Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the wp-migrate-db domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home3/gocarch9/public_html/wp-includes/functions.php on line 6131

Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the wp-pagenavi domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home3/gocarch9/public_html/wp-includes/functions.php on line 6131
September – GoCarch

٣٠ أيلول – القدّيس الشهيد في رؤساء الكهنة غريغوريوس أسقف أرمينيا – القدّيسات العذارى الشهيدات ريبسيما وغيانا ورفيقاتهما الإثنتين والثلاثين – القدّيس ميخائيل السوريّ

القدّيسات العذارى الشهيدات ريبسيما وغيانا ورفيقاتهما الإثنتين والثلاثين
عاشت القدّيسة ريبسيما في أيّام الأمبراطور ذيوكليسيانوس. كانت بارعة الجمال، شاهدها الأمبراطور يومًا فوقع في هيامها وأرادها زوجة له. فرّت إلى بلاد أرمينيا والتحقت بدير الأم غيانا. بحث عنها الملك إلى أن اكتشف مكان وجودها فطلب من الملك تيريدات أن يسلمه إياها. فلمّا رآها تيريدات أعجبته وأرادها له، لكنّها لم تذعن له فعذّبها وبطش بأهل ديرها وقطع رؤوسهن، ثم قتلها هي أيضًا. وقد شيّد القدّيس غريغوريوس المنير أسقف أرمينيا، بعد استشهاده هؤلاء العذارى بقليل، وبمؤازرة الملك تيريدات الذي تاب واعتمد، ثلاث كنائس إكرامًا لذكراهن. ويُقال أن دير ايتشمياتزين أقيم على رفاتهن

القدّيس ثايوفانيس الرحيم والقدّيسة مريم الفلسطينيّة
بعدما عزم الأمير فلاديمير على الافساح في المجال للأرثوذكسيّّة أن تَعُمَّ بلاده، أوفد إلى مدينة القسطنطنيّة سائلاً الأمبراطور البيزنطي باسيليوس الثاني (976 – 1025م) والبطريرك نيقولاوس الثاني أن يبادرا إلى إرسال بعثة تبشيريّة إلى بلاده تتولّى نشر كلمة الله وتعميد الشعب الروسيّ الذي كان غارقًا، يومذاك، في دياجير الوثنيّة. وقدلبّ البطريرك المسكوني والمجمع المقدّس الطلب للحال وسمّوا بعثة قوامها سبعة أساقفة وعدد من الكهنة والشمامسة.
على رأس هذه البعثة كان المتروبوليت ميخائيل، السوريّ الأصل، بقي هناك مدّة ثلاث سنوات كان خلالها عمله الرسولي غنيًّا جدًا. إليع يعود الفضل في تبشير وتعميد الأمراء والنبلاء في كلّ من مدن كييف ونوفغورود وروستوف، وكذلك عامة الشعب الذين نزلوا في كييف إلى نهر دنبيير، بناء لأوامر فلاديمير حيث عمّدهم ميخائيل ومن معه بحضور الأمير وعائلته ونبلائه. كذلك عمل ميخائيل على نشر الإنجيل وهدم الأصنام وبناء الكنائس وسيامة الكهنة، وتنظيم شؤون الكنيسة الجديدة. كما كان مستشارًا للقدّيس فلاديمير، حتّى في الشؤون العامة. حميته الرسوليّة كانت غير عادية وقد بعث بمرسلين إلى البلغار والتتار.
رقد ميخائيل في الربّ سنة 992م للميلاد بعدما ترك للكنيسة الفتية أساسات متينة وهيكليّة مرتبة. وقد تبيّن بعد قرنين من وفاته أن جسده كان على خاله فجرى، إذ ذاك، نقله إلى دير الكهوف في مدينة كييف حيث لا يزال إلى اليوم.

القدّيس غريغوريوس أسقف أرمينيا
يعرف القدّيس غريغوريوس بالمنير وهو الرسول الثاني الذي نشر الإيمان المسيحي وثبّته في أرمينيا، ذلك أنّ القدّيس برثلماوس يُعتبر أوّل من وطىء أرض أرمينا مبشّراً.
وُلد القدّيس غريغوريوس عام 240م لعائلة مجوسيّة، أبوه، آناق، من العائلة المالكة الفارسيّة، وقريب الملِك خسرو الأرمنيّ، الذي قُتل على يد والد القدّيس بناء لايعاز من ملك الفرس أرتشوراس، فكانت النتيجة أن فتك ذوو الملك الأرمني بآناق وأهل بيته، ولم ينج إلا غريغوريوس وأحد أخوته فهربا إلى بلاد القصيرية الكبادوك وهما ولدان صغيران. وبعد فترة استطاع الفرس التغلب على بلاد الأرمن ونفوا تيريدات، ابن خسرو الملك، إلى القيصرية أيضاً.
هناك تعرّف غريغوريوس على الإيمان المسيحي فاقتبل سر العماد وتزوّج ورزق ولدان جعلهما خادمين للكنيسة كما قام بخدمة تيريدات دون أن يدري هذا الأخير بأن آناق، والد غريغوريوس، هو الذي قتل أباه خسرو.
ومرّت الأيام، وعاد تيريدات إلى أرمينيا بعدما قهر الرومان الفرس، كما عاد غريغوريوس أيضاً بعد وفاة زوجته ودخل في خدمة الملك، لكن موقف الملك من مخدومه تغيّر بعد اكتشافه بأنّه مسيحي، فحاول اقناعه بالعودة عن هذا الإيمان ولكن دون جدوى. إذ ذاك أسلمه إلى عذابات مروعة، خاصة بعد اكتشافه أنّه ابن قاتل أبيه، عندئذ أخذ يتفنن في تعذيبه ولمّا ملّ الملك من معاندته طرحه في جب عميقة ملأى بالأفاعي، حيث بقي خمسة عشرة عاماً ظنّ الجميع خلالها أنّه مات، غير أن امرأة كانت تأتيه بالطعام.
وبعد وقت أصيب الملك بمس من الجنون ولم يوجد له علاج، وبقي على هذه الحالة إلى أن زار أخته، في الحلم، رجل أنبأها بأنّه لا شفاء لأخيها إلا بشفاعة غريغوريوس الملقى في جب الأفاعي. فلمّا أخرج غريغوريوس، صلّى لأجل الملك فشفاه.
كانت هذه نقطة تحوّل كبرى في حياة الملك والمملكة لأن تيريدات ندم عمّا فعله بالقدّيس واقتبل الإيمان المسيحي والمعمودية وسمح له بنشر الإنجيل كما ساعده في بناء الكنائس والأديرة.
وهكذا اقتبلت أرمينيا الإيمان المسيحي وقام كهنة الأوثان بهدم المعابد والهياكل مقتبلين المعمودية، وقد جرى عليهم وضع الأيدي فصاروا كهنة للمسيح، ثم إن لاونديوس، أسقف قيصرية الكبادوك، سام غريغوريوس أسقف على أرمينيا، فساعده ذلك في تنظيم شؤون الأبرشية الجديدة، وقد منّ الله عليه بموهبة صنع العجائب.
وبعدما انتظمت الأمور في كنيسة أرمينيا، سام غريغوريوس أحد ولديه رئيس كهنة مكانه، وانكفأ هو إلى البرية بصحبة بعض التلاميذ، وبقي هناك إلى أن رقد في الربّ عام 335م.
يُنقل أنّه في منسكه، كان لا يأكل سوى مرّة واحدة كلّ أربعين يوماً، كما كان يتحدّث إلى الله وجهاً لوجه على غرار موسى في الزمان القديم

الطروبارية
+ صرت مشابهاً للرسل في أحوالهم وخليفة في كراسيهم فوجدت بالعمل المرقاة إلى الثاوريا أيها اللاهج بالله لأجل ذلك تتبعت كلمة الحق باستقامة وجاهدت عن الإيمان حتى الدّم أيها الشهيد في الكهنة غريغوريوس فتشفع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا

٢٩ أيلول – القدّيس أبينا البار كيرياكوس السائح – القدّيسين ثايوفانيس الرحيم ومريم الفلسطينيّة

القدّيس كيرياكوس السائح
ولد القدّيس كيرياكوس في مدينة كورنثوس عام 448 من أب كاهن وأم تقية. نشأ على محبّة المسيح في كنف ذويه إلى أن بلغ الثامنة عشرة. غادر بعدها موطنه سرّاً إلى أورشليم لأن روحه احتدّت فيه ورغب في الحياة الملائكيّة.
ولمّا بلغ المدينة المقدّسة وسجد لعود الصليب، سمع بالقدّيس أفتيميوس الكبير فجاء إليه وسأله أن يقبله في عداد تلاميذه. عرف القدّيس افتيميوس بروحه ما سيكون عليه كيرياكوس فألبسه الإسكيم الكبير وأرسله إلى القدّيس جراسيموس الأردنيّ، بالقرب من البحر الميت، لأنّه لم يشأ أن يعثر الشيوخ بقبوله فتى في عدادهم.
بقي كيرياكوس في عهدة القدّيس جيراسيموس تسع سنوات. ولمّا رقد معلمه تنقّل بين عدد من الأديرة والكهوف كان أحبّها إلى قلبه كهف القدّيس خاريطن في برية تكوا، جنوبي شرقي بيت لحم، الذي كان عبارة عن فجوة هائلة فيها مغاور بشكل طبقات شديدة البرودة، كثيرة الرطوبة. هنا بالذات رقد القدّيس كيرياكوس بعد عمر مديد بلغ المئة وسبع سنوات سنة 557م.
كان كيرياكوس قوي البنية، وقد بقي كذلك إلى سن متقدمة رغم أصوامه وأسهاره القاسية. قال عن نفسه أنّه لم يغضب مرّ ة واحدة في حياته ولا عرفته الشمس آكلاً لأنّه كان يتناول وجبته اليتيمة بعد غروب الشمس. أقام في دير القدّيس أفتيميوس عشر سنوات صامتاً. سيم كاهناً وجعل خادماً لكنائس الرهبان في دير سوقا القريب من الكهف.
انصرف في سن السبعين إلى برية ناتوفا حيث أمعن في النسك. كان يعشق الخلوة، وكلّما لاحقه الناس فرّ من أمامهم، وبقي يتنقّل حتّى في التسعينات من عمره. منحه الله موهبة صنع العجائب فكان يشفي المرضى ويطرد الشياطين بكلمة الله وإشارة الصليب.
تصدّى لتعليم أوريجنوس الفاسد الذي كان قد تفشى في صفوف الرهبان وهو في التسعينات في عمره، أخيرًا رقد بسلام ممتلئًا من نعمة الله.

القدّيس ثايوفانيس الرحيم والقدّيسة مريم الفلسطينيّة
القدّيس ثايوفانيس هو أحد أغنياء غزة في فلسطين. بدّد كلّ ثروته على الفقراء وصار فقيرًا يعيش من حسنات الناس. أصيب في أواخر أيامه بداء النقطة وفاض الطيب من جسده، بعد رقاده، وكان له فعل عجائبيّ.
القدّيسة مريم، كانت، في أول أمرها، قارئة تقرأ المزامير في كنيسة القيامة في أورشليم. ولكن، لمّا كانت إمرأة جميلة فقد أضحت، لذوي النفوس الملوثة، سبب إعثار. فحتى لا تكون معثرة لأحد، خرجت من العالم إلى برية سوكا ومعها سلة من الحبوب وقربة ماء. هناك في البرية عاشت مريم ثمانية عشر عامًا، لم ينقصها خلالها، بنعمة الله، لا حب ولا ماء. اكتشفها بعض تلاميذ القدّيس كيرياكوس في حياتها، ثم قاموا بدفنها بعد رقادها.

الطروبارية
+ ظهرت في البرية مستوطناً وبالجسم ملاكاً وللعجائب صانعاً وبالاصوام والاسهار والصلوات تقبّلت المواهب السماوية فأنت تشفي السقماء ونفوس المبادرين إليك بايمان يا أبانا المتوشح بالله كيرياكوس فالمجد لمن وهبك القوة المجد لمن توّجك المجد للفاعل بك الأشفية للجميع

٢٨ أيلول – تذكار القدّيس أبينا البار خاريطون (منعم) المعترف – وتذكار القدّيس باروخ النبي

القدّيس خاريطن
ولد القدّيس خاريطن ونشأ في مدينة إيقونية، في آسيا الصغرى، أيام الأمبراطور الروماني أوريليانوس. في العام 304 للميلاد حمل الأمبراطور ذيوكليسيانوس على المسيحيين فكان القدّيس من أوائل من عانوا من هذه الحملة. فقد قبض عليه الجند بعدما كان صيته في ايقونية ذائعاً كواحد من رجالات الله الغيارى. ولمّا مثل أمام الوالي اعترف، وبجرأة، بالمسيح ورفض الأصنام. جلدوه وأمعنوا في تعذيبه ثم القوه في السجن، حيث قضى أياماً قليلة فيه، غير أنّه تمكّن من الفرار قبل أن يمثل مرّة ثانية أمام الوالي ولجأ إلى مصر وبقي فيها حتّى اعتلى العرش قسطنطين الكبير وأصدر مرسوماً اعترف فيه بحق المسيحيين في العبادة.
سلك القدّيس في النسك والتقشف ونسك في مغارة في برية فاران، سكن فيها ردحاً من الزمن إلى أن أخذ خبره ينتشر فصار الناس يؤمون المكان بكثرة سائلينه النصح في شأن السلوك في الحياة الملائكيّة. ولمّا رأى أن اقبال الناس عليه يحرمه من الخلوة الّتي أحّبها أسند أمر الاهتمام بالقادمين الجدد إلى واحد من خيرة تلاميذه، وانصرف هو إلى موضع آخر أكثر هدوءاً في نواحي أريحا. وقد أوصى تلاميذه أن يحفظوا الاعتدال في الطعام والمنام وأن يصلّوا في الليل كما في النهار، في الأوقات الّتي عيّنها لهم، وأن يقبلوا الفقير والغريب كما لو كان المسيح بالذات.
لم يدم المقام لمنعم في منسكه الجديد طويلاً لأن الناس اهتدوا إليه وعكّروا عليه خلوته فانتقل من جديد إلى مكان أبعد ومكث فيه إلى أن أعلمه الله بساعة رقاده، فعاد إلى فاران، إلى الشركة الّتي أسسها أولاً. وهناك زوّد تلاميذه بإرشادات وعهد روحيّ جديد، رسم لهم بموجبه الطريق الأكيد إلى الإتحاد بالله. رقد في الربّ في السنة 350.

القدّيس باروخ النبي
كان باروخ تلميذ أرميا النبي وكاتبه. ارتبط بمعلمه بمحبّة عميقة حتى يصار وإياه روحًا واحدًا. بعدما سقطت أورشليم بيد نبوخذ نصّر في العام 578ق.م.، فرّ إلى مصر مع معلمه، ومن هناك انتقل إلى بابل مع المسبيين من المدينة المقدّسة. يُقال إنّه انعزل في مغارة ليبكي خطايا إسرائيل. رقد بسلام بعد وقت قصير من وفاة إرميا. تنبأ في الكتاب الذي خطه في بابل بمجيء المخلص فقال في الاصحاح الثالث من نبوءته: “هذا هو إلهنا ولا يعتبر حذاءه آخر. هو وجد طريق التأدب بكماله وجعله ليعقوب عبده ولإسرائيل حبيبه. وبعد ذلك تراءى على الأرض وتردّد بين البشر”. (3: 36 – 38)

الطروبارية
+ للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعفٍ، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البارَّ خاريطُن، فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا .

٢٧ أيلول – القدّيس الشهيد كليسطراتس والقدّيسين الشهداء التسعة والأربعين المستشهدين معه – القدّيس الرسول أريسترخس أسقف أفامية القريبة من حماه السوريّة – القدّيس الرسول يوحنا مرقص مؤسس كرسي جبيل وأول أسقف عليها

القدّيس الرسول يوحنا مرقص مؤسس كرسي جبيل وأول أسقف عليها
هو أحد السبعين رسولاً، هو إياه من ورد ذكره في سفر أعمال الرسل (12:12) حيث نفهم أنّ التلاميذ كانوا يتخذون من بيت أمّه، مريم، مقرًّا لهم. ولعله ابن أخت برنابا ورفيق سفره وبولس الرسول لبعض الوقت. وقد كان سبب الخلاف بينهما وافتراقهما لأنّ برنابا شاء في إحدى الجولات البشاريّة والرسول بولس أن يأخذا معهما يوحنا فأبى بولس لأنّه لم يكن راضيًا عن مرقص.
ورد في التراث أنّه رقد بسلام أسقفًا على مدينة جبيل الفنيقيّة وإنّ ضلّه كان يشفي المرضى وإنّه قاسى كثيرًا لأجل اسم الربّ يسوع المسيح. والكنيسة في الشرق والغرب معًا تكرمه في هذا اليوم.

القدّيس الشهيد كليسطراتس والقدّيسون الـ49 المستشهدون معه
كان هذا القدّيس من قرطاجة، وقد استشهد في زمن الأمبراطور ذيوكليسيانوس، حوالي العام 304 للميلاد. كان مسيحيّاً أبّاً عن جد وكان جنديّاً في مدينة روما.
اكتشف بعض رفاقه أنّه كان يصحو في الليل ليصلّي فوشوا به. قبض عليه جند الوالي، وبعد التحقيق طلبوا إليه أن يقدّم الذبائح للأوثان. رفض، فعذّبوه. لم يخضع، فوضعوه في كيس ورموه في البحر، لكنّه بتدبير إلهيّ تمكّن من النجاة وبلغ الشاطىء. رآه رفاقه وفرحوا به وآمنوا بالمسيح.
وصل الخبر إلى الوالي فقبض عليهم جميعاً ووضعهم في السجن، ثم سلّمهم إلى التعذيب. وأخيراً لمّا رآهم ثابتين على ايمانهم حكم عليهم بالموت فقطعت هاماتهم.

الطروبارية
+ شهداؤك يا ربّ بجاهدهم، نالوا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنّهم أحرزوا قوّتك، فحطّموا المغتصبين، وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوّة لها، فبتوسّلاتهم، أيّها المسيح الإله، خلّص نفوسَنا.

