Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the wp-migrate-db domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home3/gocarch9/public_html/wp-includes/functions.php on line 6131

Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the wp-pagenavi domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home3/gocarch9/public_html/wp-includes/functions.php on line 6131
June – GoCarch

٣٠ حزيران – تذكار جامع للقدّيسين الرسل المجيدين الإثني عشر – القدّيس أبينا الجليل في القدّيسين جيلاسيوس ريماتز أسقف ترانسلفانيا – القدّيس مارتيال أسقف ليموج الفرنسيّة 

تذكار جامع للقدّيسين الرسل المجيدين الإثني عشر

وهم سمعان الذي يقال له بطرس واندراوس اخوه وهو المدعو اولا، يعقوب بن زبدى ويوحنا اخوه وهو البشير المتكلم بالاهوت، فيلبس وبرثلماوس، توما ومتى العشار المدعو لاوي وهو البشير، يعقوب بن حلفا ويهوذا اخو يعقوب اخي الرّبّ وهو الباوس الملقب تداوس، سمعان القانوني أي الغيور ومتياس الذي انتخب في مكان يهوذا الذي اسلم يسوع.

القدّيس أبينا الجليل في القدّيسين جيلاسيوس ريماتز أسقف ترانسلفانيا

عاش القدّيس في دير ريماتز خلال القرن الرابع عشر. دير ريماتز هو من أقدم مناسك ترانسلفانيا. بقي ذكره في ذاكرة الرهبان حتّى يومنا هذا. قيل عاش هدوئيًّا في الجبال بمعيّة إثني عشر تلميذًا قبل أن يصير رئيس دير. خلال النهار كان وتلاميذه يعملون وفي الليل يحفظون السهر ثمّ كان يقيم القدّاس الإلهيّ عند الفجر. لم يكن يشترك في المائدة إلاّ السبت والأحد. في الأيام الأخرى من الأسبوع كان يكتفي بالقدسات. خلال فترات الصوم الكبير كان يزور النسّاك المنتشرين في النواحي يشدّدهم بنصائحه الأبويّة وصلواته. وعندما كان يعود إلى ديره كان يجد بانتظاره أعدادًا من المرضى والممسوسين والمحتاجين لأخذ بركة الله بصلواته. في يوم من أيام الصيف أنبع، لتلاميذه نبعًا لا زال المؤمنون إلى اليوم يتردّدون عليه للإستقاء منه لمفعوله العلاجيّ. في العام 1924م جرفت السيول رفات مدفن الدير واستقرّت جمجمة القدّيس عند شبّاك الكنيسة، مذ ذاك جرى حفظها في الهيكل وصارت تُعْرَضُ للتبرّك على المؤمنين.

في العام 1978 تمّ الكشف تحت طبقة الطلاء في كنيسة هذا الدير، عن كتابة تعود إلى العام 1377م تذكر اسم رئيس الأساقفة جيلاسيوس ترانسلفانيا، أوّل أسقف معروف في تلك الناحية. وقد جعل الدير مقرًّا له. في السنوات التي تلت أكتُشفت قطع من رفاته المقدّسة. هذه لم تكف عن تعزية حشود الحجّاج بعجائب جمّة. مما يورد شفاء امرأة اسمها ماريا من Negresht – Oash، كانت تعاني من الصرع بعدما دعتها حمامة في الحلم إلى طلب الشفاء برفات القدّيس جيلاسيوس. كذلك يُذكر شفاء رجل من كوكورا كان بعيدًا عن الإيمان الأرثوذكسيّ من الشلل. جاء إلى الدير مشلولاً فعاد صحيحًا في النفس والجسد معًا.

القدّيس مارتيال أسقف ليموج الفرنسيّة 

من الأساقفة السبعة المرسلين في زمن الأمبراطور داكيوس وغرانوس حوالي العام 250م، للكرازة بالإنجيل في داخل بلاد العال. المنطقة الجبليّة للوسط وليموزين هي التي أُسندت إليه. هذه لعزلتها لم تصلها كلمة الحياة. أسّس أسقفية ليموج وهدى الكثيرين بالكلمة والعجائب. بشّر سكان الجوار بمؤزارة كاهنين من اصل شرقي. رقد بسلام في الربّ بعدما كرّس خلفه أوريليانوس وتنبّأ بساعة رحيله. يؤم الحجاج ضريحه إلى اليوم. وهو باق حامي مدينة ليموج وليموزين.

