٢٣ كانون الثاني – القدّيس الشهيد في الكهنة كليمنضوس أسقف أنقرة ورفيقه أغاثنجلوس – القدّيس البار ديونيسيوس الأوليمبي

September-4-2018

القدّيس ديونيسيوس

ولد في أواخر القرن الخامس عشر من أبوين فقيرين في قرية تدعى سلاتينا في تساليا اليونانية. بعد وفاة والديه عمل مدرِّساً وخطاطاً. احتدّ فيه الشوق إلى الحياة الملائكية فخرج إلى دير المتيوره وتتلمذ لشيخ يدعى سابا. هجر معلّمه بعد حين إلى جبل آثوس حيث انضمّ إلى شيخ حكيم اسمه غفرئيل. هذا ألبسه الإسكيم الكبير وجعله شمّاساً فكاهناً ليقيم الخدمة الإلهية في كنيسة البروتاتون في كارياس عاصمة الجبل المقدّس. حميّة ديونيسيوس للنسك ومحبّته للصلاة كانا مثار إعجاب الجميع. نسك ببركة أبيه الروحي، بعد حين، بالقرب من دير كاراكالو، غذاؤه كان قراءة الكتاب المقدّس وبعض ثمار الجوز المتوفّر في المكان.

أقام على هذه الحال ثلاث سنوات ثم حجّ إلى الأرض المقدّسة. إثر عودته إلى جبل آثوس رغب في توسيع كنيسته الصغيرة فجاءت الملائكة وساعدته.

ذات يوم لاحظ أحد اللصوص إقبال الناس المتزايد على القدّيس فصمّم قتله ونهب محتويات منسكه. لكن الغشاوة أتت على عينيه فلم يراه يمرّ من أمامه. ولمّا اقتحم القلاّية ليأخد ما فيها ألفاه داخلها فاستشعر ووقع على ركبتيه واعترف بخطيئته باكياً وصار راهباً.

ذاع صيت ديونيسيوس في كل جبل آثوس فاشتهى رهبان دير فيلوثيو أن يكون رئيساً عليهم فقبل وازدهر الدير في زمانه. لكن حسّاداً تآمروا عليه وأرادوا قتله فعرف بمكيدتهم وانصرف إلى موضع آخر.

انضمّ إلى اسقيط بيريا فازدهر الإسقيط وازداد عدد رهبانه. رغم اهتمامه بالإخوة كان يعيش كناسك، كأنه في البرّية، لا يأكل سوى القليل من الثمار، مكتفياً بثوب واحد، مصلّياً على الدوام، لا سيما في صمت الليل، مبدياً من نحو المساكين محبّة لا حدّ لها. كان يوزّع على المحتاجين بلا حساب تاركاً نفسه والرهبان الذين معه لعناية الله، أباً للجميع كان، أكثرهم اتضاعاً، وخادماً لكل راهب من رهبانه. وعلى قدر طاقته كان يخرج إلى القرى المجاورة ليعلّم الحياة الإنجيلية وحفظ الوصايا الإلهية الشعب الذي كان يفتقر، في تلك الفترة المظلمة، إلى المعرفة الأوّلية للإنجيل والحياة الإلهية. كلّما كان يقرأ أو يعظ أو يصلّي كانت الدموع تسحّ من عينيه سحّاً، الأمر الذي كان يؤثّر في سامعيه فيصغون إليه كما لو كان نبياً من الله.

شاءه أهل بيريا أسقفاً عليهم فهرب لأنه عرف أنها ليست مشيئة الله أن يصير أسقفاً. بحث عن مكان جديد يقيم فيه. اختار موضعاً عند سفح جبل الأوليمبوس. باشر هناك بناء دير للثالوث القدّوس. درى به حاكم المنطقة التركي فطلب القبض عيله ففرّ هو وتلاميذه إلى موضع آخر وأسّسوا ديراً للثالوث القدّوس في سوربياس على قمّة بيليو. ولكن أقنع المسيحيون في ناحية جبل الأوليمبوس الحاكم التركي بالسماح بعودة ديونيسيوس ورهبانه فعادوا.

عاش ديونيسيوس لبعض الوقت في مغارة، ثم تدفّق عليه طالبوا الرهبنة فاهتمّ بأمرهم وبنى الدير وعلّم الشعب طريق الفضيلة. وبعدما درّب رهبانه على السيرة الملائكية وزوّدهم بإرشاداته. رقد في الرب بسلام متقدّماً في أيامه. كان ذلك في 23 كانون الثاني 1541 م

القديس الشهيد في الكهنة كليمنضوس أسقف أنقرة ورفيقه أغاثنجلوس

أصل القديس كليمنضوس من أنقرة في غلاطية، ولد من أب وثني وأمّ مسيحيّة، فلمّا توفّي والداه، وهو صغير السن تبنّته إمرأة مسيحيّة تقية اسمها صوفيا، فنشأ لديها على التقوى، وقد امتاز منذ نعومة أظفاره، بعطفه على الأطفال الفقراء وغيرته على الإيمان المسيحيّ، لاحظه أسقف المدينة فسامه شمّاساً ثم كاهناً ثم أختير أسقفاً لأنقرة في العشرين، رغم حداثته ساس رعيته بمعرفة الشيوخ وحكمتهم. لمّا ذاع صيته بلغ أذني الوالي فقبض عليه وعرّضه للضرب أملاً في ردعه فلم يرتدع.

بقي كليمنضوس في الأسر ثمانية وعشرين عاماً ذاق خلالها كافة أنواع التعذيب والحرمان. قيل أنّه استيق إلى رومية ونيقوميذية وأميسا وطرسوس، ثم أعيد إلى أنقرة، لم يترك الولاة طريقة لكسر صلابته وتمسّكه بالايمان بالمسيح إلا ومارسوها فلم ينتفعوا شيئاً.

أخيراً كما ذكر أقنع بعض المسيحيين الجند بإخلاء سبيله لبعض الوقت ليقيم الذبيحة الإلهيّة، وخلال الخدمة، وهو أمام المذبح، اقتحم الوثنيون المكان وأحهزوا عليه وعلى الخدّام معه.

أمّا أغاثنجلوس، ويعني اسمه الملاك الصالح، فوثني اهتدى بمثال كليمنضوس وتبعه فعانى أصنافاً من الاضطهاد إلى أن جرى قطع رأسه

الطروبارية

+ أيها الكليُّ الشَّرف اكليمنضس، لقد بدوتَ للمؤمنين، كرمة بِرٍّ وغصن جهاد، وزهرةً كلية الطهارة، وكثمرٍ كلي العذوبة ممنوح من الله. فبما أنك مع الشهداء مجاهد، ولرؤساء الكهنة في كراسي مُجالسٌ، تشفَّع إلى المسيح الإله أن يُخلِّص نفوسنا.

+ شهيداك يا رب بجاهدهما، نالا منك الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهما أحرزا قوّتك، فحطما المغتصبين وسحقا بأس الشياطين الّتي لا قوة لها،فبتوسلاتهما، أيها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

GoCarch