٢٦ أيلول – القدّيس الرسول الإنجيليّ يوحنّا الثيولوغس أي المتكلم باللاهوت – النبيّ جدعون الصدّيق

القدّيس يوحنا الإنجيليّ
هو يوحنّا بن زبدي أخو يعقوب، من بيت صيدا في الجليل. دعاه الرّبّ يسوع وأخيه يعقوب فيما كانا في السفينة مع زبدي أبيهما يصلحان الشباك، فتركا السفينة للوقت وأباهما وتبعاه. كانت محبّته للمسيح عظيمة وسيرته ممتازة، فعرف بالتلميذ “الحبيب”. يوحنّا كان الأقرب إلى قلب المسيح. كان أكثر تلاميذ الربّ يسوع تعلّقاً بالبتولية والنسك، حتّى إن الكنيسة وصفته بالرسول” البتول والمعادل للملائكة”. الكتب الليتورجيّة تسميّه صديق المسيح وتقول عنه أنّه ساكَنَ المسيح منذ الطفوليّة.
كان واحدًا من التلاميذ الثلاثة الذين اصطحبهم الربّ يسوع في حادثة التجلّي، وهو الذي جلس بجانبه في العشاء الأخير واتّكأ على صدره، هو رافق السيّد إلى الصلب وطلب منه أن يهتمّ بمريم ويعتبرها أمّه فأخذها يوحنّا إلى خاصّته. بعد قيامة المسيح كان هو الذي ركض إلى القبر مع بطرس، وتلقى مع التلاميذ الآخرين الكلمة أن يبشّروا بالإنجيل إلى أقصى الأرض، ثم عاين السيّد صاعدًا إلى السماوات وأخذ الروح القدس يومَ العنصرة. ويغلب الظن أنّه آخر من بقيَ من التلاميذ في أورشليم. وَرَدَ في التقليد أنّه بشّر في آسيا الصغرى خاصّة مدينة أفسس التي لاقى فيها مواجهة شديدة حتى الموت. وصل صيته إلى الأمبراطور دوميتيانوس الذي نفاه إلى جزيرة بطمس وهناك يُقال أنّه كتب انجيله، و سفر الرؤيا. وبعد وفاة الأمبراطور عاد إلى أفسس حيث تابع عمله البشاريّ وهدى عددًا من الشباب إلى الإيمان الحقيقيّ. توفّي عن عمر يربو على 105 سنوات.

النبيّ جدعون الصدّيق
هو من قبيلة منسى. أحد قضاة إسرائيل، ورد الحديث عنه في سفر القضاة، الاصحاحات 6 و8. فحوى قصته أن إسرائيل عمل الشّر في عيني الربّ فدفعه إلى يد مديان سبع سنين فذلّوا جدًا وصرخوا إلى الربّ فأرسل من قال لهم أنّ هذا حصل لأنّهم لم يسمعوا لصوته.
وأتى ملاك الربّ إلى جدعون وقال له أن الله اختاره ليخلّص إسرائيل من كفّ مديان، فلم يصدّق، فأعطاه الملاك البراهين التي منها أن جدعون أخذ جزّة صوف ووضعها في البيدر وقال للملاك: “إن كان طل على الجزّة وحدها وجفاف على الأرض كلّها علمت أنك تخلّص بيدي إسرائيل كما تكلّمت. وكان كذلك. فبكّر في الغد وضغط الجزّة وعصر طلا من الجزة ملء صعقة ماء”. ثم سأل جدعون الملاك أن يكون طلٌ على الأرض وتبقى الجزّة جافة، فكان كذلك أيضًا. هذه العلامة رأت فيها الكنيسة إشارة نبويّة إلى ولادة الربّ يسوع المسيح من مريم العذراء.
وجمع جدعون شعبًا كثيرًا للحرب، فقال له الربّ “إن الشعب الذي معك كثيرٌ عليّ لأدفع المديانيين بيدهم لئلا يفتخر إسرائيل قائلاً يدي خلصتني”. فخفّف جدعون عدد المحاربين وبقي له عشرة آلاف. فقال له الربّ “لم يزل الشعب كثيرًا”. ثم أمر أن ينزل الشعب إلى الماء ليشربوا، فكلّ من جثا على ركبتيه أرسله إلى بيته، وكلّ من ولغ كما يلغ الكلب أبقاه. فبقي من الجمهور الكبير ثلاث مئة رجل. هؤلاء نزل بهم جدعون على المديانيين وانتصر عليهم مع أنّهم كانوا كالجراد كثرة.
وأراد رجال إسرائيل أن يكون جدعون، وذريته من بعده، ملوكًا عليهم فأبى جدعون قائلاً: “لا أتسلّط أنا عليكم ولا يتسلّط ابني عليكم. الربّ يتسلّط عليكم” (قضاة 8: 23).

الطروبارية
+ أيها الرسول المتكلم باللاهوت، حبيب المسيح الإله، أسرع وأنقذ شعباً عادم الحجة، لأن الذي تنازل أن تتكىء على صدره يقبلك متوسلاً، فإليه ابتهل أن يبدّد سحابة الأمم المعاندة، طالباً السلامة والرحمة العظمى.

٢٥ أيلول – القدّيسة أمّنا البارة أفروسيني – القدّيس الشهيد بفنوتيوس الناسك ورفقته الـ546 – القدّيس البار سرجيوس الذي من رادونيج، الصانع العجائب والمحامي عن روسيا

القدّيس بفنوتيوس
كان القدّيس بفنوتيوس ناسكًا في مدينة دنطرة في مصر. قبض عليه الحاكم أريانوس أيّام الأمبراطور ذيوكليسيانوس لأنّه كان يستقطب العديد من الوثنيين إلى المسيح بأعماله وطريقة حياته. أنذره ملاك الربّ بقرب استشهاده. وهكذا مشى أمام الجند إلى دار الولاية، حيث عذّبه الوالي جدًا فكان جسده يتلقّى الضربات والتمزيق فيما نور المسيح يشع من وجهه في إنكسار كبير. فعُجِبَ الوالي لحاله وعرف منه كيف يصير معه ذلك، ثم ألقي في السجن فلم يكف عن رفع يديه إلى السماء والصلاة من أجل المدينة كلّها. وقد كانت صلاته حارّة لدرجة أن نور الربّ ملأ المكان فبدا كأنّه مشتعل، وتراكض الحرّاس لينظروا الأمر فأبصروا بفنوتيوس مغمورًا بالنور ويداه ممتدتان إلى فوق كشعلتين ورائحة الطيب تفوح من جسده وجروحه مندملة كأنّها لم تكن، فخرّوا وآمنوا بآله بفنوتيوس.
في اليوم التالي أوقفوه الجند أمام الوالي وجمهور من الشعب، من جديد، فرآه الجميع سالمًا، وكأنّه لم يتعرّض للتعذيب في الأيام السالفة، فتعجّبوا وأستأنف الوالي تعذيباته وإن عددًا من الحاضرين لما رأوا بفنوتيوس سليمًا معافى وشعروا بقوّة روحه إزاء صنوف التعذيب آمنوا بالربّ يسوع.
أخيرًا صلب بفنوتيوس على شجرة نخيل فأسلم الروح. امّا الذين آمنوا فاعترف قسم منهم بالمسيح، وكان عددهم 546، هؤلاء استشهدوا جميعًا بطرق مختلفة.

أمّنا البارة أفروسيني (بهيجة)

عاشت القدّيسة أفروسيني في أيام الأمبراطور ثيودوسيوس الصغير. بقي أبواها مدّة طويلة من الزمن بلا ولد، فقدّما النذور ورفعا الصلوات الحارة وصنعا الإحسانات الكثيرة علّ الله يتحنّن ويمن عليهما بثمرة البطن. أخيراً، وبعد انتظار طويل، منّ عليهما بمولود أنثى أسمياه بهيجة (أفروسيني)
نشأت القدّيسة على محبّة المسيح. نوفيّت والدتها وهي طفلة، فتعلّق بها والدها تعلّقاً شديداً، وكان من أشراف مدينة الإسكندرية، غنيّاً جداً. ولمّا كبرت الفتاة وصارت في عمر الزواج، فأراد والدها أن يزوجها فأبت فألح فرضخت. لكنّها، ساعة زواجها، قامت فتزيّت بزي الرجال وخرجت من البيت سرّاً، وذهبت فالتصقت بدير للرجال مدّعية أنّها خصي وأنّ اسمها سماراجد.
كانت ملتهبة بحبّ يسوع، وقد أقبلت، بهمّة كبيرة، على النسك وبالغت فيه حتّى تعذّر، بعد وقت قصير، أن يتبين الناظر إليها أنّها امرأة، لأن بدنها يبس وملامح وجهها تغيّرت. ويبدو أنّها فاقت أقرانها من الرهبان في الأتعاب والأصوام والصلوات والأسهار، وأضحت مثال الطاعة والخدمة واللطافة والتواضع.
أمضت القدّيسة 38 سنة من نسك شديد، ثم مرضت واشتدّ عليها المرض. كان كثيرون يأتون إليها ويسترشدون. ومن الذين قصدوها سائلين التعزية والنصح بفنوتيوس، والد أفروسيني.
هذا جاء إلى رئيس الدير فأحاله على الراهب سماراجد، وعرفته هي لكنّه لم يعرفها، فكانت تشدّده بسبب حزنه الكبير على ضياع ابنته، وتقول له أنّ الربّ الإله سوف يفتقده برؤيتها في هذا الدهر.
ولمّا أشرفت على الموت فكشفت لوالدها عن نفسها، ثم طلبت إليه أن يترك للدير ميراثه ويهتم بدفنها. وبعدما رأت أن كلّ شيء قد تمّ أسلمت الروح. كلّ عذا مرّ أمام عيني بفنوتيوس وطرق أذنيه بسرعة، فلم يعِ أفي حلم كان أم في يقظة! دهشته وحزنه كانا عظيمين، وقد بكى بكاء مرّاً. ثم أن همّه، أمام ابنته الراقدة، بات أن يتمم ما أوصته به، فقام ووزّع ثروته على الفقراء والدير، وعاد فترهّب وسكن في قلاية الراهب سماراجد عشر سنوات، ورقد في الربّ بعدها رقود القدّيسين.

القدّيس البار سرجيوس الذي من رادونيج، الصانع العجائب والمحامي عن روسيا
هو أحبّ القدّيسين إلى قلب الشعب الروسيّ بلا منازع. كتب سيرته أحد تلامذته، أبيفانيوس، الذي أكرمته الكنيسة الروسيّة فيما بعد قدّيسًا.
ولد القدّيس سرجيوس في ولاية روستوف التي تشكّل حاليًّا جزءًا من مقاطعة ايفانوفو، على بعد حوالي مئتي ميل، شمالي شرقي موسكو. وهو الصبي الثاني لكريللس ومريم اللذين أنجبا ثلاثة ذكور، وكانا بارين، سالكين في مخافة الله. ويبدو أن العائلة عاشت في بحبوحة إلى أن اضطرتها ظروف محليّة إلى التخلي عن ملكيتها ومغادرة روستوف إلى قرية رادونيج التي دعي سرجيوس باسمها في مقاطعة موسكو.
اسم سرجيوس في المعمودية كان برثلماوس، واتخذ اسم سرجيوس يوم اقتبل الإسكيم الرهباني في عيد القدّيسين سرجيوس وباخوس وهو في الثالثة والعشرين من العمر.
خلال وجوده في الدير اجتمع حوله اثنا عشر تلميذًا. كان يقوم كلّ يوم بعد صلاة المساء بجولة سريّة عليهم لاستطلاع أحوالهم.
كان سرجيوس محبًّا للفقر وفرض على الجماعة نظامًا حرّم بموجبه على أيّ منهم الاستعطاء، توخيًّا لاعتياد الراهب على إلقاء اعتماده على الربّ وانتظار خلاص إلهه بصمت. وكان الفقر في الجماعة يشتّد إلى أبعد الحدود.
بلغ خبره فيلوثاوس، بطريرك القسطنطينيّة، فبعث إليه برسالة حضّه فيها على تنظيم الحياة الرهبانيّة عنده على أساس الشركة، فأطاع لتوّه وباشر تغيير النظام في الجماعة إلى نظام شركويّ.
ذاع صيت القدّيس سرجيوس في كلّ مكان حتّى أن أليكس متروبوليت موسكو عرض عليه خلافته عام 1378م فامتنع، لكنّه لعب دورًا في حفظ السلام بين الأمراء المتخاصمين الذين كانوا يأتون مسترشدين من كلّ صوب.
عاش القدّيس لعمر 78 وكشف له الربّ الإله ساعة موته قبل ذلك بستة أشهر فأعّد نفسه وتلاميذه وزودّهم بتوجيهاته وأقام تلميذه المتفاني نيقون وأسلم الروح.

الطروبارية
+ بكِ حفظت الصورة باحتراس وثيق أيتها الأم أفروسيني لأنك قد حملت الصليب فتبعت المسيح وعملت وعلّمت أن يتغاضى عن الجسد لأنّه يزول ويهتّم بأمور النفس غير المائتة فلذلك أيتها البارة تبتهج روحك مع الملائكة.

٢٤ أيلول – القدّيسة تقلا الشهيدة الأولى المعادلة للرسل – القدّيس كوبريوس – القديس سلوان الآثوسي

القدّيس كوبريوس
عاش القدّيس كوبريوس في فلسطين في القرن السادس. في ذلك الوقت كانت بعض القرى المسيحيّة عرضة لغزو قبائل البدو. فحدث في إحدى هذه الغزوات أن فرّ المسيحيّون إلى دير في الجوار هو دير القدّيس ثيودوسيوس. وكانت امّ كوبريوس يومها حاملاً، وإذ لم تستطع بلوغ الدير لأن آلام الوضع حضرتها، هوت فوق كومة من الزبل ووضعت وليدها ثم رقدت.
وما أن انتهت الغزوة حتّى اكتشف رهبان الدير طفلاً فوق كومة الزبل يبكي فأخذوه إلى القدّيس ثيودوسيوس الذي أسماه كوبريوس، أي الزبل وجعل عليه من أخذ يسقيه من لبن العنز كلّ يوم. وعندما بلغ سنًا موافقة أحصيَّ في عداد الرهبان.
أحبّ ثيودوسيوس الولد كثيرًا لأنّه كان بريئًا بسيطًا. بقي في الدير متجمّلاً بالفضائل ومحبّة الله، إلى أن بلغ التسعين، وقبل رقاده بقليل ظهر له القدّيس ثيودوسيوس ودعاه إلى الانضمام إليه في المساكن العلويّة.

القدّيسة تقلا الشهيدة الأولى المعادلة للرسل
وُلدت القدّيسة تقلا في مدينة ايقونية، في آسيا الصغرى، من أبوين وثنيين. وما أن بلغت الثامنة عشرة من عمرها حتّى خطّبها ذووها إلى شاب اسمه تاميريس. لكنّها لم تتزوّج لأنّ الرسول بولس مرّ برفقة برنابن بإيقونية مبشّراً بالإنجيل، فصطادها الربّ الإله بكرازته، فآمنت بالمسيح يسوع مخلّصاً.
اعترفت تقلا لأمّها بأنّها لم تعد ترغب في الزواج وأنّها قد نذرت نفسها للربّ يسوع المسيح، فحاولت أمّها ثنيها عن عزمها، لكن دون جدوى.
تحدّثت إليها بالحسنى فأبت، فأشبعتها ضرباً فثبتت. حرمتها الطعام فأصرّت. فازداد غضب أمها وودّت لو قتلتها. لأنه كيف لها أن تمحو عار ابنتها بين الناس!؟ فأخذتها إلى والي المدينة وحاول هذا، بكلّ الطرق الممكنة، أن يردها عن قرارها، فرأى فيها إرادة صلبة ثابتة لا تلين، فهدّدها أن يلقيها في النار حيّة فلم تأبه، فأمر بإيقاد نار شديدة وألقاها فيها فحفظها الله سالمة من كلّ أذى.
استطاعت أن تفرّ من المدينة وتبعت الرسول بولس وجاءت معه إلى انطاكية.
في انطاكية واجهت استشهادها الثاني. فلقد وقع عليها نظر رجل من أثرياء القوم في المدينة، فحاول خطفها وإذلالها، فقاومته بضراوة. وإذ أراد أن ينتقم لكرامته المجروحة وشى بها لدى الوالي أنّها مسيحيّة، فحكم الوالي عليها بالموت، وألقاها للوحوش فلم تمسها بإذى، فحاول مرات عدّة إلا أنه لم ينجح فأطلقها حرةً.
وهكذا إنطلقت قديستنا تقلا تبشر في سلفكية الشام أي معلولا حيث أقامت هناك ناسكة في مغارة، وقد أعطاها الربّ موهبة شفاء المرضى، فتدفّق عليها الناس هذا الأمر لم يرق لأطباء المدينة فأرسلوا رجالاً لإذلالها فهربت منهم ورفعت الصلاة إلى الربّ واستغاثت به فانشقت الصخرة ودخلت فيها، فكانت الصخرة مخبأً لها ومدفناً.
ويظن ان رقادها كان حوالي العام 90م. وهي أولى الشهيدات المسيحيات.