الطروباريّة

+ أيها المتقدمان في كراسي الرسل ومعلما المسكونة تشفعا إلى سيد الكل أن يمنح السلامة للمسكونة ولنفوسنا الرحمة العظمى.

+ أيّها الرسل القدّيسون تشفّعوا إلى الإله الرحيم، أن ينعم بغفران الزلات لنفوسنا

٢٩ حزيران – القدّيسان هامتا الرسل بطرس وبولس – القدّيس البار بطرس التتاري العجائبيّ

القديس بطرس الرسول

اسمه في الأساس سمعان. بطرس هو الأسم الذي أطلقه عليه الربّ يسوع. ولد في بيت صيدا على الضفة الشمالية من بحيرة جنيسارت. احترف وأخوه اندراوس صيد السمك. وحدث يوما أن كان يوحنا المعمدان واقفا هو واثنان من تلاميذه، نظر إلى يسوع ماشيا فقال عنه “هوذا حمل الله” فسمعه التلميذان وكان احدهما أندراوس، وتبعا يسوع. وكان أن كلّم اندراوس أخاه سمعان وقال له “قد وجدنا مسيّا الذي تفسيره المسيح”. وشهادة أخرى تفيد أن يسوع كان ماشيا عند بحر الجليل أبصر سمعان بطرس وأخاه أندراوس يلقيان شبكة في البحر فقال لهما “هلم ورائي فأجعلكما صيّادي الناس. للوقت تركا الشباك وتبعاه”.

لبطرس بين تلاميذ الربّ يسوع الإثني عشر مكانة مميّزة، وقد اصطحبه الربّ يسوع في اكثر من مناسبة كالصعود إلى الجبل والتجلي، كما نلقاه فما لبقية التلاميذ. على هذا اقترنت الحظوة التي نعم بها بطرس لدى يسوع بكشف خوائه بغير نعمة الله في أكثر من مناسبة. وطالما ظلّت نعمة الله بطرس بدا مستعدا لأن يبذل نفسه. ولمّا حلت ساعة الظلمة، أنكر بطرس يسوع ثلاثا بلعن وحلف.
من أعمال الرسل بطرس هو من دعا إلى أختيار بديل عن يهوذا، فألقى التلاميذ القرعة واختاروا متيّاس، وبعد حلول الروح القدس، خاطب اليهود والساكنين في أورشليم وشفى عند باب الهيكل المدعو الجميل رجلا أعرج من بطن أمّه،. وبنتيجة ذلك ألقي التلميذان في الحبس فتسنّى لبطرس وقد امتلأ من الروح القدس، أن يبشّر بيسوع رؤساء الشعب وشيوخ إسرائيل. وإذ هدّدوهما أن يتوقفا عن المناداة بيسوع أجاب بطرس ويوحنا: “إنّ حقا أمام الله أن نسمع لكم أكثر من الله فاحكموا، لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا”. وفي لدّة شفى بطرس مفلوجا، اسمه إينياس. وفي يافا أقام تلميذة من الموت هي طابيثا. استدعى الربّ بطرس في رؤيا إلى قيصرية ليبشّر بيسوع رجلا تقيا اسمه كورنيليوس، قائد مئة. هذا كان لبطرس والكنيسة إيذانا بامتداد الكرازة إلى الأمم ايضا.
دخول الأمم في كنيسة السيح كانت له تفاعلاته. في رسالة إلى أهل غلاطية ذكر لصدام حصل بين الرسولين بطرس وبولس.

رقاده كان استشهادا في رومية في زمن نيرون قيصر بعدما سام اكليمنضوس على رومية خلفا للينوس. قضى مصلوبا ورأسه إلى أسفل حتى تكون عينه على السماء.

القدّيس بولس الرسول

عبراني من سبط بنيامين. ولد في طرسوس الكيليكية في إحدى الرعايا اليهودية في الشتات. وتمتع بامتياز المواطنية الرومية. غيرته على الناموس جعلته ينضم إلى شيعة الفريسيّين، اشترك في حقد آبائه على المسيحيّين الذين اعتبرهم متعدّين خطرين على الشريعة. وكان ينفث تهدّدا وقتلا على تلاميذ الربّ. ولما اقترب من دمشق حاملا رسائل من رئيس الكهنة اشتمله، فجأة نور من السماء، وإذ وقع على الأرض سمع صوتا يقول له: “شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟” فقال: ” من انت يا سيّد؟” فقال الربّ: “أنا يسوع الذي تضطهده! …قم وادخل المدينة”.نهض شاول عن الأرض ولم يكن يبصر شيئا، فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق. بقي ثلاثة ايام لا يأكل ولا يشرب إلى أن أتاه تلميذ اسمه حنانيا أنبأه ملاك بأمر شاول. هذا دخل البيت ووضع عليه يديه لكي يبصر ويمتلىء من الروح القدس، فأبصر في الحال وقام واعتمد. على الأثر شرع بولس يكرز بيسوع ابن الله في المجامع فأثارت مناداته استغرابا بين اليهود ومن ثم حنقا وحقدا للتخلص منه، لكن المسيحيّين تمكّنوا من إرساله، من هناك.

فأنطلق إلى العربية، هناك أمضى سنتين يعدّ نفسه للعمل االكبيرالذي شاءه الربّ الإله أن يقوم به. وأصبحت حياة بولس الرسول مكرّسة لخدمة الربّ يسوع. لقد مات للناموس ليحيا الله مذيعا: “لست بعد أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ!”. أمّا السيّد فظهر له في عدد من الرؤى والإعلانات الإلهية لتحدوه على الأنتفاخ. الربّ الإله يعرف أن يحفظ خاصته. أعطاه شوكة في الجسد حتى يجعل ضعفه أمام عينيه كل حين ويفتخر بضعفه لكي تحلّ عليه قوّة المسيح كما قال.
إثر عودته من العربية إلى دمشق، اضطر للهرب إلى أورشليم، ومن ثم انتقل إلى انطاكية وبقي فيها سنة كاملة علّم خلالها مع برنابا، جمهورًا كبيرًا من الناس. هناك دعي التلاميذ أولا مسيحيّين. توجه برنابا وشاول إلى قبرص، وجعلا يذيعان بكلمة الله في المجامع. ومن بافوس أتيا إلى برجة في بمفيليا ثمّ إلى أنطاكية بيسيدية حيث هدى بولس عددًا من اليهود بعدما دعا إلى التوبة في المجمع. ولكن نجح اليهود في طرد الرسولين من المدينة فانتقلا إلى إيقونيا. في ليسترا أبرأ بولس رجلا مقعدًا منذ ولادته فأنزلت الجموع الرسولين منزلة الآلهة وأرادوا أن يضحّوا لهما. فجأة وصل يهود من أنطاكية وإيقونية وقلبّوا الناس عليهما. فكان أن رجم بولس وجرّر كميت إلى خارج المدينة. لكنه نهض وارتحل إلى دربا حيث تلمّذ العديدين، ثم عاد إلى ليسترا وإيقونية وأنطاكية ليشدّد المؤمنين قائلا لهم إنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السموات.

بعد مدّة من الزمان افترق بولس وبرنابا، فاخذ شاول معه سيلا وتوجّه وإياه شمالا سيرا على الأقدام، وقد اجتازا سورية وكيليكية وثبتّا التلاميذ ثم زارا دربا وليسترا وإيقونية. وإذ واجهت مهمّتهم عوائق في آسيا وبيثينيا تحوّلوا إلى تراوس حيث كان لبولس رؤيا أن يحمل الإنجيل إلى مقدونيا.

في أثينا وقف بولس في وسط مكان امام آريوس وياغوس، وخاطب المجتمعين مشيرا إلى معبوداتهم وإيجاده بينها مذبحا مكتوبا عليه: “لإله مجهول”، فكلمهم عن الإله الواحد كلّمهم عن القيامة من الأموات. عند هذا الحدّ استهزأ بعضهم فيما أبدى اخرون رغبة في سماع المزيد. وآمن قوم، منهم ديونيسيوس الآريوباغي وامرأة اسمها دامرس وآخرون. من أثينا انتقل بولس إلى كورنثوس حيث اقام في بيت بريسكلا وأكيلا، وكان يحاج يوم السبت في المجمع، مقنعا اليهود واليونانيين شاهدا بالمسيح يسوع. غادر بولس كورنثوس إلى انطاكية.