القدّيس سلوان الأثوسي
ولد القديس سلوان الآثوسي في روسيا الوسطى عام 1866، وكانت عائلته عامية فلاّحة. كان انساناً بسيطاً، قوي البنية، هاجس الإلهيات لم يغادره منذ الطفولة. في التاسعة عشرة من عمره احتدّت روح الرب فيه فكان كثير الصلاة يبكي خطاياه. واستمر هكذا ثلاثة أشهر. مذ ذاك، اتجه ذهنه ناحية الرهبنة، لكنه انتظر نهاية خدمته العسكرية.
وصل إلى دير القديس بندلايمون في جبل آثوس في خريف 1892. هناك سلك في الطريقة التي يسلك فيها جميع الرهبان: صلوات في القلاية، صلوات في الكنيسة، أصوام، أسهار، اعترافات، مناولة، قراءة، عمل وطاعة. شهادات الرهبان عنه كانت طيبة. خدم في مطحنة الدير. قلةٌ عرفته معرفة جيدة. ومن هذه القلة تلميذه الأرشمندريت صفروني الذي كتب سيرته وجمع أقواله واهتم بابراز قداسة سيرته إلى أن أعلن المجمع القسطنطيني قداسته في تشرين الثاني عام 1987. جاء في بروتوكول اعلان قداسته الذي صدر عن البطريرك المسكوني ديمتريوس والمجمع القسطنطيني المقدس: “..تفوق.. في الفضيلة، جاعلاً نفسه بالورع وقداسة السيرة أنموذج حياة في المسيح يحتذى وأيقونة حية للفضيلة… أظهر نفسه معلماً رسولياً ونبوياً للكنيسة وللمؤمنين. بلغ قامة روحية عالية وأضحى اناء للروح القدس يمارس محبة نادرة. شرّفه الله بمواهب شفاء المرضى والمتألمين وبحدس عجيب…”.
كان في صلاته لا يكف عن ترداد هذه الكلمات: “كيف أشكرك، ربي، على نعمك الجزيلة؟! فلجاهل ولخاطئ أنت تكشف أسرارك. العالم يلفه اليأس وإلى الهلاك يمضي، وأنت تفتح لي أبواب الحياة الأبدية، أنا، آخر الكل وأسوأ الجميع! أيها السيد ليس في وسعي أن أخلص وحيداً فهب العالم كله أن يعرفك!”.

الطروبارية
+ يا تقلا البتولُ أولَى الشَّهيدات، قد ألهبكِ حبُّ السَّماوات. حينَ صرتِ لبولسَ الإلهي، خيرَ رفيقةٍ وضحيةً مقبولة، لا تخافُ من شدَّةِ العذابات. فيا مجيدة إبتهلي إلَى ختَنِكِ، أن يمنحَ الكنيسةْ الرَّحمةَ العظمى.
+ صرت كارزاً بحب المسيح، أنت الأعذب في اللاهوتيين، يا مثلث الغبطة سلوانس. لأنك نظرت إلى المتواضع والوديع، متعلماً من قلبه ما تستطيع. فنحن كلُّنا مستنيرين بأقوالك نمجِّدُ الروح الذي مجَّدك

٢٣ أيلول – الحبل بالنبي الكريم السابق المجيد يوحنّا المعمدان – القدّيسة الشهيدة ايريس ورفقتها – القدّيستين الأختين زنتيب ومضيفة

القدّيسة إيريس والقدّيستين زنتيب ومضيفة
القدّيسة أيريس من قرية في مصر، كانت ابنة كاهن اسمه بطرس، انضمت إلى العذارى منذ الثانية عشرة من عمرها.
ذهبت مرّة برفقة أخريات إلى بئر ماء لتستقي فمرّت بفريق من الرجال والنساء مقيّدين مساقين إلى الوالي لوكيانوس بسبب ايمانهم بالمسيح. فتحرّكت الغيرة الإلهيّة في نفسها وانضمّت إليهن وهي تصرخ: “أنا أيضاً مسيحيّة….” فساقوها ومن كانت معهم إلى الوالي الذي عذّبها وقطع لها هامتها مع سائر المساجين.
لم يرد في سيرتها السنة الّتي استشهدت فيها.
عاشتا القدّيستان زنتيب ومضيفة) بوليكساني) في أسبانيا في النصف الثاني من القرن الأول.
الأولى بشّرها الرسول بولس في عبوره بأسبانيا، والثانية عرفت الرسل بطرس وفيليبس وأندراوس وأونيسيموس. بشرتا بالإنجيل وأظهرتا قوّة العلّي، وأخيرًا رقدتا بسلام.

القدّيسة الشهيدة خريسي
ولدت القدّيسة خريسي في قرية فقيرة من قرى بلغاريا اسمها سلاتينا. كان ذووها يعانون من ضيق العيش وكان لها أخوات ثلاث. امتازت بالوداعة والتقي وكانت بارعة الجمال.
حدث ذات يوم أن خرجت إلى بئر ماء قريب لتستقي فوقع نظر بعض الأتراك عليها وأراد مقدّمهم أن تكفر بالمسيح وتكون له زوجة فأجابت دونما خوف أو تردّد: “أنا أؤمن بالمسيح ولا أعرف إلا هو عريسًا، ولن أكفر به أبدًا ولوعذبت ألف مرّة وقطّعت إربًا”.
وجاء والداها وأخواتها ليقنعوها بالاستسلام، وبكوا ليكسروا قلبها، فلم تستسلم لا لدموع أهلها ولا لكلامهم، فأودعها الأتراك السجن ثلاثة أشهر وجلدوها عدّة مرّات، ولمّا بقيت ثابتة في عنادها اغتاظوا فأخرجوها وقطّعوها إربًا.

الطروبارية
+ منذ طفوليتكَ ظهرتَ للروحِ وعاءً مشرقًا ممتلئًا بالعجائب التي من عطاياه. يا فوقا، الكلي الشرف. إذ كنت تكهن، للمخلص ببرارةٍ. جرعت إلى الثمالة، كأسه في الجهاد. فإليه ابتهل متضرعًا من أجل نفوسنا.

٢٢ أيلول – القدّيس الشهيد في رؤساء الكهنة فوقا أسقف سينوبيّ – القدّيس بطرس الرحيم

القدّيس فوقا
القدّيس فوقا من مدينة سينوبي، موطن القدّيس الشهيد في الكهنة فوقا الصانع العجائب. كان فلاحًا وكان يشترك مع الفقراء في ثمار حقله المتو اضعة. اهتمّ بعابري السبيل ورطّب قلوبهم في أسفارهم، دون أن يغفل اللهج بكلمة الله. انتهى خبره إلى حاكم المدينة وكان في صدد ملاحقة المسيحيين فأرسل جنوده إليه ليقتلوه، فلما وصلوا إلى بيته استقبلهم وأكرمهم وسألهم من يطلبون ولمّا عرف أنّهم يطلبونه لاذ بالصمت وقام وأعدّ لهم العشاء ومكانًا يبيتون فيه ولمّا خلدوا إلى النوم أمضى الليل في صلاة استعدادًا للشهادة في اليوم التالي.
وفي الصباح الباكر بعد أن أعدّ الفطور للجنود أخبرهم عن ضالتهم وقال لهم إنّه بين أيديكم، فلم يصدقوه في البداية فأصرّ، عندئذ حاولوا إقناعه بالفرار فأبى وأصرّ عليهم أن ينجزوا المهمة التي جاؤوا من أجلها. وبعد أخذ وردّ رضخوا لمشيئته فقاموا وقتلوه وألقوه في قبر كان قد حفره لنفسه في الليلة السابقة. هذا القدّيس يكرمه البحّارة على نحو مميّز ويعتبرونه شفيع المسافرين في البحر.

القدّيس بطرس الرحيم
عاش في القرن السادس للميلاد، أيام الأمبراطور يوستينيانوس، كان قيّمًا على الجباية في أفريقيا، وكان غنيًّا جدًا وقاسيًّا لا يرحم. وقد اعتاد الشحّاذون أن يأتوا على ذكر كيف أنّه لم يسبق لأحد أن حصّل منه شيئًا. فقام فيهم واحد، مرّة، وشارطهم أنّ بإمكانه حمل بطرس على إعطائه حسنة، ولو كان بخيلاً. ثم ذهب يبحث عنه فإذا به يجده عائدًا إلى بيته ومعه على دابته خبزًا كثير. فتقدّم الشحاذ وأخذ يسأله حسنة، فانتهره بطرس وشتمه، فأعاد الكرة وألحّ إلى أن عيل صبر بطرس واشتعل غضبًا وإذ أراد أن يرميه بشيء ليصرفه عنه، قبض، سهوًا، على رغيف وضربه به، فأخذ الشحّاذ الرغيف فرحًا ولاذ بالفرار.
ثم إن بطرس مرض، بعد أيام قليلة، واشتدّ مرضه، فرأى في الحلم أنّه مات وسيق إلى الدينونة، وإذا به يرى ميزان العدالة وأعماله أمام عينيه. وكانت الشياطين يرب الكفة اليسرى للميزان والملائكة بقرب اليمنى، أؤلئك يكدّسون شروره في كفتهم اليسرى، فيما الملائكة واقفين حزانى لأنّه ليس لبطرس حسنة واحدة يلقونها في كفتهم، ولمّا طال انتظار الملائكة وأزشك الحكم أن يصدر إذا بملاك يقول: “ليس لنا ما نضعه سوى الرغيف الذي رمى به بطرس أحد الشحّاذين منذ يومين، ربما ينفع”. ثم أسرع فألقى بالرغيف اليتيم في الكفّة اليمنى، فارتفعت اليسرى وتساوت الكفتان رغم ذنوب بطرس الكبيرة.
استفاق بطرس مرتعدًا منذهلاً يتصبّب عرقًا وقال لنفسه: “اقد أراني الربّ خطاياي منذ صباي. ولكن إذا كان رغيف واحد تساوى وذنوبي كلّها رغم أني ألقيته على الشحّاذ، رغم عني، فكم من الخير سيكون لي إذا ما أكثرت من أعمال الرحمة، بأرادتي”.
ومنذ ذلك اليوم تخوّل بطرس إلى أكثر الناس رأفة بالمساكين. فوزّع خيراته كلّها عليهم، ثم باع نفسه عبدًا بثلاثين من الفضة وأعطاها للمعوزين، باسم يسوع، فصار يعرف منذ ذلك الحين ببطرس الرحيم.

الطروبارية
+ منذ طفوليتكَ ظهرتَ للروحِ وعاءً مشرقًا ممتلئًا بالعجائب التي من عطاياه. يا فوقا، الكلي الشرف. إذ كنت تكهن، للمخلص ببرارةٍ. جرعت إلى الثمالة، كأسه في الجهاد. فإليه ابتهل متضرعًا من أجل نفوسنا.

٢١ أيلول – وداع عيد رفع الصليب الكريم المحيي – القدّيس الرسول كدراتس الذي من مغنيسية – القدّيس النبي يونان – القدّيس الشهيد أفسافيوس الطرابلسيّ.

القدّيس النبي يونان
القدّيس يونان هو الذي يتحدث عنه السفر الذي يحمل اسمه، وهو أحد أسفار الأنبياء الإثني عشر الصغار، من مجموعة كتب العهد القديم.
صار قول الربّ إليه أن يذهب إلى نينوى لينادي عليها بسبب شرّهم، فلم يرد أن يذهب بل هرب إلى ترشيش بواسطة سفينة التي عانت من النوء واكتشف قبطانها أن سبب النوء هو عصيان يونان لطلب الربّ فرمي في البحر وأنقذه الربّ من جوف الحوت.
وصار إليه صوت الربّ مرّة ثانية، فقام وذهب إلى نينوى ونادى بأن الربّ مزمع أن يخرب المدينة بسبب طرقها الرديئة وكثرة الشرور فيها، غير أن سكانها نخسوا وقاموا بنفس واحدة وصاموا ولبسوا المسوح من الكبير إلى الصغير وصرخوا بصوت عظيم إلى الربّ طالبين منه المغفرة والعفو والرحمة، فلمّا رأى الربّ الإله توبة المدينة عدل عما كان مزمعًا أن يصنعه بها.
لم يرق الأمر ليونان لأنّه اعتبر أن مجيئه بلا فائدة خاصة أنّه كان يعرف أن الربّ رؤوف ورحيم وبطيء الغضب وكثير الرحمة وسيرحم أهل نينوى، وهكذا بدا يونان بارًا في عين نفسه، غير أن الربّ لقنه درسًا من خلال يقطينة ضربها الدود وحزن عليها يونان لأنّه كان يستظل بها فأنّبه الربّ على رفضه خلاص أهل نينوى.
هذه هي قصة يونان النبي كما وردت في الكتاب المقدّس – العهد القديم.

القديس كدراتس الرسول
كان القدّيس كدراتس واحداً من تلاميذ الرسل، ويبدو أنّه بشّر بالإنجيل في أثينا واجتذب نفوساً وثنيّة عديدة إلى المسيح، كما صار أول أسقف عليها بعد القدّيس بوبليوس.
كان متقدّماً في الفلسفة والخطابة وغنيّاً بنعمة الروح القدس. قال عنه مترجمه أنّه كان ككوكب الصبح بين الغيوم. وقد دافع عن المسيحيّة في رسالة رفعها إلى الأمبراطور أدريانوس. ويقال أنه كان لرسالته هذه صداها الطّيب في نفس الأمبراطور.
استشهد حوالي العام 130م. ودفن في مغنيسيّة.

القدّيس الشهيد أفسافيوس الطرابلسيّ
هذا الشهيد هو من طرابلس الشام يعظّمه السنكسار اليونانيّ لشجاعته دون أن يذكر شيئًا لا عن مكان ولا عن زمان استشهاده. ما نعرفه عنه هو أنّه تجاسر ودخل على حاكم فينيقيا وقال له: “ما هذا العمل الجنونيّ الذي باشرت به، يا حضرة الحاكم، أن تضطهد قطيع المسيح على هذا النحو!”. فثارت ثائرة الحاكم لما اعتبره وقاحة من جانب رجل عاميّ. فأمر به جنوده فأشبعوه ضربًا حتّى مزّقوا جسده، ثم أتوا بملح ووضعوه على قطع من الخيش وأخذوا يفركون بها جراحاته ليلهبوها. أمّا أفسافيوس فكان يسبّح شاكرًا متهلّلاً وكأن التمزيق والامعان في التعذيب يصيب انسانًا سواه. وأخيرًا عيل صبر الحاكم ورأى أنّه أعجز من أن يكسر صلابة إيمان هذا الانسان رغم ما أنزله به من فنون التعذيب فقطع رأسه.

الطروبارية
+ خلّص يا رب شعبك وباركْ ميراثك، وامنح عبيدك المؤمنين الغلبة على الشرير، واحفظ بقوة صليبك جميع المختصِّين بك.

٢٠ أيلول – القدّيس العظيم في الشهداء أوسطاثيوس وزوجته ثيوبيستي وولديهما أغابيوس وثيوبيستس – القدّيسين المعترفين: مارتينوس، أسقف رومية، ومكسيموس الحكيم (المعترف) – القدّيسين هيباتيوس الأسقف واندراوس الكاهن

القدّيس مارتينوس، ومكسيموس
القدّيس مارتينوس هو الذي دعا في العام 649 إلى مجمع اللاتراني الذي أدان التعليم بمشيئة واحدة بالمسيح وقال بالمشيئتين، كما أبسل سرجيوس أسقف القسطنطينية وكيروس أسقف الإسكندرية وثيودوروس أسقف فاران الذين حملوا لواء هذا التعليم الخاطىء، انتقم منه الأمبرطور قسطانس الثاني وحاكمه بتهمة الخيانة العظمى ونفاه إلى خيرصونه في بلاد الكريمية حيث مات بعد ذلك بقليل في العام 655م.
أمّا القدّيس مكسيموس فهو أحد كبار من علّموا وتوسّعوا في بسط التعليم بالمشيئتين في المسيح. أمره الملك قسطانس بالإذعان لمعتقد المشئية الواحدة أو يكفّ عن التكلّم والكتابة فأبى، فأمر بقطع لسانه ويده اليمنى ونفاه توفيَّ في المنفى في العام 662م.

القدّيسين هيباتيوس الأسقف واندراوس الكاهن (القرن الثامن)
القدّيسان كانا من مقاطعة تراقيا، كانا صديقين منذ الدراسة، تسابقا في الأصوام والأسهار والأتعاب والتواضع والمحبة. هيباتيوس صار كاهنًا واندراوس شمّاسًا. استقدمهما أسقف أفسس وسام الأول أسقفًا والأخير كاهنًا. دافعا عن الايمان القويم لا سيما عندما ثار الاضطهاد على مكرمي الايقونات. سجنهما الأمبراطور لاون الإيصوري (717 – 741م) ثم عذّبهما، بعد ذلك قتلهما وألقاهما للكلاب.

القدّيس العظيم في الشهداء أوسطاثيوس وزوجته ثيوبيستي وولديهما أغابيوس وثيوبيستس
كان بلاسيدس، وهو اسم أوسطاتيوس قبل تعّرفه على المسيح، كان ضابطاً كبيراً في الجيش أيام الأمبرطورين تيطس وترايان، كان رجلاً باراً كثير الأحسانات، محبّاً للفقراء.
ذهب مرّة في رحلة صيد وراء الأيلة والغزلان. وفيما كان جاداً يبحث عن طريدة، إذا بغزال يظهر أمامه فجأة، فأخذ قوسه وشدّ سهمه وهمّ بتسديده. ولكن، فجأة، لمع شيء بين قرني الغزال فتريّث وأمعن النظر جيداً فرأى هيئة صليب يلمع كالشمس وشخص الربّ يسوع المسيح مرتسماً عليه. وإذا بصوت يأتيه قائلاً: “بلاسيدس، بلاسيدس، لماذا تطاردني!؟ أنا هو المسيح الذي أنت تكرمه بأعمالك ولا تدري. لقد جئت إلى الأرض وصرت بشراً لأخلّص جنس البشر. لذلك ظهرت لك اليوم لأصطادك بشباك حبيّ”.
فوقع بلاسيدس عن حصانه مغمًى عليه. وبقي كذلك بضع ساعات. وما أن استردّ وعيه وأخذ يستعيد ما جرى له حتّى ظهر له الربّ يسوع من جديد وتحدّث إليه، فآمن بلاسيدس وقام إلى كاهن علّمه الإنجيل وعمّده هو وأهل بيته. فصار اسمه، من تلك الساعة، أوسطاتيوس واسم زوجته ثيوبيستي وولديه أغابيوس وثيوبيستس.
ووصل الخبر إلى ترايان فأمر بمصادرة ممتلكاته. وكان على وشك إلقاء القبض عليه عندما تمكّن، بنعمة الله، من التواري.
وشيئاً فشيئاً كشفت الأيّام أنّ شدائد وضيقات عظيمة كانت تنتظره. ففيما كانت العائلة تهمّ بمغادرة مركب كانت تفرّ به إذا بصاحب المركب يخطف زوجته ويحتفظ بها لنفسه، فأخذ ولديه ومضى حزيناً مغلوباً على أمره. وفيما كان الثلاثة يجتازون نهراً إذا بأغابيوس وثيوبيستس يقعان بين الوحوش، وينجو اوسطاتيوس.
وهكذا وجد نفسه وحيداً، وحده الإيمان بالربّ يسوع حفظه في الرجاء. وعلى مدى سنوات طويلة، استقرّ في قرية من قرى مصر أجيراً، لا يدري العالم به.
ذات يوم تحرّك البرابرة على الأمبراطورية الرومانيّة مما أقلق الأمبراطور فراح يبحث عن قائد شجاع ذو خبرة في الحروب. أخيراً تذكّر الأمبراطور الضابط السابق بلاسيدس فأخذ يبحث عنه في طول البلاد وعرضها، ولمّا اهتدى إليه أعاد له ألقابه وممتلكاته، وخاض المعركة ضد البربر وانتصر عليهم. وفي عودته التقى بزوجته وولديه سالمين وهكذا تعزّى الجميع.
وبعد وفاة ترايان حلّ أدريانوس مكانه الذي أراد أنّ يقدّم الشكر للآلهة فدعا قادة جيشه إلى رفع الذبائح للأوثان. ولمّا جاء دور اوسطاتيوس امتنع عن الأمر، فلم يرق الأمبراطور ذلك التصرف وعدّه عصياناً فأمر بمصادرة أملاك القائد أوسطاتيوس وألقاه مع عائلته في قدر زيت مغليٍّ فأسلموا الروح.