اجتاز بولس في غلاطية وفيرجيا مثبتا الإخوة في الإيمان ثم توجه إلى أفسس ليتابع ما بدأه. وتكلّم فيها ثلاث سنوات على ملكوت السموات. ودعم بفضل رسائله، مسيحيّي كورنثوس وغلاطية، وقيل أيضًا فيليبي. وأصلح الإنحرافات في كورنثوس وحرّر رسالته إلى أهل رومية وفيها عقيدة الخلاص باعتباره نعمة مجانية يهبها الله للذين يؤمنون بالربّ يسوع المسيح. وتعرّض بولس لمحاكمة من قبل الرومان بسبب ايمانه، وبعد سنوات انتهت المحكمة باطلاق سراحه وذهب إلى أسبانيا كما كان يرغب. وأوقف مرّة جديدة في حدود العام 67م في ظروف غير معروفة فاقتيد إلى رومية مع لوقا وحوكم كمواطن روماني وجرى قطع رأسه على طريق أوستيا، خارج المدينة.
بشار إلى أن هامتي الرسل بطرس وبولس محفوظتان في بازليك القدّيس يوحنّا لاتران.بعض جسده تحت مذبح بازيليك القدّيس بولس خارج الأسوار والقسم الباقي مع جسد القدّيس بطرس تحت مذبح بازيليك القدّيس بطرس في الفاتيكان.

القدّيس بطرس التتاري

كان القدّيس بطرس ابن أخ الخان التتاري برجاج. كان حاضرًا عندما زار أسقف روستوف، القدّيس كيرللس، عاصمة التتار، العشيرة الذهبيّة، في السنة 1253م. وقد سمعه يخبّر عن العجائب التي جرت على ضريح القدّيس لاونديوس روستوف. اخترقت هذه الكلمات قلبه عميقًا. وعندما شهد شفاء ابن برجاج بيد الأسقف القدّيس، ترك القصر سرًّا ورافقه إلى روستوف حيث اعتمد وانصرف إلى حياة التقوى, وذات ليلة، فيما كان يصلّي على ضفّة البحيرة، ظهر له الرسولان بطرس وبولس وأمراه ببناء كنيسة إكرامًا لهما، فبنى الكنيسة بحماسة وأسّس ديرًا صار فيه راهبًا، في شيخوخته، بعد وفاة زوجته. رقد في الربّ بسلام في العام 1290م، سُمِّيَ الدير مذ ذاك باسم “دير بطرس”.

الطروباريّة

أيها المتقدمان في كراسي الرسل ومعلما المسكونة تشفعا إلى سيد الكل أن يمنح السلامة للمسكونة ولنفوسنا الرحمة العظمى

٢٨ حزيران – تذكار نقل رفات كيروس و يوحنا الصانعي العجائب والعادمي الفضة- والقدّيسين سرجيوس وجرمانوس

القدّيسين سرجيوس وجرمانوس

كان القدّيس سرجيوس كاهنًا مرسلاً أصله من الشرق، من أصل يونانيّ. أقام في الجزيرة الرئيسيّة لبحيرة لادوغا في منطقة نوفغورود في الموضع عينه الذي قيل، في التقليد، إنّ الرسول أندراوس المدعو أوّلاً قد وطئه وغرز فيه صليبًا. سلك سرجيوس في نسك شديد. أضنى جسده بالأصوام والأسهار. شعّ بفرح الروح القدس وسلامه. خلال النهار كان ينسخ الكتب المقدّسة ويكرز بكلام الله للسكان المحليّين الذين طلب عدد كبير منهم أن يعتمدوا. شيئًا فشيئًا نشا دير في معتزل قدّيس الله. ساس رهبانه بحكمة. أمضى سنواته الأخيرة في إحدى المغاور، وهناك قضى بسلام في الربّ.

أمّا القدّيس جرمانوس فيبدو أنّه كان أحد تلاميذه وربما رافقه مرسلاً من الشرق. سلك في إثر شيخه سواء في أتعاب النسك أو الأعمال الرسوليّة. ركّز الدير الذي أنشأه القدّيس سرجيوس. دُفِنَ ووري الثرى بجانب القدّيس سرجيوس. تعرّض الدير، بعد حين، إلى غارات البدو. نقل الرهبان الرفات إلى مكان آخر. فلمّا أُعيدا إلى الدير جرت محاولات لفتح ضريحهما، لكن كان لهب يخرج منه ويغلّف القبر الحجريّ.