الطروبارية
+ شهداؤك يا ربُّ بجهادهم، نالوا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوّتك فحطّموا المغتصبين، وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوَّة لها. فبتوسّلاتهم أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

١٩ أيلول – القدّيسين الشهداء طروفيموس وسباتيوس ودوريماذون – القدّيس ثيودوروس الطرسوسيّ – القدّيس زوسيما

القدّيس ثيودوروس الطرسوسيّ
ولد القدّيس ثيودوروس في طرسوس الكيليكية، التي هي مدينة القدّيس بولس الرسول، عام 602م، درس في أثينا فلمع. ولسبب ما نجهله قد تكوّن له علاقة بالتغيرات السياسيّة الكبرى التي اجتاحت البلاد السوريّة، انتقل ثيودوروس، راهبًا، إلى مدينة رومية حيث أنضوى تحت لواء أحد الآباء المعروفين هناك واسمه أدريانوس. ثم أن ثيودوروس برز في مجال الدراسات المشرقيّة ونال إعجاب البابا فيتالي. بعد وفاة أسقف كانتربري سيم أسقفًا عليها في العام 668م. أثار تعييينه استغرابًا واعتراضًا وجدلا فتأخّر استلامه لمهامه، لكنّه تمكّن من الوصول إلى كرسيّه وبدأ العمل.
في البداية زار أرجاء أبرشيته الواسعة والوقوف على حالها والمفاسد والفوضى المتفشية فيها وعلى الخلل في الحياة الرهبانيّة. وقد أعطى توجيهاته في شأن تعييد الفصح وقواعد الحياة الرهبانيّة، كما عمل على إصلاح الإدارة الكنسيّة وضبط أنظمتها.
في العام 673م تراّس أول مجمع اكليريكي في هارتفارد فاهتمّ بسن القوانين التأديبية وخلق أبرشيات جديدة وقسمة الأبرشيات القائمة. يعتبر أب الكنيسة الإنكليزيّة تنظيمًا بلا منازع. فالدارسون متفقون على أنّه أتى إلى الكنيسة في إنكلترا وهي في فوضى عارمة، وغادرها بعد أثنين وعشرين عامًا وقد انتظمت بصورة دقيقة.

القدّيسون الشهداء: طروفيموس وسباتيوس وذوريماذون
استشهد هؤلاء الثلاثة في أيّام الأمبراطور بروبس. جاء طروفيموس وسباتيوس مرّة إلى مدينة انطاكية وكانا متقدمين في السنّ، فعرفا أن الوثنيّين يحتفلون بأحد أعيادهم. وكان أتيكوس، حاكم المدينة، قد عمّم على الناس وجوب حضورهم إلى دفن ليقدّموا الذبائح لأبولون ويجددّدوا الولاء لقيصر.
وجاء إلى الحاكم من وشى بالقادمَيْن، أنّهما لم ينصاعا، فألقى القبض عليهما. اعترفا أنّهما مسيحيّان، فحاول إلزامهما بتقديم الذبائح وانكار المسيح فامتنعا، فما كان منه سوى أن عذّب سباتيوس حتّى أسلم الروح. وأرسل طروفيموس إلى ديونيسيوس، حاكم فيرجيا، الذي كان مشهوراً بكرهه للمسيحيّين وتفنّنه في تعذيبهم. وفي فيرجيا، لقي طروفيموس عذاباً مرّاً، فكان ديونيسيوس يعذّبه ثم يعيده إلى السجن ثم يأتي به ثانية، وهكذا دواليك.
وكان هناك، في فيرجيا، رجل شيخ اسمه ذوريما مسيحيّ متكتّم. هذا لمّا عرف بما كان يحدث لطروفيموس، صار يأتي إليه في السجن ويخدمه. ولكن، انتهى الخبر إلى الحاكم، فقبض عليه وأودعه السجن أيضاً، ثمّ أحاله على التعذيب هو أيضاً. فلقي نصيبه من العذاب.
أخيراً عيل صبر الحاكم فأمر برمي الإثنين إلى الوحوش الضارية فلم تمسّهم بأذى، فأخذهما وقطع هامتيهما.

القدّيس زوسيما
يُحكى أن أميرًا صقليًّا اسمه دوميتيالوس كان في رحلة صيد في الجبال، فرأى رجلاً مسنًّا تحيط به الوحوش الضارية مروضة كاخراف فسأله عن اسمه فقال أسمي زوسيما وأنا مسيحيّ وقد عشت طويلاً مع الوحوش الذين كانوا خيرًا من مضطهدي المسيحيين في المدينة. فأثار هذا القول حفيظة دوميتيانوس فقبض عليه وساقه إلى المدينةليكون عبرة لمن يخطر بباله أن يؤمن بالمسيح. وبعدما أهانه وعذّبه وأثخن جراحه، ربط عنقه بحجر وعلّقه على شجرة وراح يسخر منه قائلاً: “مرّ أن يأتي وحش ضار الآن ليخلصك فنؤمن!”. صلّى زوسيما، وإذا بأسد هادر يحضر أمامه ويلحس قدميه، فارتعد الأمير الصقلي من هذا المنظر وأنزل زوسيما من علو وأطلقه، لكن زوسيما ما لبث أن أسلم الروح بعد ذلك بقليل.

الطروبارية
+ خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبةَ على البربر واحفظ بقوّة صليبكَ جميعَ المختصّين بك.

١٨ أيلول – القدّيسة أرياتني – أبينا البار أفمانيوس أسقف غرتيني الصانع العجائب

القدّيسة أرياتني
عاشت في أيام الأمبراطور أدريانوس (117-138). كانت أمة لمولى اسمه ترتولوس مقدّمًا على مدينة بروميسيس في فيرجيا.
أُمرت في عيد مولد مولاها أن تذهب إلى هيكل الأوثان فامتنعت وجلست عوض ذلك في البيت تسبح الربّ. فقام المولى بتسليمها للجلد والسجن والتعذيب. ولكنّه أطلق سراحها بعد حين وقام مولاها بطردها من خدمته فتوارت عن الانظار ويظن أنّها رقدت بسلام.

القديس أفمانيوس
عاش القدّيس أفمانيوس في غرتيني ، في جزيرة كريت، في القرن السابع للميلاد. وقد أعطى ذاته للمسيح منذ شبابه، فوزّع أمواله على الفقراء والمحتاجين، كما تصدّى لثقل الجسد بالأصوام والأسهار. ويقال عنه أن دموع التوبة لم تكن تجف من عينيه، وأنّه كان لا يدين أحداً ولا يصغي إلى اغتياب الناس بعضهم بعضاً.
سلوكه في الفضيلة جعله مشعّاً حتّى أن أعين سكان غورتيني تحوّلت إليه، بصورة تلقائية، بعدما رقد أسقفهم فألزموه أن يكون راعياً لهم.
منحه الله نِعم جزيلة وحكمة مباركة، فكان أباً للفقير وسندًا للمعوزين وتعزيةً للحزانى. كما أسبغ الربّ الإله عليه بموهبة صنع العجائب وطرد الشياطين فشفى مرضى كثيرين وقضى على أفاعِ سامة هدّدت حياة الناس في أبرشيته.
ولم تقتصر محبّته على رعيته، بل تعدّتها إلى مواضع أخرى كروما ومصر حيث يقال أنّه وضع حداً للجفاف الذي أصاب بلاد الصعيد في ذلك الزمان، بنعمة الله وقوّة الصلاة.
رقد قدّيسنا أفمانيوس في الصعيد.

الطروبارية
+ خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبةَ على البربر واحفظ بقوّة صليبكَ جميعَ المختصّين بك.

١٧ أيلول – القدّيسة الشهيدة صوفيا وبناتها الثلاث إيمان ورجاء ومحبة – القدّيسة الشهيدة لوسيا وابنها الروحيّ الشهيد جامينانوس – القدّيسة الشهيدة ثيودوتا

القديسة الشهيدة ثيودوتا
استشهدت في العام 230م أيام الأمبراطور ألكسندروس ساويرس. عاشت في بلاد الكبادوك، تفنّن الحاكم، سمبليسيوس، في تعذيبها، ولكي ينهي حياتها أمر بقطع رأسها.

لوسبا وابنها الروحيّ الشهيد جامينانوس
كانت لوسيا في السادسة والستين عندما تحرّكت موجة الاضطهاد الكبير، عام 303م. وكان لها ابن، اسمه أفتروبيوس، حاولت عبثًا هدايته إلى المسيح.
هذا وشى بها إلى الوالي فقبض عليها وعاملها بقسوة. ومما قام به أنّه قيّدها وأجبرها على السير في الطرقات وسط الجموع الوثنيّة التي راحت ترشقها بشتى القباحات والشتائم.
وبتدبير إلهيّ تقدّم شاب اسمه جامينانوس واعترف بالمسيح واتخذ لوسيا أمًّا روحيّة له واتخذته هي ابنًا. ثم أودع الاثنان السجن بضعة أشهر. وانتهى الأمر بقطع رأس جامينانوس فيما رقدت لوسيا بسلام في الربّ.

صوفيا وبناتها الثلاث إيمان ورجاء ومحبة
عاشت القدّيسة صوفيا وبناتها الثلاث في ايطاليا، أيّام الأمبراطور أدريانوس. عشن جميعهنّ على التقوى ومحبّة الربّ يسوع. وقد ربّت الأم بناتها على ’’الإيمان والرجاء والمحبّة‘‘، لذلك دعتهنّ كذلك.
انتقلت العائلة من موطنها إلى رومية، فقامت صوفيا تبشّر بإنجيل المسيح، في أوساط الوثنييّن، فوصل الخبر إلى أدريانوس الذي قبض عليها وعلى بناتها، وأحضرهنّ اليه. كانت ايمان في الثانية عشرة من عمرها ورجاء في العاشرة ومحبّة في التاسعة.
حاول أدريانوس استمالتهنّ بالحسنى، أوّل الأمر، فلم يغيّرهنّ كلامه، فعذّب الفتيات الثلاث، أمام عينيّ أمّهنّ، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن قطع هاماتهنّ جميعاً. في كلّ ذلك كانت الأمّ صابرة صامدة تشجّع بناتها ليثبتن.
وشاء ادريانوس أن يترك الأم فريسة للحسرة والعذاب، فأطلق سراحها، فأخذت صوفيّا أجساد بناتها وأودعتها القبر. وبقيت تصلّي على ضريحهنّ ثلاث ليال وثلاث أيام إلى أن أسلمت الروح ولحقت بهنّ.

الطروبارية
+ خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبةَ على البربر واحفظ بقوّة صليبكَ جميعَ المختصّين بك.
+ تفرح الكنيسة بكِ وببناتِكِ، يا فخرًا إلهيًّا، وتكرّم بشوقٍ بقاياكنّ الكلّيّة الشرَفِ صارخةً: أنتِ لي، مع بناتك فخرًا، فيا أيّتها الشهيدات المجيدات، بيستي وألبيذي وأغابي (إيمان ورجاء ومحبّة)، تشفّعن إلى المسيح الإله في خلاص نفوسِنا.

١٦ أيلول – القدّيسة العظيمة في الشهيدات أوفيمية الكلية المديح – القدّيس البار دوروثيوس – القدّيسة الشهيدة متيلين

القديسة الشهيدة متيلين
القدّيسة متيلين من مرسيانوبوليس في تراقيا.
عاشت في زمن الأمبراطور أنطونينوس والحاكم أنطوخيوس.
هدت وثنيين عديدين غلى الإيمان بالربّ يسوع.
عذبت وقطعت هامتها.

القدّيس البار دوروثيوس
هو ناسك مصريّ عاش في القرن الرابع.
توحّد ستين عامًا في قلاية في الصعيد.
تميّز بمحبته للعمل وصنع العجائب.
كان في النهار يبني القلالي للرهبان، وفي الليل يضفر الخوص، ولايقطع صلاته.

العظيمة في الشهيدة أوفيميّة
ولدت القدّيسة في مدينة خلقيدونيا (المدينة الّتي انعقد فيها المجمع المسكوني الرابع في العام 451م). من أبوين ورعين تقيين، أيام الأمبراطور ذيوكليسيانوس.
كان أبوها من الأشراف وأمّها من أكثر الناس حبّاً للفقراء. وما كادت أوفيمية تبلغ العشرين من عمرها حتّى اندلعت موجة اضطهاد جديدة على المسيحيين، هي العاشرة من نوعها في تلك الفترة. حيث دعا حاكم آسيا الصغرى، بريسكوس، بمناسبة عيد الإله آريس، إلى إقامة الاحتفالات وتقديم الذبائح.
ولمّا كانت أوفيمية في عداد مجموعة من المسيحيّين تغيّبت عن الاحتفال وتوارت عن الأنظار، أصدر الحاكم أمراً بالبحث عنها، فألقى عمّاله القبض عليها، ولمّا مثلت هي ومجموعة المسيحيّين أمام الحاكم، سألهم عن سبب عصيان أوامره فكان جواب الجميع أنّهم يقاوموا أوامره إذا كانت ضد إرادة الإله الحقيقيّ يسوع المسيح، فاغتاظ الحاكم وأمر بتعذيبهم. أمّا أوفيمية فلفته جمالها وحاول استمالتها ففشل، عندئذ سلّمها للتعذيب هي أيضًا.
يحكى أن أمرًا عجيبًا كان يحدث كلّما أسلمت قديستنا للتعذيب حيث كان الربّ ينقذها منها، وعاين ذلك جنديّان هما فيكتور وسوستنيس فأعلنا للحال ايمانهما بالربّ، فما كان من الحاكم إلا أن رماهما للوحوش واستشهدا.
إستشهدت القديسة أوفيمية بعد أن أمر الحاكم بإلقائها أمام دبّ، ليلتهمها، عام 304م.

الطروبارية
+ خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبةَ على البربر واحفظ بقوّة صليبكَ جميعَ المختصّين بك.
+ نعجتُك يا يسوع تصرخ ُنحوَك بصوتٍ عظيم ٍقائلةً: يا ختني إنّي اشتاق إليك وأجاهد طالبةً إيّاك، وأُصلبُ وأُدفنُ معكَ بمعموديّتك، وأتألّم لأجلكَ حتى أملكَ معكَ، وأموتُ معكَ لكيْ أحيا بكَ، لكن كذبيحةٍ بلا عيبٍ تقبّل الّتي بشوقٍ قد ذُبحَت لك. فبشفاعاتِها، بما أنّك رحيم خلّص نفوسَنا.

١٥ أيلول – القدّيس يوسف السوريّ أسقف مدينة الأفردي في جورجيا – القدّيس الشهيد نيقيطا

القدّيس يوسف السوريّ
القدّيس يوسف هو أحد الرهبان المرسلين السوريين الذين بشّروا بالإنجيل في جورجيا في القرن السادس الميلاديّ ونشروا الحياة الرهبانيّة.
صار أسقفًا على مدينة الأفردي التي تبعد حوالي ستين كيلومترًا، جنوبي العاصمة الجورجيّة تبيليسي.
رقد رقد في الربّ في العام 570م. تبيّن بعد وفاته أن لبقاياه فعلاً عجائبيًّا، وهي محفوظة اليوم في كاتدرائية المدينة.

الطروبارية
+ خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبةَ على البربر واحفظ بقوّة صليبكَ جميعَ المختصّين بك.

١٤ أيلول – عيد رفع الصليب الكريم المحيي – القدّيسة بلاسيلاّ

عيد رفع الصليب
يرتبط بهذا العيد عدد من الأحداث التاريخيّة المتباعدة، أوّلها أن في السنة العشرين من حكم قسطنطين الملك، أرسلَ والدتَه مع بعثة إلى الأرض المقدّسة ملتمسًا عودَ الصليبِ. خاصة بعد أن أكدت البعثات أنّه مدفون تحت هيكل فينوس وهناك وُجِدَ ثلاثة صلبان.
حارت الملكة في أيٍّ منها هو صليب الرّبّ، وصادف مرور جنّازة أوقفها أسقف المدينة مكاريوس، ومسّ الراقد بالصلبان. فارتعشت روحُه عندما مُسَّ بصليب الرّبّ. ويُقال أنّ امرأة كانت في حال نزاع، وُضع الصليب عليها فشفيت. فقام الأسقف ورفع الصليب عالياً وبارك به الشعب. ومنذ ذلك الحين رَسَمَ الآباء أن يُحتفل برفع الصليب الكريم في كلّ الكنائس كلّ عام في مثل هذا اليوم.
عام 614 غزا الملك الفارسيّ أورشليم، فأخذ عبيداً كثيرين كما استولى على عود الصليب وعاد به إلى عاصمته، مدينة المدائن حيث بقي 14 عاماً إلى أن تمكّن الأمبراطور البيزنطيّ هرقل من دحره واسترداد الصليب.
القدّيسة بلاسيلاّ
زوجة الأمبراطور ثيودوسيوس الكبير.
اهتمت بالفقراء اهتمامًا كبيرًا واعتنت بالمرضى وخدمتهم باتضاع وفرح.
كان لها دور ايجابي في التأثير على زوجهل وجعله يأخذ مواقف فيها رأفة ورحمة، كثنيها عزم زوجها على الانتقام من أهل انطاكية بعدما حطّموا تمثال الأمبراطور وزوجته.

الطروبارية
+ خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبةَ على البربر واحفظ بقوّة صليبكَ جميعَ المختصّين بك.

١٣ أيلول – تقدمة عيد رفع الصليب الكريم المحيي وتدشين هيكل القيامة في القدس – القدّيس البار إيروثيوس الصغير – القدّيس الشهيد في الكهنة كورنيليوس قائد المئة ورفقته

القدّيس كورنيليوس قائد المئة
هو أول وثني انضم إلى كنيسة المسيح. كان قائد مئة في الكتبيبة المسماة الإيطاليّة في قيصرية فلسطين وكان ورعًا، تقيًّا كثير الحسنات مشهودًا له من أمّة اليهود. هذا أرسل إليه الربّ الإله بطرس مبشّرًا فآمن هو وأهل بيته بالمسيح وحلّ عليهم الروح القدس فأمر بطرس بتعميدهم للحال. أخباره نجدها مفصلة في الاصحاح العاشر من كتاب أعمال الرسل. ذكر في التراث أنّه عبر بفينيقيا وعرّج على قبرص ومرّ بانطاكية وتبع الرسل إلى أفسس حيث جعل أسقفًا على بلدة وثنيّة صعبة المراس فعانى فيها الكثير لأجل اسم الربّ يسوع، لكنّه تمكّن من هداية مقدّم البلدة و270 وثنيًّا.
يقال أن كورنيليوس أنبأ مقدّم البلدة بساعة موته وأنّه رقد بسلام. وبمرور الزمن، نسي العباد قبره وأهملوه فظهر لأسقف ترواس واسمه سلوانس ودلّه على قبره وأمره أن يبني له كنيسة فوقه.

البار ايروثيوس الصغير
وُلد القدّيس في كالاماتا في جنوب اليونان في العام 1686م في كنف عائلة غنيّة ومؤمنة.
تميّز منذ طفولته بشغفه بالعلوم لاسيّما الفلسفة والكتب المقدّسة، فانكبّ على دراسة الكتب حتّى أضحت الحياة كلّها في عينيه استشراقاً للمعرفة بالكلمة. ولما رغب والداه في تزويجه، امتنع. وإذ أصرّا على ذلك قبل مرغما.ً لكنّ والداه توفّيا إثر حادث، قبل زفافه، فقرّر عندئذ الفرار فهام على وجهه في الأرض حزيناً.
عزم على السفر إلى أوروبا علّه يشبع نهمه من حب المعرفة. وأثناء سفره مرّ بالجبل المقدّس، فأقام فترة من الزمن تلميذاً لأحد النساك، لكنّه اكتشف من قراءة التراث أنّ في النسك صعوبة وخطورة لا يُستهان بهما إن لم يتمرّس على الحياة المشتركة أولاً ويتعلم الطاعة. ومن أجل ذلك انتقل إلى أحد الأديار وهناك طلب أن يتلقن المعرفة الإلهيّة وفق الأوصول الرهبانيّة المتداولة. إلاّ أنّ وطأة الحياة الرهبانيّة عليه كانت ثقيلة، فترك الدير وارتحل إلى القسطنطنيّة وفلاخيا والبندقية يتابع البحث والتنقيب في دنيا الكتب.
إلاّ أنّ وهج العلم خبا لديه ولم يبقَ أمامه غير النسك والتأمل طريقاً، فعاد إلى الدير لينكب على الصلاة والنسك والطاعة والصبر.
سيمَ كاهناً وترك الجبل المقدّس لبعض الوقت، ثم اعتزل مع رفاق ثلاث ناسكاً في إحدى الجزر القاحلة.
رقد بسلام في الربّ سنة 1745م ولم يكن قد بلغ بعد الستين من العمر.

الطروبارية
+ ميلادك يا والدة الإله بشّر بالفرح كلّ المسكونة لأنّه منك اشرق شمس العدل المسيح الهنا فحلّ اللعنة ووهب البركة وأبطل الموت ومنحنا حياة أبدية.
+ بكَ حفظت الصورة باحتراس وثيق أيّها الأب ايروثيوس، لأنك قد حملت الصليب فتبعت المسيح، وعملت وعلّمت أن يُتغاضى عن الجسد لأنّه يزول، ويُهتّم بأمور النفس غير المائتة، فلذلك، أيّها البار تبتهج روحُك مع الملائكة.

١٢ أيلول – تذكار القدّيس أفتونوموس والقدّيسين مكدونيوس وثيوذولوس (عبدالله) وتاتيانوس – الشهيد في رؤساء الكهنة أفتونوموس – والقدّيس كورنوتوس

القدّيسين الشهداء مكدونيوس وثيوذولوس (عبدالله) وتاتيانوس
هؤلاء القدّيسون أحرقوا أحياءً في أيام الأمبراطور يوليانوس الجاحد (360 – 363)، نتيجة تحطيمهم الأصنام في أحد هياكل الأوثان في فيرجيا في آسيا الصغرى، من التي أعاد لها عمّال يوليانوس الاعتبار. ولمّا كان الوالي قد قبض على بعض الأبرياء ممن وقعت يده عليهم مزمعًا الانتقام منهم لمجرد كونهم مسيحيين، تقدّم القدّيسون الثلاثة واعترفوا بما صنعوه، فعذّبوا وأحرقوا.

القدّيس كورنوتوس
هو أسقف ايقونيا التي هي مدينة في مقاطعة ليكاؤونيّة إلى الشمال من كيليكيا في تركيا الحالية. كان طاعنًا في السن عندما ثار الاضطهاد على المسيحيين في زمن داكيوس وفالريانوس في منتصف القرن الثالث، معظم المسيحيين، في ذلك الوقت، هربوا من المدينة أمّا هو فبقي وقُبض عليه فاعترف بالمسيح، كبّلوه وجرّوه وراء إحدى العربات ثم أجهزوا عليه بحد السيف.

القدّيس الشهيد في الكهنة افتونوموس

كان القدّيس أسقفاً على إحدى أبرشيّات ايطاليا في عهد الأمبراطور ذيوكليسيانوس.
ولكي يتفادى الوقوع في أيدي الجنود، فرّ إلى الجهة الشرقيّة من خليج نيقوميذية. وهناك بنى كنيسة واخذ يبشّر بالمسيح بين الشعب.
فآمن بالمسيح عددٌ كبير، ممّا أقلق الأمبراطور، فأرسل جنوده وراءه لكنّه فرّ مرّة ثانية واتّجه إلى جهة البحر الأسود، ودعا الوثنيّين في تلك المناطق إلى التخلّي عن ايمانهم الباطل والعودة إلى الإيمان الحقيقيّ. فآمن واعتمد عددٌ من الشعب.
من غيرة هذا الشعب على الإيمان بالله قاموا بتحطيم هيكل للوثنيّين بكل أصنامه، فاغتاظ الأمبراطور وأرسل جنوده الذين دخلوا الكنيسة وقتلوا كلّ من فيها، ومن بينهم الأسقف القدّيس.

الطروبارية
+ ميلادك يا والدة الإله بشّر بالفرح كلّ المسكونة لأنّه منك اشرق شمس العدل المسيح الهنا فحلّ اللعنة ووهب البركة وأبطل الموت ومنحنا حياة أبدية.
+ صرتَ مشابهاً للرسل في أحوالهم، وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيّها اللاهج بالله. لأجل ذلك تتبعتَ كلمة الحق باستقامةٍ، وجاهدتَ عن الإيمان حتى الدم، أيّها الشهيد في الكهنة افتونوموس. فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

١١ أيلول – أمّنا البارة ثيودورة الإسكندرانيّة وزوجها البار بفنوتيوس – القدّيسة كسينيا المتبالهة – القدّيس أوفروسينوس الطبّاخ (مسرّة(

القدّيس أوفروسينوس
كان القدّيس أوفروسينوس إنسانًا قرويًّا بسيطًا. جاء إلى أحد الأديرة فاستخدموه مساعدًا للطبّاخ. كانوا يكلّفونه بأقبح الأشغال المطبخيّة، كما كان موضع استخفاف وتهكّم فكان يحتمل سخرية الآخرين منه ويقابلهم بتعفف ووداعة لا يتزعزعان. وحدث أن كاهنًا في الدير اعتاد الصلاة إلى الله ليريه البركات التي يذخرها للذين يحبّونه، وذات ليلة فيما كان الكاهن نائمًا بدا له كأنّه حمل إلى الفردوس وأودع حديقة ممتلئة من أجمل الأشجار وأشهى الثمار. وفي وسط هذه الحديقة كان أوفروسينوس يأكل من هذه البركات ويفرح مع الملائكة. اقترب منه الكاهن وسأله: “أين نحن، هنا يا أفروسينوس؟”، فأجاب: “هذا هو موطن مختاري الله الذي طالما رغبت في معاينته. أمّا أنا فأقيم هنا بإحسان الله الذي شاء أن يغفر لي ذنوبي”. فقال له الكاهن: “أبإمكاني أن آخذ معي بعض ثمار هذه الحديقة؟”. فتناول أوفروسينوس ثلاث تفاحات ووضعها في معطف الكاهن. في تلك اللحظة بالذات صحا الكاهن من نومه على صوت الجرس يدعوه إلى صلاة السحر. وإذ كان ينفض عن عينيه غبار النوم ظانًا أنّه خرج، لتوّه، من الحلم، أحسّ بأن في جيبه شيئًا ثقيلاً، فمد يده، وإذا به يكتشف التفاحات الثلاث تفوح منها رائحة لم يسبق أن شمَّ مثلها من قبل. أسرع الكاهن إلى الكنيسة فإذا به يرى أوفروسينوس واقفًا في مكانه المعتاد، فاقترب منه وسأله أين كان في الليل، فقال له في الدير، فأصرّ عليه إلى أن أجابه: “كنت في الحديقة حيث عاينت الخيرات التي يذخرها الربّ لمختاريه. لقد أراد الله أن يكشف لك هذا السر من خلالي، أنا غير المستحق”. فنادى الكاهن الإخوّة الرهبان وحدثهم عن حلمه وعن أوفروسينوس والتفاحات الثلاث وشرع يريهم إيّاها. والتهى الجميع يقبّلون التفاحات ويشمونها ويصغون إلى الكاهن. ثم سأله أحدهم اين هو أوفروسينوس الآن؟ فبحثوا عنه فلم يجدوه، كان قد خرج سرًّا ولم يعرف له بعد ذلك أثر.

القدّيسة كسينيا المتبالهة
اسم القدّيسة الكامل كسينيا غريغوريفنا بيتروفا من بطرسبرج في روسيا القيصريّة تزوّجت شابًا كان لامعًا كان ضابطًا في الجيش الأمبراطوريّ ومغنيًّا في القصر، غير أنّه توفيّ بعد وقت قصير وأعتبرت الأمر كالصاعقة لذا قرّرت توّزيع أموالها على الفقراء والمحتاجين وأن تسلك بطريق التباله لأجل المسيح، فظنّها أقرباؤها أنّها فقدت رشدها، فتزيّت بالزي العسكريّ الذي كان يخص زوجها، تركت بيتها وهامت على وجهها دون مأوى، عارية القدمين، تجوب الأحياء الفقيرة تحتمل سخرية الناس وتهكمهم، وترفض قبول الحسنات ولا تأكل إلا قليلاً، وفي الليل تخرج خارج المدينة لتصلي راكعة على ركبتيها حتّى شروق الشمس. لاحظ بعض الأتقياء إنّ تصرفاتها الغريبة تخفي حياة القداسة وإنّ أقوالها البعثرة لا تخلو من الحكمة، بل كانت تنطوي على تنبؤ بأحداث مستقبليّة. ويبدو أنّ بركة الله كانت ترافقها حيثما حلّت. فإذا ما احتضنت طفلاً مريضًا استعاد عافيته وأضحت أقرب ما يكون إلى الملاك الحارس للمدينة.
حملت صليب التباله 45 سنة ثم رقدت بين العامين 1794 و1806 وبعد وفاتها تحوّل قبرها إلى محجّة ومكان للصلاة. أعلنت الكنيسة الروسيّة قداستها في العام 1978 خارج روسيا وفي العام 1978 أعلنت بطريركيّة موسكو الأمر.

البارة ثيوذورة
عاشت البارّة في الإسكندريّة في زمن الأمبراطور زينون.
كانت بارعة الجمال فاغترت بنفسها، وبالرغم من زواجها سقطت في الزنى.
وعندما استفاقت من خطيئتها زهدت بالدنيا وترهّبت في دير للرّجال.
وكانت مثال الراهب المطيع لرؤسائه وبالرغم من كلّ التجارب. ثبتّت في إيمانها. ولم يُكشف سرّها إلاّ حين ماتت، إذ عُرِفَ أنّها امرأة.

الطروبارية
+ ميلادك يا والدة الإله بشّر بالفرح كلّ المسكونة لأنّه منك اشرق شمس العدل المسيح الهنا فحلّ اللعنة ووهب البركة وأبطل الموت ومنحنا حياة أبدية.

١٠ أيلول – القدّيسات الشهيدات مينوذورة وميتوذورة ونيمفوذورة – القدّيسة بلخاريا – القدّيس الشهيد باريبساباس و ايقونة بيروت العجائبية

القدّيسة بلخاريا
القدّيسة بلخاريا هي أخت الأمبراطور البيزنطيّ ثيودوسيوس الصغير. شاركت في الحكم مع أخيها. كانت شديدة الحماس للإيمان الأرثوذكسيّ. لعبت دورًا بارزًا في اجتماع المجمع المسكونيّ الثاثل (أفسس 431م) الذي أبسل نسطوريوس. أنفقت أموالها الطائلة على الفقراء وعلى بناء الكنائس والمستشفيات والمياتم والأديرة. هي التي شيّدت كنيسة بلاشيرن الشهيرة في القسطنطينية على اسم والدة الإله. وقد وجدت رفات القدّيسين الشهداء الأربعين في سبسطيا. وبعد وفاة أخيها ثيودوسيوس، تزوّجت مركيانوس وحكمت معه، كما أنّه في أيامها انعقد المجمع المسكوني الرابع في العام 451م، في خليقدونيا. رقدت في الربّ في العاشر من أيلول من العام 453م عن عمر ناهز الخامسة والخمسين.

الشهيدات مينوذورة وميتروذورة ونيمفوذورة
هؤلاء الثلاثة كنّ في الجسد، مؤمنات بالرب يسوع، وكن ّعذارى. عشن في بيثينية، باذلات نفوسهن في خدمة فقراء الرب، وقد اعطين موهبة شفاء المرضى .
وصل خبرهنّ الى الحاكم فرونتون فأرسل من قبض عليهنّ وساقهنّ اليه. وقفت الثلاث امامه فرأى أجسادهنّ هزيلة يابسة، فيما اشرقت وجوههنّ بجمال آخّاذ. فحاول استمالتهنّ واقناعهنّ على إنكار الربّ يسوع فلم ينجح. فعذّب الكبرى، مينوذورة، حتى الموت، فلم يُثنِ ذلك اختيها. اذ ذاك سلّمهما، هما ايضا، الى التعذيب والموت.
وهكذا فازت الثلاث بأكاليل الاستشهاد. وقد كان ذلك في أيام مكسيميانوس الملك، ما بين العامين 305 و311 للميلاد.

القدّيس الشهيد باريبساباس و ايقونة بيروت العجائبية
كان هذا القدّيس الشهيد من مقاطعة دلماطية، غربي يوغسلافيا،وكان ناسكا. ويبدو انه كان لديه إناء فيه سائل عجائبي قيل إنه من دم يسوع المسيح،وقد ادعى فريق ان يعقوب اخو الرب قد جمعه وحفظه ثم تناقلته ايد حريصة من بعده، إلى ان وصل إلى باريبساباس الر اهب،وفريق آخر نسبه إلى الدم الذي سال من ايقونة بيروت العجائبية في القرن الثامن الميلادي، وقد اعتمد هذا الرأي الأخير القدّيس نيقوديموس، الذي اهتم بالتحقيق في سير القدّيسين وجمعها، وينسب إلى هذا السائل عدد من حوادث الشفاء.
اما قصة الإيقونة فمفادها ان اسقف المدينة أثناسيوس لما حضر المجمع المسكوني السابع المنعقد في مدينة نيقية عام 787 ، قدّم إلى آباء المجمع، يومذاك، مذكرة ضمّنها خبرايقونة بيروت، دفاعا عن الإيقونة عموما في اللاهوت والممارسة. وقد رحّب آباء المجمع بمساهمة اثناسيوس وامروا بضمّها إلى اعمال المجمع.
وقد ذكر الأسقف، ان احد المسيحيين استأجر دارا في بيروت ملاصقة لكنيس يهودي وعلّق في إحدى غرفها إيقونة للسيد مصلوبا. ثم أخلى المأجور ، وسافر دون ان يأخذ معه الإيقونة،فأسرع اليهود واستأجروا المكان لأنهم قالوا لا يكون نصراني بقرب مجمعنا. واذ اكتشف اليهود الإيقونة في الدار ازدروا بها وبالمصلوب عليها وقاموا يخدشونها ويلطمونها. وان واحدا منهم شاء، لهوا، ان يطعن جنب السيّد في الإيقونة، فقام إلى آلة حادة أتى بها وغرزها في الجنب. واذا بدم وماء يخرجان منه بقوة. “والذي عاين شهد وشهادته حق”.فوجم الحاضرون واصيبوا بالدهش والقشعريرة والهلع. وسرى الخبر بين اليهود كالنار في الهشيم. فجاء مخلّع وعميان وادّهنوا بالدم والماء فشفوا للحال. فقام اليهود إلى أسقف المدينة والإيقونة بين ايديهم وأخبروه بما جرى وطلبوا إليه أن يعلمهم الإيمان ويعمدهم ففعل. اما الدار التي كانت فيها الإيقونة فجعلوها كنيسة حملت اسم المخلص.
اما باريبساباس الراهب، فلا ندري كيف وصل إليه إناء الدم والماء. ولكن، يبدو ان بعض الناس برئوا من امراض اعترتهم بعدما قام باريبساباس بدهنهم. وقد عرف بأمره بعض اللصوص فشاؤوا سرقة الإناء للمتاجرة به، فاقتحموا منسك باريبساباس واشبعوه لكما إلى ان قضوا عليه، فحسبته الكنيسة شهيدا. اما الأناء فلم يقع له اللصوص على أثر.