مَنَّ الربّ الإله على هذين الأبوين بموهبة التبنؤ والرؤيا. جرت بهما عجائب جمّة. يدعيان كحاميين للبحّارة وخلاص الممسوسين. قدّيسون عديدون خرجوا من دير فالام. عرف فترة إزدهاره الكبير في القرن الثامن عشر بعدما هُجِرَ على مدى قرنين.

نقل رفات القدّيسين الصانعي العجائب والعادمي الفضّة كيروس

استشهاد القدّيسين كيروس ويوحنّا كان في مطلع القرن الرابع الميلادي.بعدما قضيا للمسيح جاء مسيحيّون أتقياء وأخفوا جسديهما في كنيسة القدّيس مرقص في الإسكندرية خشية أن يكونا عرضة للتدنيس بأيدي الوثنيين.

ومرّت السنون الطويلة، وحين كان القدّيس كيرلس الإسكندري الأسقف، يصلي إلى الله ويسأله كيف يكافح الطقوس الوثنية، فإذا بملاك يظهر له ويأمره بنقل رفات القدّيسين الشهيدين كيروس ويوحنا إلى كنيسة مكرّسة للقدّيسين الإنجيليين، قد شيّدها الأسقف ثيوفيلوس، للحال جمع الأسقف القدّيس كهنته والشعب. وسار على رأس موكب مهيب إلى كنيسة القدّيس مرقص حيث كشف الغطاء عن ضريح القدّيسين الشهيدّين الذي كان قد أنتسي. وكانت الرفات غير منحلة وهي تتلألأ بنعمة الروح القدس. ونقلت إلى منوتيس.للحال جرت العجائب بها. فلمّا أودعت الرفات كنيسة القدّيسين الإنجيليين ولى الإبليس الذي كان مقيما في هيكل إيزيس الأدبار هلعا، وجاء الكهنة الوثنيون وقد عاينوا العجب ليلقوا بأنفسهم عند قدمي رئيس الأساقفة سائلين العماد.ثم بمرور الزمن غار الهيكل المهجور في الرمال، فيما أجتذب هيكل القدّيسين الشهيدين حشودا متزايدة من الحجّاج من أقاصي الأمبراطورية طلبا لعونهما. وقد شيّد حول الكنيسة عدد من المضافات استيعابا لهؤلاء الحجّاج. وكان المرضى، يمضون الليل بقرب ضريح القدّيسين فيدهنون بالزيت ويرتشفون مياه النبع الجاري في الخارج. وكثيرا ما كان كيروس ويوحنا يظهران للمرضى كيفيّة حصولهم على الشفاء ويتراءيان لهم في الحلم واليقظة.

الطروباريّة

لقد منحتنا عجائبَ قديسيك الشهداء، سوراً لا يُحارب أيها المسيح الإله. فبتوسُّلاتهم شتِّت مشورات الأمم، وأيِّد صوالج المملكة، بما أنك صالحٌ ومحبٌ للبشر

٢٧ حزيران – القدّيس البار شمشون المضيف – القدّيس جاورجيوس الإيبري الآثوسي

القدّيس جاورجيوس

القدّيس جاورجيوس من ترياليتي في جنوبي جورجيا. ولد في العام 1009م، لماريا ويعقوب وهما من الملاّكين أقام في سن السابعة في دير تادزري للنساء حيث كانت أخته راهبة. بقي هناك سنوات. نجا من حادثتين بصورة عجائيبيّة: مرّة كاد أن يغرق ومرّة كاد أن يحترق.

في العاشرة انتقل إلى دير خاخول للرجال حيث كان له عمّان راهبين. اعتنى بأمره ناسك مشهور اسمه هيلاريون تواليفي. في العام 1022م ذهب إلى القسطنطينية ودرس العلوم وبعد نهاية دراسته عاد إلى خاخول وأصبح راهبًا. توجّه إلى فلسطين حاجًا وأقام في عدد من أديرة الجبل الأسود بقرب إنطاكية، ثم في الجبل العجيب، في دير القدّيس سمعان، حيث التقى هناك مواطنًا له، الشيخ جاورجيوس الصامت، فاتّخذه مرشدًا روحيًّا. أمضى ثلاث سنوات في دير القدّيس رومانوس. وفي سن الثلاثين اقتبل الإسكيم الرهبانيّ من يد الشيخ جاورجيوس هذا. من هناك انطلق إلى جبل آثوس وفي الطريق زار القدس وسجد في كنيسة القيامة. بلغ آثوس في العام 1040، وتابع هناك العمل المكتبيّ الذي باشره القدّيس أفتيميوس. طبعة الكتاب المقدّس الرسميّة في الكنيسة الجيورجيّة هي إيّاها التي بدأها القدّيس أفتيميوس وأكملها القدّيس جاورجيوس.