الطروبارية
+ ميلادك يا والدة الإله بشّر بالفرح كلّ المسكونة لأنّه منك اشرق شمس العدل المسيح الهنا فحلّ اللعنة ووهب البركة وأبطل الموت ومنحنا حياة أبدية.

٩ أيلول – القدّيسين الصدّيقين جدّي المسيح الإله يواكيم وحنّة – القدّيس ثايوفانيس البار المعترف

القدّيس ثايوفانيس البار المعترف
باهتدى القدّيس ثايوفانيس إلى الإيمان المسيحيّ بطريقة عجيبة غريبة. ولد في العام 283م من أبوين وثنيين، عاد مرّة إلى البيت وكان صبيًّا فسأله والداه: “أين تركت ثوبك؟” فقال: “وجدت صبيًّا يرتجف من البرد، هذا ألبسته ثوبي فألبسني المسيح”. انذهل أبواه وقالا: “من هو المسيح هذا؟! نحن نعبد هرميس وأبولون، ولكن، المسيح، لا نعرف من هو!”. هجر الصبي والديه، فقاده الربّ إلى ناسك أخذه إلى خاصته وعلّمه الطريق الملوكيّ والكتاب المقدّس. عاش ثايوفانيس ناسكًا، إلى جانب معلّمه اولاً، ثم وحيدًا، مدّة طويلة من الزمن، ما يقرب من خمسين عامًا. جاءه ملاك الربّ مرّة وقال له إن الوقت قد حان لتشهد للمسيح والحياة الفضلى، فقبض عليه الجند وأشبعوه ضربًا فكان ذلك شهادة للمسيح حرّكت قلوب الكثيرين وأتت بهم إلى الإيمان، ولكن لمّا رأى الولاة ثباته وجسارته تركوه، فعاد إلى مغارته وعاش فيها ناسكًا إلى أن رقد بسلام.

الصدّيقان يواكيم وحنّة أبوَي والدة الإله
في مدينة الناصرة كان يعيش زوجان هما يواكيم وحنة. يواكيم الصديق القديس نشأ من سبط يهوذا من نسل الملك والنبي داود، فأبوه هو فاربافير من سلالة ناثان بن داود، وأما حنة فهي ابنة الكاهن متان من قبيلة هارون وكان لها أختان هما مريم وصوفيا، وقد تزوجت مريم في بيت لحم وولدت صالومي، وتزوجت صوفيا في بيت لحم أيضاً وولدت أليصابات أم النبي يوحنا المعمدان، وتزوجت أختهما حنة وولدت مريم العذراء أم الإله في الناصرة، وبناء على نقاوة سيرة هذين الزوجين يواكيم وحنة وقداستهما وإحسانهما استحقا أن يكونا أبوي والدة الإله مريم العذراء التي هي أقدس من جميع القديسين وأطهر من الشاروبيم، فقد كانا بارين أمام الله نقيي القلب محافظين على وصاياه وقد اشتهرا عند الجميع بتواضعهما كثيراً وقد مضى على زواجهما خمسون سنة فطعنا كلاهما في شيخوخة مسنة ولم يرزقا نسلاً، فبرح بهما الحزن حتى استأصل منهما الرجاء بأن يكونا من أجداد المسيح الموعود به، ثم اشتدت وطأته عليهما بسبب احتقار مواطنيهما وإهاناتهم لهما حسب عادة ذلك الزمان، لأن العاقرين في نظرهم هما خاطئين أمام الرب فلم يرزقهما نسلاً، وعارين على أمتهما.
حياتهما كانت طافحة بالمحبة لله والشفقة على القريب، فكانا يفرزان كل سنة ثلثي دخلهما ويقدمان الثلث إلى هيكل الرب ويوزعان الآخر على الفقراء، وأما الثالث فيبقيانه لحاجاتهما، وكانا سعيدين في حياتهما هذه، إلا أن العقر كان يفعم قلبيهما يأساً وحزناً وبؤساً، لأن ذرية داود كانت قد أعطيت رجاءً لأن تكون وسائل خلاص الجنس البشري بميلاد ماسيا المخلص الموعود به منها.
لقد كابدا من عار العقر مدة حياتهما الزوجية الطويلة، وكان ليواكيم الحق بموجب الشريعة الفريسية أن يقاضي حنة بالطلاق بسبب عقرها، إلا انه وهو الرجل الصدّيق قد أحب امرأته حنة واحترمها لأجل وداعتها الفائقة وفضائلها ولم يرد أن يفارقها، فعانيا كلاهما ثقل الامتحان باكتئاب قلب تنزه عن التذمر واستمرا يعيشان في الصوم والصلاة والإحسان ويشدد احدهما الآخر بمحبة متبادلة، والأمل بأن الله قادر أن يرحم عباده مالئ قلبيهما.
ومن عادتهما أن يزورا أورشليم في الأعياد العظيمة، ففي عيد تجديد الهيكل جاء يواكيم مع بعض مواطنيه ليقدم فيه قرابينه فرفضها رئيس الكهنة ايساخر قائلاً له:
“أنت غير مستحق لأن تُقبل منك قرابين لأنك غير مثمر، فلا ريب في انك لم تنل بركة الله بسبب خطاياك الخفية”
وقال له رجل من سبط راؤبين: “لماذا تريد أن تقدم قرابينك قبلي ؟..أفلا تعلم انك غير مستحق لأن تقدم معنا قرابين لأنك لم تقم ذرية في إسرائيل”
فثقل على يواكيم أن يسمع هذه الملامات وخجل ولم يرجع إلى بيته بل هام على وجهه إلى البرية مغتماً جداً وانصرف إلى رعاية قطيع غنمه وهو يبكي العقم والعار، هناك بكى الشيخ البار وصام وصلى أربعين يوماً ناقعاً اكتئابه بدموع الاستعطاف والدعاء إلى الله ليرفع عنه العار والتبكيت، ويمنحه ولداً في شيخوخته وطالباً منه الرحمة الإلهية والعزاء الذي ناله صفيه إبراهيم وقال: “لستُ أذوق طعاماً ولا أعود إلى بيتي، فدموعي هي طعامي والبرية هي بيتي حتى يستمع لي الرب”
وفي الوقت ذاته عرفت حنة بإهانة زوجها وبأنه قد هجرها إلى البرية، فسالت دموع عينها سخية ومضت إلى البستان إخفاءً لحزنها عن أهل البيت، وبينما كانت جالسة تبكي تحت شجرة الغار وتصلي بإيمان لا يتزعزع ليجعل الرب القادر على كل شيء غير الممكن ممكناً، وإذ رفعت عينيها في ذلك الحين إلى السماء، وشاهدت من بين أغصان الغار عشاً لأفراخ العصافير عارية، فزادت دموعها غزارة وعظمت صلاة التشكي في قلبها فهتفت قائلة: “ويلي أنا العاقر الوحيدة الذليلة بين جميع النساء، فبماذا يمكن أن أشبّه ذاتي ؟.. إني لا استطيع أن أشبه نفسي لا بطيور السماء ولا بوحوش الأرض لأنها تقدم لك أيها الرب ثمرتها وتتعزى بأولادها، أما أنا فمحرومة من هذا السرور بل ولا اقدر أن أشبه نفسي بالأرض لأنها بنباتها وأثمارها تباركك، أما أنا فإني الوحيدة غير المثمرة على الأرض وكصحراء بلا ماء، بلا حياة ، وبلا نبات، فويلي أيها الرب انظر إليَّ واستمع صلاتي يا مَنْ وهبتَ سارة ابناً في شيخوختها المتناهية، وفتحت رحم حنة أم صموئيل، افتح رحمي واجعلني أنا العاقر مثمرة حتى نقدم مَنْ ألده نذيراً لك ممجدين رحمتك”.
فظهر أمامها فجأة ملاك الرب وقال لها: “يا حنة، إن صلاتك قد سُمعت، وتنهداتك قد اخترقت السحاب، ودموعك قد بلغت عرش الرب، فأنتِ ستحملين وتلدين بنتاً فائقة البركات، لأجلها تتبارك قبائل الأرض كلها، وبها يُمنح الخلاص للعالم أجمع، وتُسمى مريــم”.
فسجدت حنة للرب وهتفت وهي ممتلئة فرحاً تقوياً: “لَعَمْرُ الرب الإله، إنني إذا رزقتُ ابنة نذرتها لخدمة الرب، فلتخدمنّه ليلاً ونهاراً مادحة اسمه القدوس”
وأمر الملاك حنة بأن تذهب إلى أورشليم بعد أن تنبأ لها بأنها ستلتقي بزوجها عند الباب الذهبي، فأسرعت وهي تلفظ هذا النذر إلى أورشليم لتحمد العلي وتشكره في الهيكل على رحمته الإلهية.
وفي الوقت ذاته ظهر الملاك ليواكيم الصدّيق وهو واقف في البرية يصلي وقال له:
“يا يواكيم، إن الله قد سمع صلاتك، فستحمل امرأتك حنة وتلد لك ابنة يحبو ميلادها العالم كله بالسرور، وهاك آية فاذهب إلى الهيكل في أورشليم فتلاقي عند الباب الذهبي زوجتك حنة التي بشرتها أنا بهذا”.
فلما التقيا قدما معاً قربان حمد في الهيكل، وعادا إلى بيتهما وإيمانهما وطيد بأنهما سينالان ما وعدهما به الرب فحملت حنة في اليوم التاسع من كانون الأول وولدت في اليوم الثامن من أيلول مريم الفائقة النقاوة والبركات بدء خلاصنا وشفيعتنا التي فرحت بميلادها السماء والأرض، وقدم يواكيم إلى الله تقادم عظيمة وقرابين وضحايا، ونال بركة رئيس الكهنة والكهنة واللاويين والشعب، وهيأ وليمة حضروها وباركوا الله مبتهجين.
لم ترد في الإنجيل رواية ميلاد العذراء مريم، وإنما حُفظت عنه تواترات مسطرة في مؤلفات القديس ابيفانيوس أسقف قبرص، ومؤلفات المغبوط ايرونيموس وغيرهما.

الطروبارية
+ ميلادك يا والدة الإله بشّر بالفرح كلّ المسكونة لأنّه منك اشرق شمس العدل المسيح الهنا فحلّ اللعنة ووهب البركة وأبطل الموت ومنحنا حياة أبدية.
+ إنّ يواكيم وحنّة من عار العقر أطلقا، وآدم وحواء من فساد الموت أُعتقا بمولدك المقدس يا طاهرة، فله أيضاً يعيّد شعبكِ إذ قد تخلّص من خصومة الزلات صارخاً نحوكِ: العاقر تلد والدة الإله مغذية حياتنا

٨ أيلول – عيد ميلاد والدة الإله الفائقة القداسة والدائمة البتولية مريم

بتدبير إلهي، ترك الله يواكيم وحنّة، والدي مريم، بلا ذرية إلى أن تجاوزا سن الإنجاب، ثم أعطاهما ما تمنيّاه طوال حياتهما، فكانت لهما مريم ثمرة النعمة والبركة والحنان الإلهي.
ان ميلاد مريم هو مصدر فرح وتهليل لكل الخليقة. مريم وردت من يواكيم وحّنة، مريم هي اكتمال تاريخ الأستجابة والرجاء، واذا كانت عطية الله، مريم، تخص الخليقة بأسرها.
مريم هي صورة العالم الجديد المخضب، صورة الكنيسة. فنحن نتحدث، بصورة تلقائية، عن انحلال عقر يواكيم وحنة وانحلال عقر طبيعتنا باعتبارهما شأنا واحدا.
ولا بد من تأكيد ما ينبغي ان يكون مبدأ كل فرح وغايته، ان فرحنا بمريم وتهليلنا لها هو فرح بالرب يسوع المسيح وتهليل له.لا قيمة لمريم ذاتها، كما ان البشرية كلها لا قيمة لها في ذاتها. المسيح هو الذي جعل مريم ام الحياة. كما يجعل الكنيسة ينبوع الحياة.هذا امر كثيرا ما ننساه فنتعامل مع مريم وكأنها قائمة في ذاتها.
تتحدث الكنيسة عن مريم باعتبارها مثال محبّي البتولية والمغرمين بالطهارة. هذه هي المعاني والحقائق الخلاصية التي تؤكدها الكنيسة في هذا اليوم المبارك، وتفرح بها، وهذه هو الأساس تتحدث الكنيسة عن مريم باعتبارها مثال محبّي البتولية والمغرمين بالطهارة. هذه هي المعاني والحقائق الخلاصية التي تؤكدها الكنيسة في هذا اليوم المبارك، وتفرح بها، وهذا هو الأساس الذي عليه تقيم تذكار ميلاد والدة الإله الفائقة القداسة والدائمة البتولية مريم.

الطروبارية
+ ميلادك يا والدة الإله بشّر بالفرح كلّ المسكونة لأنّه منك اشرق شمس العدل المسيح الهنا فحلّ اللعنة ووهب البركة وأبطل الموت ومنحنا حياة أبدية.

٧ أيلول – تقدمة عيد ميلاد والدة الإله الفائقة القداسة – القدّيس صوزن الشهيد – القدّيسين الرسولين ايفوذوس وأونيسيفوروس – والقدّيس افبسيخيوس

القدّيس صوزن الشهيد
ولد القدّيس صوزن في ليكاؤنية في آسيا الصغرى في أيام الأمبراطور ذيوكليسيانوس. كان راعيًا للأغنام، فيما نزل مرّة إلى مدينة بومبيوس في كيليكيا حيث أثار مكسيميانوس الحاكم حملة اضطهاد واسعة على المسيحيين، دخل إلى هيكل أرتاميس فلم يجد أحدًا فحطّم تمثال من ذهب وأخذها قطعها قطعًا صغيرة، ثم وزّعها على الفقراء. وما أن اكتشف الوثنيون الأمر حتى رفعوا الصوت وقبضوا على عدد من المسيحيين الأبرياء وراحوا يعذّبونهم. وبلغ الخبر صوزن، فجاء على جناح السرعة وقال لهم انّه هو من قام بتحطيم التمثال، فقبضوا عليه وأذاقوه عذابات مرّة، حتى استشهد.

القدّيسين الرسولين ايفوذوس وأونيسيفوروس – والقدّيس افبسيخيوس
الشهيد ايفوذوس هو أسقف انطاكية الثاني بعد القدّيس بطرس الأول، وأونيسيفوروس، وهما من السبعين. وايفوذوس ذكره القدّيس الشهيد في رؤساء الكهنة أغناطيوس أسقف انطاكية فيما ذكر الرسول بولس الثاني، أونيسيفوروس، في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس. فأما إيفوذوس ففي أيامه دعي المؤمنون مسيحيين. وقد رعى الخراف الناطقة بالفضيلة والبر مدة سبع وعشرين سنة انصرف إلى الرب.
استشهد القدّيس افبسيخيوس في أيام الأمبرطور أدريانوس. من ارستقراطية روما. آمن بالرب يسوع. سجن ومات تحت السياط بعد أن باع ممتلكاته ووزّعها على الفقراء ويشر بالمسيح.

الطروبارية
+ اليوم من أصل يسّى ومن صلب داوود، تُولد لنا مريم الفتاة الإلهية، لذلك كل البرية تبتهج وتتجدد، وتفرح السماء والأرض معاً. فيا قبائل الأمم سبّحيها، فإنَّ يواكيم يبتهج، وحنة تعيّد صارخةً: ألعاقرُ تلدُ والدةَ الإله المغذيةَ حياتَنا.
+ شهيدك يا ربُّ بجهاده، نال منك الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنه أحرز قوّتك فحطّم المغتصبين، وسحق بأس الشياطين الّتي لا قوَّة لها. فبتوسّلات شهيدك صوزن أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

٦ أيلول – العجيبة التي اجترحها رئيس الملائكة ميخائيل في كولوسي – القدّيسين الشهداء الملاطيين أفدوكيوس ورومولوس وزينون ومكاريوس ورفقتهم

تذكار العجيبة التي اجترحها رئيس الملائكة ميخائيل في كولوسي
خرجت من ارض في كولوسي مياه حيّة كانت تشفي كل مرض. فقام واحد من المؤمنين من لاذقية، شفيت ابنته الخرساء بتلك المياه، بتشييد كنيسة صغيرة جميلة على اسم رئيس الملائكة ميخائيل. ثم بعد تسعين سنة جاء ناسك اسمه أرخبّس من هيرابوليس المجاورة واستقّر فيها، وقد اعطاه الله موهبة صنع العجائب. فأثار ذلك حسد الشياطين فحرّكوا عليه بعض الوثنيين من الجوار، الذين حاولوا سد فوهة الينبوع فأفشل رئيس الملائكة ميخائيل مسعاهم. ثم سعوا ان يحوّلوا مجرى مياه نهر مجاور ليغرقوا الكنيسة بالمياه، بمن فيها، فأخفقوا. أخيرا تمكنوا من تحويل مجرى نهرين صوب المكان. واذ كانت المياه تهدر مسرعة باتجاه الكنيسة، ضرب ميخائيل رئيس ملائكة الله احدى الصخور، في مجرى المياه، بعصاه فغارت الصخرة ومعها المياه إلى أعماق الأرض، فسلمت الكنيسة. ولأن المياه دخلت في الأرض كما في حفرة عميقة، سمي المكان خوني أي حفرة. ومنذ ذلك الحين، صارت تقام هذه الذكرى لتمجيد الله واكرام رئيس الملائكة ميخائيل حامي كنيسة خوني.

القدّيسين أفدوكيوس ورومولوس وزينون ومكاريوس ورفقتهم
كان القدّيس رومولوس موظفًا في أيام الأمبراطور ترايان الرومانيّ (98 – 117).
اضطهد المسيحيين في الجيش ثم تاب واهتدى فاستشهد.
أمّا أفدوكسيوس وصديقاه زينون ومكاريوس ورفاقهم فاستشهدوا في أيام الأمبراطور ذيوكليسيانوس.

الطروبارية
+ يا زعيم الأجناد السماويين، نتوسّلُ إليك دائماً نحن غير المستحقين، حتى إنك بطلباتك تكتنفنا بظلِّ جناحي مجدك غير الهيولي، حافظاً إيانا نحن الجاثين والصارخين بغير فتور، أنقذنا من الشدائد، بما أنك رئيسُ مراتب القوّاتِ العلويّة.

٥ أيلول – القدّيس زكريا النبي أبي يوحنا المعمدان السابق الكريم – القدّيس الشهيد في رؤساء الكهنة عبدا الفارسي اسقف المدائن – القدّيسين جوفنتيوس ومكسيموس الأنطاكيين

القدّيسين جوفنتيوس ومكسيموس
القدّيسان كانا ضابطين في إنطاكية في زمن الأمبراطور يوليانوس الجاحد عام 363م. مدحهما القدّيس يوحنا الذهبي الفم في إحدى مواعظه. كانا في احتفال عسكريّ وانتقدا الأمبراطور علنًا لاضطهاده المسيحيين . وشي بهما وألقي عليهما القبض. حاول رفاقهما الضباط اقناعهما بنكران المسيح كما فعل ضباط آخرون فرفضا قائلين: “إذن، علينا أن نضحي بنفسينا تكفيرًا عن خيانتهم!”. فقطعت هامتاهما تحت جنح الظلام، لكن وجد المؤمنون رفاتهما فتبيّن أنه كان لها مفعول عجائبيّ. كانت انطاكية تعيّد لهما في الماضي في كانون الثاني.

القدّيس عبدا الفارسيّ
عاش في زمن الأمبراطور ثيودوسيوس الصغير ويزدجرد الأول ملك الفرس. كان يقيم بين عبدة الأوثان. حاول جهده ليحمل الناس على ترك الأوثان فلم ينجح. هبّت فيه الحمية يوما، فدخل المعبد، فيما كان يجري فيه تقديم الذبائح بحضور الملك، وقلب النار المسمّاة مقدّسة أرضا، فتسبّب في إحراق الهيكل. فغضب الملك لفعلته غضبا شديدا وأرسل الجند فقبضوا عليه. سأله الملك: “لماذا تحتقرون وصايانا ولا تخضعون للمعتقد الذي ورثناه عن آبائنا؟”، فأجابه عبدا ورفقته: “نحن لا نتبع معتقد الناس الذين يطلبون عبادة عدة آلهة والعناصر والنور، هم يحتقرون خالق العالم بأسره. نحن نعبد مبدع الكون، وله وحده نقدّم الخلائق التي جعلها في خدمتنا. نحن نريد أن تكرمنا خلائق الله، لذلك نعبد خالقها ونكرّمه.” لم يدرك الملك، تماما، معنى ما قاله عبدا ورفاقه، لكنه أمرهم بأن يعيدوا بناء مذبح النار المقدّسة الذي حطّموه، وإلا فأنه سوف يهدم لهم كنائسهم، فامتنعوا، فسلّمهم إلى المعذبين ثم فتك بهم. وقد قضى، إلى جانب عبدا، سبعة كهنة وسبع عذارى وتسعة شمامسة، بينهم بنيامين، شماس القدّيس الخاص الذي نعيد له في الثالث من شهر تشرين الأول. وباستشهاد عبدا ورفقته، انطلقت موجة اضطهاد للمسيحيين دامت ثلاثين سنة.

النبيّ زخريّأ والد يوحنّا السابق
مع بشارة الملاك لزكريّا بمولد يوحنّا تنتهي مرحلة الوعد في العهد القديم بمجيء المسيح مخلّص العالم، وتبدأ مرحلة الاعداد المباشر في العهد الجديد. فالخلق والخلاص متلازمان، وهما عهد قطعه له، فخلق العالم ليشرك البشر في حياته الالهيّة. وعندما نقض الانسان هذا العهد بالخطيئة، صمّم الله ترميم الخلق بالفداء. فكان الوعد، وانطلقت منذ البداية عمليّة الاعداد.
دامت التهيئة البعيدة لمجيء ابن الله، مخلّص العالم وفادي الانسان، أجيالاً ودهورًا، توالت فيها طقوس وذبائح، وجوه ورموز، موجّهة كلّها إلى شخص المسيح، الذي أعلنه الآب بفم الأنبياء، بدءًا بإيليا ووصولاً إلى يوحنّا السابق، خاتمة العهد القديم وآخر أنبيائه. كلّ هذه المسيرة عبر الأجيال تشكّل القسم الأوّل من تصميم الخلاص الذي هو عمل الله الواحد والثالوث. أمّا الانسان، موضوع الخلاص، فهو معاون الله في تحقيقه، ببعدين: البعد الشخصيّ بالانفتاح على عمل الخلاص والتجاوب معه، والبعد الجَماعيّ بالالتزام في عمليّة خلاص الآخرين.

زكريّا وأليصابات
زكريّا كاهن من فرقة آبيا الكهنوتيّة المتحدّرة من هارون. كان موسى قد وحّد الكهنوت في عائلة شقيقه هارون، وخدمة العبادة في عشيرة لاوي. وبأمر من الله منح الكهنوت لهارون ونسله، فكرّس هارون بمسح رأسه بالزيت كاهنًا بامتياز، كرئيس الكهنة، وكرّس نسله برشّ الماء فقط (خروج 29/1-7 ؛ 30/13). انتقل الكهنوب من جيل إلى جيل بالوراثة وبدون مسحة جديدة (خروج 40/13). كانت مهمّة الكهنة القيام بخدمة بيت الله، وتطهير كلّ شيء، وحمد الربّ وتسبيحه كلّ صباح ومساء، وتقديم المحرقات للربّ في السبوت والأعياد. وقسم داود الكهنة إلى فرق من أجل استمراريّة الخدمة في الهيكلين: هيكل المحرقات وهيكل البخور. كان عدد الفرق اربعًا وعشرين، من بينها فرقة آبيا، وهي الثامنة حسب الترتيب (أخبار 24 ؛ لو 1/5 و 8-10).
بعد خراب هيكل سليمان في أورشليم سنة 70 بعد المسيح، انتزع الكهنوت من الشعب الاسرائيليّ، بسبب انتهاء تدبير موسى الكهنوتيّ وقيام كهنوت العهد الجديد مع المسيح الكاهن الأزليّ، وتأسيس الكنيسة وكهنوت الفداء، فلم يبقَ أيّ مبرّر للكهنوت الاسرائيليّ. وهكذا لا يوجد بعد الآن في الديانة اليهوديّة سوى المعلّمين (رابيّ) الذي يديرون العبادة المؤلّفة من صلوات وقراءات.
أليصابات من نسل هارون. كانت تعيش وزوجها في برّ الله والسير بوصاياه من دون لوم.
هذه الأسرة أنجبت يوحنّا السابق. زكريّا وأليصابات المسنّان أنجبا ولدًا هو خاتمة الأنبياء، بالرّغم من انتفاء كلّ رجاء “كيف أعرف هذا، وأنا رجل مسنّ وامرأتي متقدّمة في عمرها؟”.

الطروبارية
+ لمّا تسربلت حلّة الكهنوت أيّها الحكيم قرّبت لله يا زخريا محرقات كاملة مرضيّة حسب شريعة الله كما يليق بالكهنة وصرت كوكبًا ومعاينًا للاسرار وحاملاً عليك علائم النعمة واضحة يا كامل الحكمة وقُتلت بالسيف في هيكل الله فيا نبي المسيح ابتهل إليه مع السابق أن يخلّص نفوسنا

٤ أيلول – تذكار القدّيس الشهيد في رؤساء الكهنة بابيلا (منير) أسقف إنطاكية – القدّيس مزهر (انثيموس) الأعمى ناسك كافالونيا الجديد – القدّيس موسى النبي معاين الله

الشهيد في رؤساء الكهنة منير (بابيلا) أسقف انطاكية
جاء في كتاب “تاريخ الكنيسة” لأفسافيوس القيصري (+304م) ما يلي: “يفيد بعض المصادر أن الأمبراطور الرومانيّ فيليبس، لمّا كان مسيحيّاً، رغب، ليلة الفصح، أن يشترك مع الجموع في صلوات الكنيسة، فمنعه الأسقف، بسبب كثرة الجرائم الّتي ارتكبها، إذا لم يُدلِ، أولاً، باعتراف صريح بخطاياه ويدخل في عداد التائبين، فما كان من الأمبراطور سوى أن أذعن للحال …”
هذا الأسقف الشجاع الذي تحدّث عنه أفسافيوس والذي صار مضرب المثل، على مرّ العصور، هو القدّيس بابيلا. لا نعرف الكثير عن بابيلا، لعلّه تبوأ عرش أسقفيّة انطاكية في العام 237م خلفاً لزابينوس، فأضحى الأسقف الثاني عشر على المدينة بعد القدّيس بطرس الرسول. ويقال أن أسقفيته امتدّت ثلاثة عشر عاماً، أيام الأباطرة الرومان غورديانوس وفيليبس العربيّ وداكيوس.
فأمّا فيليبس فكان من بلاد حوران، من قرية قريبة من مدينة بُصرى. ويبدو أنّه كان وزوجته سفيرة مسيحيين. لكن هذا لم يكن بحال دليلاً على سيرة طيّبة سارها في حياته، لأنّ فيليبس كان عسكريّاً وصوليّاً لا يتورّع عن القتل والتآمر لينال مبتغاه. ويُنقل عنه أنّه دسّ السمّ لعم ّغورديانوس قيصر ليأخذ مكانه في الحكم، ثمّ ضغط على غورديانوس فأعطاه لقب قيصر. وإذ خشي غورديانوس جانبه أعطاه ابنه الصغير عربون وحدة وسلام بينهما، لكنّ فيليبس ما لبث أن فتك بغورديانوس وقتل الصبي وانتزع العرش.ويبدو أن أخبار جرائمه، كانت على كلّ شفة ولسان. وهذا ما حدا بالأسقف بابيلا إلى الوقوف في وجهه ومنعه من دخول الكنيسة ما لم يعترف بخطاياه ويتب عنها. وقد ذكر عدد من الآباء بابيلا بإكبار عظيم، لاسيما القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم الذي قال عنه إنّه كان رجلاً عظيماً وعجيباً.
أمّا استشهاد بابيلا فيظن أنّه كان هكذا: في العام 249 للميلاد فتك داكيوس بفيليبس قيصر، ثمّ في العام 250م باشر بحملة اضطهاد على المسيحيّين، فقبض جنوده على بابيلا وطرحوه في السجن حيث قضى، نتيجة المعاملة السيّئة الّتي لاقاها. ويقال أن بابيلا طلب قبل موته أن تلقى السلاسل معه في القبر لأنّه اعتبرها أداة لانتصاره. وقد بنى المسيحيّون كنيسة فوق ضريحه.
وإلى جانب بابيلا يذكر التقليد استشهاد ثلاثة أولاد أخوة كان لهم بمثابة أب: أوربانوس (12سنة)، وبرلدان(بريليديانوس، 9 سنوات) وهيبولينوس (7 سنوات) وأمّهم أمة الله ثيولا.
يذكر أن رفات القدّيس بابيلا اختلسها الصليبيّون من انطاكية ونقلوها إلى الغرب، وهي موجودة حالياً في كريمونا الإيطاليّة. وقد اتّخذ عدد من كنائس الغرب في فرنسا واسبانيا وايطاليا القدّيس بابيلا شفيعاً لهم.
القدّيس مزهر (انثيموس) الأعمى ناسك كافالونيا الجديد
ولد في جزيرة كافالونيا، واعطاه والداه اسم أثناسيوس في المعمودية. أصيب في السابعة من عمره بالعمى، فأخذت أمّه تصلّي، بحرارة. وبالفعل شفي الولد بصورة عجائبية، وعاد النور إلى عينه اليمنى. وعمل فترة من الزمن بحارا كأبيه. لكنه ما لبث أن ترك العالم وانصرف إلى حياة التوحّد.
عمي من جديد، فصار راهبا في العشرين من عمره، واتخذ اسم انثيموس، والتهبت روحه بمحبة الله واتقد بنوره، وعاش شبه أعمى في الجسد وعاد لا يبالي، بالمقابل مّن عليه الله بعين داخلية نيّرة، وأعطاه الله بصيرة حسنة، فكان بإمكانه بنعمة الله، أن يتنبأ بالمستقبلات وأن يدعو أناسا بأسمائهم دون أن تكون له بهم أية معرفة سابقة.
بدأت رهبنته في الجبل المقدّس آثوس، ثم انتقل، بعد مدة، إلى العمل الرسولي الذي أوحى به الله إليه. فعلم الإنجيل مدّة سنة في جزيرة خيوس. ثم تحول إلى جزيرة باروس فأنقذ، بالصلاة، ركاب باخرة كانت على وشك الغرق، وكان من نتيجة ذلك أن تعلّق به أهل الجزيرة وأجّلوه فبشرّهم بالإنجيل ايضا.
زار انثيموس عدة جزر ثم حج في أورشليم. و عاد إلى جزيرة كاستيلوريزون وبنى ديرا. فأصاب الجزيرة في ذلك الوقت جفاف هدّد حياة السكان والبهائم بالموت. فصلّى القدّيس إلى الرب الإله ان يرفع عنهم بشدة، فأمطرت الدنيا مطرا غزيرا. فقدم سكان الجزيرة تعبيرا عن شكرهم لله، كل ما يحتاج إليه لبناء دير على اسم العظيم في الشهداء جاورجيوس، وهو ما يزال قائما إلى هذا اليوم. ثم انتقل إلى جزيرة أستيباليو حيث أنشىء ديرا اكراما لوالدة الإله. وما كاد الدير يكتمل حتى جاء بعض الراهبات وأقمن فيه، فقام قوم يشيّعون بأن القدّيس على علاقة مشبوهة بالراهبات، فما مرّ وقت قصير حتى حلّ بالمشيّعين غضب الله، وهكذا لاقوا جزاء افترائهم، واختشى الناس.
استمر القدّيس انثيموس في إنشاء الأديرة وترميمها، وانشأ دير القدّيس انطونيوس الكبير في جزيرة كريت، وهناك منّ الله عليه بموهبة صنع العجائب، فردّ البصر، بإشارة الصليب، إلى امرأة عمياء، وبارك امرأة عاقرا فأنجبت.وفي اليوم الرابع من شهر أيلول من العام 1782 ، رقد بسلام في الرب، وقد ناهز الخامسة والخمسين.

القدّيس النبي موسى
النبي موسى من قبيلة لاوي ولد في مصر أيام كان العبرانيون في خدمة فرعون. ألقته أمّه في سلٍّ في نهر النيل بسبب الخوف من قتله على يد المصريين، رأته إبنة فرعون فتبنَّته واسمته موسى أيّ المنقذ من الماء.
نشأ موسى بين المصريين وأتقن حكمتهم. في عمر الأربعين قتل مصريّ كان يتعارك مع عبراني واضطر إلى الفرار فلجأ إلى بلاد مدين حيث تزوّج سيفورا، ابنة يثرو، كاهن مدين وأنجبت له ابنًا سمّاه جرشوم الذي معناه “أنا غريب في أرض غريبة”. هناك عاش راعيًّا للأغنام، وخلال رعايته للأغنام في حوريب عاين الربّ من خلال عليقة ملتهبة غير محترقة، عاش في مدين مدّة أربعين سنة، ثم عاد إلى مصر بناء لأوامر الله ليخلّص الشعب العبرانيّ، ولأنّه كان ألثغ اللسان أعطاه الربّ أخاه هارون معينًا.
دخل الأثنان إلى فرعون أبلغاه بكلام الله أن يدع الشعب الإسرائيليّ يذهب فلم يصغ إليهما، وضرب الله الشعب المصريّ بعشر ضربات بواسطة موسى، حتّى قرّر فرعون أن يترك الشعب يذهب في سبيله. وفي طريقهم إلى الأرض المقدّسة، سار الشعب بقيادة موسى أربعين سنة في الصحراء وبرغم تعديات العبرانيين وجحودهم لم يتخلّ الله عنهم، بل صبر عليهم واعتنى بأمرهم، في تلك البرية أظهر الله رأفته على شعبه من خلال آيات شتى صنعها أمامهم.
ولمّا قرب الشعب من جبل سيناء، كلّم الله موسى وأظهر له أحكام الشريعة وبقي هناك مدّة أربعين يومًاتلقّن خلالها ما كان ضروريًّا لاقتناء الفضيلة ومعرفة الله. وبعد ذلك نزل موسى إلى شعبه ومعه لوحي الوصايا العشر. ورغم كلّ العلامات والآيات التي أعطاها الله لشعبه استمرّ الشعب يخطىء إلى الربّ إلهه ويمرمر عبده موسى.
وخلال حياته شكّ موسى بالله فكان أن حُرِمَ من الدخول إلى أرض الميعاد. ويُقال أنه صعد إلى قمة أباريم ورقد هناك بعد أن عاين أرض فلسطين من بعيد، ولا أحد يعرف إلى اليوم الموضع الذي دفن فيه.