ترجّم العديد من الكتب اليونانيّة كالسنكسار الكبير وأعمال ورسائل الرسل القدّيسين، وكتاب الميناون بأجزائه الإثني عشر، وكتاب المعزي والتريودي والأفخولوجيّ والمزامير والسواعي وكتاب الخلق في ستة أيام للقدّيس باسليوس الكبير ورسائل القدّيس أغناطيوس المتوشح بالله والرسائل المجمعيّة للقدّيس كيرللس الإسكندريّ وكتاب للقدّيس غريغوريوس النيصصي وأعمال المجمع المسكوني السادس.

سيم كاهنًا في العام 1042م، بعد سنة في الطاعة في آثوس. عُيّنَ على الكاتدرائيّة. صار رئيسًا للجوقة. له أيضًا أعمال شعرية. اختير رئيسًا للإيفيرون. بعد ذلك توجّه إلى الجبل الأسود بقرب إنطاكية ليمثل أمام البطريرك ثيودوسيوس الثالث بعدما اتهم ديره بأنّه ليس أرثوذكسيًّا واستطاع اقناع البطريرك بقانونيّة استقلال كنيسة جورجيا وقال إنّها تعود إلى القدّيس أندراوس المدعو أولاً. ومن هناك عاد إلى جورجيا حيث بقي خمس سنوات. علّم بالكلمة والأفعال وساهم في تحسين نوعية الحياة الكنسيّة وقدّم كتبه الكنسيّة. اختار ثمانين فتى للدراسة في مدرسة آثوس وأمّن متابعتهم للدروس هناك. رقد في الربّ في 29 حزيران من العام 1065م. بقي جسده في آثوس بقرب رفات القدّيس أفتيميوس.

القدّيس البار شمشون المضيف

هو نسيب سلالة القدّيس قسطنطين الكبير. رأفته دفعته لدراسة الطبّ. اعتاد أن يستقبل المرضى والمحتاجين في دارته ويوفّر لهم، بمحبّة كبيرة، ما يلزمهم، إضافة إلى الصلاة والإيمان.إثر وفاة والديه، وزع ثروته الهائلة وغادر إلى القسطنطينية.أقام في منزل فقير أنكبّ فيه على الصلاة وجمع المرضى واهتّم بهم، حتى ذاع صيته في كل المدينة وأضحى بيته ملجأ لليائسين.

بعد قليل من سيامته كاهنا، شفى الأمبراطور يوستينيانوس من مرض خطير.كان قد عجز الأطباء عن معالجته. وإذ رغب قدّيس الله في الهرب من المديح جعل على المرض قليلا من المرهم حتى لا تنسب الأعجوبة إلى فضيلته. واقترح على الأمبراطور أن يستعمل المال الذي أراد أن يقدمه له، لتشييد مستشفى بقرب الكوخ الذي اقام فيه ليتسنى له أن يقتبل، بلياقة المرضى والمساكين. وبعد إنجاز بناء الكنيسة المقدّسة تم بناء مبنى فخم شمالي الكنيسة الكبرى. وادار القدّيس المؤسسة بتجرّد لا نظير له جاعلا نفسه في خدمة إخوته المتألمين نظير الملاك لدى الربّ الإله. وقد خصّ الأمبراطور هذه المؤسسة بمداخيل وافرة لا لسدّ حاجاتها الاستشفائية وحسب بل لتوزيع الطعام واللباس على الغرباء والمحتاجين بسخاء ايضا.

بعد سنين طويلة من الخدمة الرسولية الطيبّة رقد القدّيس شمشون بسلام في سنّ متقدّمة. ووري الثرى في كنيسة القدّيس موكيوس حيث اعتاد أطباء بيزنطية، في يوم عيده، أن يكرموه شفيعا لهم في المأوى كانت تكرم عصاه وبطرشيله وثيابه الكهنوتية الأخرى. وقد جرت عجائب عديدة في المكان، وسجل ظهور القدّيس مرّات منفردا أو برفقة القدّيسين العادمي الفضّة قزما ودميانوس ليشفي المرضى.

طروباريّة

بكَ حُفظت الصورةُ باحتراسٍ وثيق، أيها الأب شمشون، لأنّكَ قد حملتَ الصليب فتبعتَ المسيح، وعمِلتَ وعَلَّمتَ أن يُتغاضى عن الجسد لأنّه يزول، ويُهتمَّ بأمور النفس غير المائتة .فلذلك أيها البار تبتهج روحُك مع الملائكة

٢٦ حزيران – القدّيس البار داود التسالونيكي – القدّيس الجديد في الشهداء داود الآثوسيّ

القدّيس الجديد في الشهداء داود الآثوسيّ

القدّيس داود الآثوسي من كيدونيا في آسيا الصغرى. ترهّب في إسقيط القدّيسة حنّة في جبل آثوس. سافر إلى إزمير لجمع التبرّعات من أجل إعادة بناء كنيسة التجلّي الصغيرة على قمّة جبل آثوس وملجأ والدة الإله الواقع تحتها. تكبّد من أجل ذلك أتعابًا جمّة، لكنّه تمّم العمل بنعمة الله. تحرّكت في نفسه الرغبة في شهادة الدم. سافر إلى مغنيزيا ودخل في جدال مع الأتراك في شأن مسائل الإيمان. ضربوه وطردوه دون أن يحقّقوا له ما كانت ترغب فيه نفسه. عاد إلى آثوس، حاول شيخه أن يثنيه عن عزمه، نال بركة أسقف خريستوبوليس الذي كان مقيمًا في كارياس ليمضي قدمًا في سعيه. انتقل إلى تسالونيكية. درى بما جرى لراهب آثوسي طغاه الشيطان وطلب أن يختتن. ذهب إليه وحثّه على التوبة. وشي به واُحيل على القاضي الذي حكم عليه بالموت. جرى شنقه في السادس والعشرين من حزيران من العام 1813م. كان لاستشهاده أثر طيّب على المسيحيّين في المدينة بعدما كانوا قد عثروا بسبب ارتداد الراهب الآخر.

القدّيس البار داود التسالونيكي

هجر داود موطنه منذ وقت مبكر، صار راهبا في دير القدّيسين ثيودوروس وموكوريوس المسمى الكوكولاتيس،في تسالونيكية. تصدّى لوثبات الجسد بنسك زائد مسترشدا بالكتب المقدّسة وحياة القدّيسين.ورغب في الأقتداء بالقدّيسن امثال سمعان الكبير وسمعان العجيب ودانيال وباتابيوس. فاستقر على غصن كعمودي من نوع جديد، وكابد بصبر، قسوة الأحوال الجوية. كان محروما من الإستقرار دون العمودّيين على أعمدتهم. وصار رجال أتقياءغيارى على الفضيلة تلاميذ له ورجوه ان ينزل ويرشدهم ألى مراقي حياة الرهبان، جوابه كان أنه لن ينزل قبل أن يتلقى علامة من الرب، وكانت له رؤيا في الوقت المحدد أخبرها لتلاميذه وأنه حان له أن ينزل لأن الرب سيوكل إليه مهمة أخرى، ودخل معتزله مواكبا بالتراتيل والتسابيح. واقتنى من الله فيضا من النعمة وحظوّة لدى الله.

وتكرر مشهد النار التي تخرج من نافذة قلايته دون ان يلحقه أذى، هذا المجد الذي عاينه داود أعطاه الربّ الإله به القدرة على طرد الأرواح الشريّرة وردّ البصر للعميان وشفاء المرضى بذكر اسم المسيح حتى بات لسكان المدينة كلّها ملاكا حارسا.

ولما خرج داود من قلاّيته سجد له كل مواطني تسالونيكية لمّا عاينوا طلّته المهيبة، واقلع برفقة أثنين من تلاميذه إلى القسطنطينية، لمقابلة الأمبراطور،وحين وصوله أستقبلته الأمبراطورة ثيودورة وسألته الصلاة من أجل خلاص الأمبراطورية والمدينة. فلمّا عاد الأمبراطور وعلم بأنّ رجلا لله كان في القصر، جمع مجلس الشيوخ ليسمع له. و أثّر حضور هذا الشيخ الجليل في نفس الأمبراطور إيما تأثير واستجاب طلبته في شأن انتقال الحاكمية إلى تسالونيكية ثمّ أطلقه إلى وطنه بعدما أضفى عليه علامات الرفعة.