الطروبارية
+ صرت مشابهاً للرسل في أحوالهم وخليفةً في كراسيهم، فوجدت بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيها اللاهج بالله. لذلك تتبّعت كلمة الحق باستقامة وجاهدت عن الإيمان حتّى الدم أيها الشهيد في الكهنة بابيلا، فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

٣ أيلول – أبينا البار ثيوكتيستوس – الشهيد في رؤساء الكهنة أنثيموس أسقف نيقوميذية والذين معه

القدّيس ثيوكتيستوس
اسرت محبّة المسيح ثيوكتيستوس وهو فتى. فترك كل شيء وذهب إلى الأماكن المقدّسة وسجد لعود الصليب.ثم تحوّل إلى قلالي دير فاران، على بعد ستة كيلومترات من اورشليم، طالبا الحياة الرهبانية.
وتصادف في فاران مع الراهب افثيميوس الكبير، فتحابا على دروب الفضيلة وأتعاب النسك. وكان الأنسجام بينهما كبيرا لدرجة أن أضحى لهما فكر واحد وطريقة عيش واحدة، كما لو كانا نفسا واحدة في جسدين.
ومرّت على افثيميوس وثيوكتيستوس في فاران خمس سنوات، هداهما الله بعدها إلى مغارة فسيحة مطّلة على واد، فأقاما فيها، لا يقتاتان إلا من بقول الأرض.ولم نخف فضيلة هذين المجاهدين عن عباد الله طويلا، فأخذ طالبو حياة التوّحد يتهافتون عليهما. وقد أثر ذلك على الناسكين ايما تأثير. وبانت موهبة كل منهما. ففيما انصرف افثيميوس إلى النسك والخلوة أقبل ثيوكتيستوس على الناس يهتم بأمرهم. وتحول المكان إلى شركة وأضحت المغارة كنيسة الدير وثيوكتيستوس رئيسا له، فيما تحّول افثيميوس إلى الصحراء الداخلية.
رقد ثيكتيستوس في الرب يوم الثالث من شهر أيلول عام 467، ممتلئا بركات واياما.

الشهيد في رؤساء الكهنة أنثيموس أسقف نيقوميذية والذين معه
في يومٍ من أيّام العام 303م يوم عيد الميلاد، فيما يُظن، أحاط الجنود الرومان بكاتدرائيّة نيقوميذية حيث احتشد المؤمنون، فأضرموا النيران فيها بناء لأوامر الأمبراطور، فاستشهد من كان فيها وعددهم عشرون ألفاً. هؤلاء تعيّد لهم الكنيسة في 28 كانون الأول. حدث ذلك في أيّام الأمبراطورين ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس.
نيقوميذية كانت العاصمة الشرقيّة للأمبراطوريّة الرومانيّة، وكان المسيحيّون فيها رعيّة كبيرة، وعليها أسقف هو القدّيس أنثيموس.
ليس واضحاً تماماً إذا كان القدّيس أنثيموس موجوداً في كاتدرائيّة المدينة وقت حدوث المحرقة أم لا. جلّ ما نعرفه أنّه لجأ إلى قرية في الجبال القريبة من المدينة اسمها أومانا. ومن هناك أمّن اتصالاً برعيته فأخذ يرعى شؤونها بتوجيهاته ويحث المؤمنين على الثبات إزاء موجة الاضطهاد الحاصلة. وقد ظلّ على هذه الحال ردحاً من الزمن، إلى أن وقعت إحدى رسائله في أيدي الجنود الرومان، فجاء إلى القرية عدد منهم يبحثون عنه. ويشاء التدبير الإلهيّ أن يطرق الجنود باب المنزل الذي كان فيه وهم لا يعلمون فاستضافهم وأكرمهم. وبعدما قام بواجب المحبّة كشف لهم هويته، فاختشى الجند واحتاروا ماذا يعملون. وبعد تردّد، سألوه أن يخفي نفسه قائلين له، أنّهم سيعودون أدراجهم ويخبرون بأنّهم لم يجدوه، فرفض عرضهم لأنّه اعتبر ذلك كذباً، وبالتالي نكراناً من قبله للمسيح سيدّه. كيف يحتال على الوصيّة لينقذ نفسه! فقام واختلى بربّه مصليّاً، ثم عاد فأسلم نفسه.
وفي الطريق، آمن االجنود بالربّ يسوع واقتبلوا المعمودية بيد أنثيموس. وحضر الأسقف أمام الولاة فعاملوه بقسوة وتفنّنوا في تعذيبه ثم قطعوا هامته بفأس.
وقد استشهد معه كلّ من ثيوفيلس الشمّاس ودمنا العذراء وآخرون.

الطروبارية
+ صرتَ مشابهاً للرسل في أحوالهم، وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيّها اللاهج بالله. لأجل ذلك تتبعتَ كلمة الحق باستقامةٍ، وجاهدتَ عن الإيمان حتى الدم، أيّها الشهيد في الكهنة أنثيموس. فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

٢ أيلول – القدّيس ماما الشهيد – القدّيس يوحنا الصوّام بطريرك القسطنطينيّة

القديس ماما الشهيد
ولد القديس ماما في القرن الثالث، في بافلاغونيا، في آسيا الصغرى الشمالية قرب البحر الأسود. اثناء حملـة اضطهاد للمسيحيين سُجـن والداه قبل ولادتـه. وُلد ماما في السجن حيث رقد والداه معتـرفين بالإيمـان. أخذت امرأة مسيحية ارملة الطفل وربتـه. بقي أخرس لا ينطق حتى الخامسة من عمره. واول كلمة لفظها “ماما” ودعي بهذا الاسم منـذ ذلـك الحين. نشأ ماما على التـقوى مجاهرا بإيمانـه المسيحي. حدثت موجة اضطـهاد ايـام الامبراطـور اوريليانس فقَبض الجنـد على ماما وساقـوه امام حاكـم قيصريـة الكبـادوك ثـم امام الامبراطور الذي حاول ارغامـه على تقديـم الذبـائـح لآلهـة الوثنيين. تحداه ماما ولم ينكر الرب يسوع المسيـح رغم التملـق والتهديد والعذاب الشديد. لما مات حرقا وطعـنـا بالحراب القى الجلادون جسده في البحر. هكذا قضى ماما شهيدا للمسيح سنـة 275.
التقط الـمـؤمنـون بقاياه ودفنـوه، ويقال ان العديد من الـمـرضى شفوا بشفاعته. لا يـزال الـمـؤمنـون يستشفعون القديس ماما ويشيـدون الكنـائس على اسمه.

القدّيس يوحنا الصوّام بطريرك القسطنطنيّة
ولد يوحنا ونشا في مدينة القسطنطينية. امتهن النحت كأبيه وكان محبا لله منذ نعومة أظفاره. عرف به البطريرك يوحنا الثالث فأرسل في طلبه وسامه، في الوقت المناسب، شمّاسا، وأسند إليه خدمة الفقراء. وكان يوحنا محبّا، شفوقا سخيّا لا يفرّق في خدمة الفقراء بين مستحق وغير مستحق. وقد ارتبطت لديه محبة الفقراء بالتقشّف والنسك الشديدين. وفي العام 582 فرغت سدّة البطريركية فاختير بطريركا جديدا فمانع ثم رضخ واتخذ اسم يوحنا الرابع. وامتدت خدمته ثلاث عشرة سنة، وهو أول من لقب بـ “البطريرك المسكوني”.
حافظ يوحنا، في البطريركية، على نسكه ومحبته للفقير ولم يتغيّر، فكان لا يشرب الماء إلا قليلا جدا ولا يتناول من المأكول سوى بعض الخسّ والبطيخ والتين المجفف والزبيب. ولهذا السبب لقبّته الكنيسة بـ “الصوام”. وكان يبدد كل ما لديه على المساكين تبديدًا.ويقال أنّه من كثرة ما أنفق، اضطر، في أواخر حياته، إلى الإستدانة من الأمبراطور.
رقد في سلام عام 595 بعد موته أراد الأمبراطور أن يسترد ما له من ديون على البطريرك. فلما كشفوا على قلاّيته لم يجدوا فيها سوى ملعقة من خشب وقميص من كتّان وجبّة عتيقة.

الطروبارية
+ يأنت أيها الشهيد ماما، نبت صالح في حقل الرّب، فقد كنت بالمخلص كارزاً وللعجائب بإسمه مجترحاً، ولآثار الشهداء مقتفياً. أيها الشهيد، تشفع بنا الى المسيح، أن يمنح الجميع الرحمة العظمى.
+ لقد أظهرتك أفعال الحق لرعيتك قانوناً للإيمان وصورة للوداعة ومعلّماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة يوحنا، فلذلك أحرزت بالتواضع الرّفعة وبالمسكنة الغنى، فتشفّع إلى المسيح الإله، أن يخلّص نفوسنا.

١ أيلول – بدء السنة الكنسيّة والقدّيس أبينا البار سمعان العمودي الكبير – القدّيس آيثالا الفارسيّ الشهيد – القدّيسات النسوة الأربعين ومعلّمهن الشماس عمّون – الشهداء كاليستي وأيفوذس وهرمجان – القدّيس الصدّيق يشوع بن نون

بدءُ السنة الجديدة
يُعرَف بدء السنة الجديدة، في كنيستنا الأرثوذكسيّة، بـ “الأنديقتي” من اللفظة اليونانيّة “انديقتيون”. اللفظة، في الأساس، تعني فترة من الزمن يصدر فيه أمر عن الأمبراطورية، يوجب على الرعية تسديد ضريبة خاصة بتغطية النفقات العسكريّة. كان ذلك يتمّ قبل الشتاء، بوقت قصير، من كلّ سنة. ويبدو أنّ هناك أكثر من تاريخ للأنديقتي في الشرق والغرب، ففيما شاع في الغرب الأوّل من شهر كانون الثاني، تعيّن، في الشرق، في الأول من شهر أيلول.
إلى هذا اعتادت المسكونة، أي العالم القديم، اعتبار شهر أيلول موسم جمع الأثمار والحبوب إلى المخازن، وإعداد العدّة لالقاء البذور، في الأرض، من جديد. من هنا احتفال الكنيسة ببدء السنة الزراعيّة ورفع الشكر والطلبة للربّ إلى الله.
من جهة أخرى تحتفل الكنيسة في هذا اليوم بذكرى دخول الربّ يسوع المسيح إلى مجمع اليهود في الناصرة، حيث دفع إليه سفر أشعياء النبي، حسب ما ذكر لوقا في إنجيله الإصحاح الرابع. وهي بذلك تُدخلنا في الزمن الجديد، في سنة الربّ المقبولة، في زمن ملكوت السموات الذي دشّنه يسوع المسيح عندما أعلن، بعدما انتهى من قراءته سفر أشعياء: “اليوم تمّ هذا المكتوب على مسامعكم: روح الربّ عليّ لأنّه مسحني لأبشّر المساكين، أرسلني لأشفي منكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحريّة وأكرز بسنة الربّ المقبولة”.
على هذا يكون بدء السنة الكنسيّة الجديدة قد اقترن، عبر التاريخ، بتدبير إداريّ ملكيّ، وتطعّم بمسعى لتقديس الخليقة والمواسم وتتوّج بالدخول في “سنة الربّ المقبولة”.

القديس سمعان العموديّ
وُلد سنة 392م في قرية تدعى سيسان في آسيا الصغرى بين مقاطعتَيْ كيليكيا وسوريا من اعمال انطاكية جنوبي غربي تركيا.
كان منذ صغره يرعى خراف والديه، أحب العزلة منذ صباه ودخل الى دير مندراس وقضى فيه عشر سنوات متميّزًا عن بقيّة الرهبان بشدة تقشفه حتى طلب منه شيوخ الدير أن يخرج منه لئلاّ يشكّل عثرةً لبقيّة الرهبان.
خرج سمعان الى البريّة فوجد بئرًا جفّت ماؤها، فنزل فيها وبقي ايّامًا يُسبّح الله. وجده الرهبان هناك بعد ان بحثوا عنه كثيرًا لانّهم ندموا على طرده من الدير. عاد معهم بسبب الطاعة، لكنّه بعد فترة قليلة ترك الجماعة نهائيًّا ونسك متوحّدًا في جبل شمالي سوريا. صعد على جبل عال وربط نفسه بسلسلة متينة. لكنّ ملاتيوس الحكيم – الذي صار فيما بعد بطريرك انطاكية – نبّهه انّ ارادة الانسان الواعي اقوى من كلّ السلاسل لمنعه من التشتت، فاقتنع سمعـان لإيمـانــه بـأنّ غايــة التقشّـف والنســك انّمـا هـي إظهـار صورة الله الموجودة في الطبيعة البشرية، وكسر سلاسله ومضى.
ذاع صيتُه في كل العالم، وقصده الزوّار من البلاد البعيدة من ارمينيا وبلاد الفرس ايران، وجيورجيا وايطاليا وغاليا وفرنسا وبريطانيا. وكان يباركهم ويشفي أمـراض نفوسهم وأجسادهم. لكـنّ القديس هـرب مجـدّدًا لينفرد مع الله، فبنى عمودًا وجعل عليه مسطبة صغيرة وصار يزيد علوّ العمود مع الأيّام حتى بلغ 22 ذراعاً اي حوالي عشرة أمتار. لكن منظره على العمود واقفًا يصلّي جذب عددًا أكبر من الزوّار، المؤمنين والوثنيين، والقديس يعلّم ويشفي ويعزّي من علوّ عموده. هكذا رسمته الأيقونات على العامود يحيط به الزوّار والمرضى والحيوانات. وبقي هذا المجاهد الكبير في غاية التواضع يعتبر نفسه أقلّ من كلّ الناس حتى توفّي سنة 461م وحُملت رفاته الى انطاكية. وأخذ الناس يتوافدون إلى قبره وإلى مكان العامود طالبين الشفاء.
سنة 48م، بُنيت كنيسة حول العمود بشكل مثمّن في وسطه العامود وتلتقي عنده أروقة أربعة تشكّل صليبًا، على المداخل صفّان من القناطر حجارتها مزخرفة خاصة من الجهة الجنوبية التي تصل الكنيسة بجرن المعموديّة بواسطة طريق على جانبيه أعمدة. جرن المعمودية هذا كناية عن بركة كبيرة ينزل اليها المعتمدون بدرج صغير، وبعد العماد يتجّهون الى الكنيسة لابسين الأبيض وحاملين الشموع ليتناولوا جسد الرب. هذا يدلّ على انّ البالغين كانوا يعتنقون المسيحيّة بأعداد كبيرة ربّما نتيجة وجود الرهبان والكنائس هناك.
تُحيط بالكنيسة أبنية عدّة: دير وفيه كنيسة، فندق كبير للزوّار ومدافن، تشكل كلّها مجمّعًا كبيرًا يراه الزائر من بعيد. الهندسة بيزنطية من اعمال مهندسين من القسطنطينيّة تحتوي على عناصر من الشكل البيزنطيّ السوريّ الذي نجده في آثار كنائس عدة في شمالي سوريا.
تقع آثار عمود القديس سمعان والأبنية حوله على حوالي ستين كيلومترًا شمالي غربي حلب وتُعرف باسم “قلعة سمعان”، يقصدها الزوار والسوّاح، منذ حوالي عشرين سنة. يذهب اليها سيادة مطران حلب في الاول من ايلـول – يوم عيد القـديس – مع جمـع غفير من المؤمنين ويقيم القداس الالهيّ هناك بعد انقطاع دام الف سنة.

القدّيس آيثالا الفارسيّ الشهيد
القدّيس آيثالا هو كاهن وثني اهتدى إثر شفائه من مرض عضال على يد أحد الأساقفة. بشّر بالمسيح بين الفرس وقبضوا عليه وقطعوا له أذنه وألقوه في السجن. وإذ بقي مصرًّا على ولائه المسيح قطعوا رأسه .

القدّيسات النسوة الأربعين ومعلّمهن الشماس عمّون
النسوة الأربعين من مدينة أدريانوبوايس (مكدونيا).
حاول الحاكم إكرا ههم على تقديم الذبائح للأوثان فلم يذعنوا.
عذبوا وقتلوا بالسيف والنار.
وكان ذلك حوالي العام 319م في هرقلية (تراقيا).

الشهداء كاليستي وأيفوذس وهرمجان
الشهداء كاليستي وأيفوذس وهرمجان لا نعرف عنهم شيئا سوى ان استشهادهم كان في أوائل القرن الرابع، وربما في العام 309 للميلاد.

القدّيس الصدّيق يشوع بن نون
نقرأ سيرته مفصّلة في العهد القديم من الكتاب المقدس، في أسفار الخروج والعدد وتثنية الاشتراع ولا سيما سفر يشوع.خادم موسى وقائد الشعب العبراني من بعده. دخل الشعب إلى أرض الميعاد. امتاز بدالته امام العلّي. الكتاب المقدس يقول إن الله لم يسمع لإنسان كما سمع ليشوع. أوقف الرب الإله الشمس في كبد السماء استجابة لصلاته. أرسل رئيس الملائكة ميخائيل معينا له على دخول أرض الميعاد. كان أمينا لربه وحريصا على شريعته.
العثور على أيقونة والدة الإله التي من دير مياسينا في ملاطية
من أعمال أرمينيا هذه الأيقونة.
ألقيت في بحيرة غازوروس في آسيا الصغرى خوفًا عليها من مضطهدي الأيقونات.
وبعد زمان طويل عثر عليها سالمة حيث ألقيت.
هذا العيد كان يقام بنوع خاص إكرامًا لهذه الأيقونة العجائبيّة وتبرّكًا بها.

الطروبارية
+ يا مبدعَ الخليقة بأسرِها، يا مَن وضعت الأوقات والأزمنة بذات سلطانك، بارك إكليل السنة بصلاحِك يا ربّ واحفظ بالسلامة عبيدَكَ ومدينتَكَ بشفاعاتِ والدةِ الإله وخلّصنا.
+ صرتَ للصبرِ عمودًا، وللآباء القدماء ضارعت مباريًا، لأيّوب بالآلام وليوسفَ بالتجارب، ولسيرة العادمي الأجساد وأنتَ بالجسد، فيا أبانا البار سمعان العموديّ توسّل إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسَنا.

GoCarch