لمّا صارت السفينة بمحاذاة منارة تسالونيكية، أعلن داود لتلميذيه أنّ ساعته قد دنت. فبعدما أعطاهما قبلة السلام ورفع إلى ربّه صلاته الأخيرة أسلم نفسه المغبوطة بين يدي الله. رغم الرياح جمدت الباخرة في مكانها وانبعثت من الموضع رائحة بخور عطرة فيما ترددت تراتيل سماوية.وورى الثرى في ديره انسجاما مع رغبته.

الطروبارية

بكَ حُفِظت الصورة باحتراسٍ وثيق أيّها الأب داود لأنّك قد حملت الصليب، فتبعتَ المسيح وعملت وعلّمت أن يُتغاضى عن الجسد لأنّه يزول ويهتّم بأمور النفس غير المائتة فلذلك أيّها البار تبتهج روحُك مع الملائكة

٢٥ حزيران – القدّيس الجديد في الشهداء جاورجيوس أتاليا – القدّيسة الشهيدة في العذارى فبرونيا النصيبيّة

القدّيس الجديد في الشهداء جاورجيوس اتاليا

القدّيس جاورجيوس من عائلة ميسورة تقيّة من أتاليا البمفيليّة في آسيا الصغرى. قٌبِض عليه ولدًا، أخذه آغا المنطقة وجعله مسلمًا. وبعدما أبقاه لديه بضع سنوات خادمًا أعطاه ابنته زوجةً. بحث عنه ذووه في كلّ مكان، فلمًا علموا أنّه في خدمة الآغا وأنّه ارتدّ عن إيمانه بالمسيح، أوحوا إلى امرأة تقيّة اسمها ماريا كانت تخدم هي أيضًا في قصر الآغا أن تذكّر جاورجيوس بأصله وكم كان ذووه حزانى على خسران نفسه. مرّرت ماريا الكلمة إليه فصحا ضميره وارتجّ كيانه وقرّر الهرب. سأل معلّمه الإذن بالخروج إلى مكّة حاجًّا، توجّه إلى أورشليم حيث التقى ماريا. وبعدما اعترف بخطيئته سجد وتبرّك بدموع. على مدى سنتين اهتمّت به ماريا كأمّ كما أشارت عليه بأن ينضّم إلى الحجاج القادمين من كرينا في آسيا الصغرى ويقيم في هذه المدينة المضيافة التي عاش فيها المسيحيّون والأتراك في سلام ووئام. هناك استقرّ كبائع للقهوة واتّخذ شابة مسيحيّة اسمها هيلانة زوجة له.

بقيت الحال على هذه الوتيرة السلاميّة إلى أن اندلعت الثورة اليونانيّة في العام 1821م. مذ ذاك تدهّورت الأوضاع وتعرّضت كرينا وناحيتها إلى حملات عثمانيّة انتقاميّة. وذات يوم أُعلن عن وصول آغا أتاليا على رأس قوّة عسكريّة متّجهة إلى خيو المقابلة لكرينا. مهمّة القوّة العسكريّة كانت البطش بسكّان خيو وإحراقها. رغبت ماريا وهيلانة إلى جاورجيوس أن يتوارى ليتّقي شرّ الآغا فأجاب أنّه لا يخشى جانبه وأنّه سيسعى إلى الإفادة من وجوده، فلمّا وصل الآغا كان جاورجيوس يعمل سائسًا فساعده عن الترجّل عن حصانه. وفطن الآغا إلى السائس ليس هو سوى صهره فاستفسر عن سبب تواريه ففهم منه أنّه لم يعد مسلمًا وأنّه عاد إلى مسيحيّته، ولا يشاء أن يموت إلاّ كمسيحي. استبدّ الغيظ بالباشا وأمر بإلقائه في السجن وجلده. حاول الآغا استرداد الشاب فأخفق، فأبقاه في السجن مقيّدًا، نجح كاهن في تمرير القدسات إليه عبر مسيحيّين اصطنعا مشادة أُودعا السجن على أثرها. أخيرًا بعد التعذيب عيل صبر الباشا فجرى إعدامه في العام 1823م، كلماته الأخيرة كانت: “أذكرني يا ربّ!”. ثم استدار ناحية الشرق وأسلم الروح.

بقي جسده معلّقًا ثلاثة أيام والجند يحرسونه، هؤلاء كانوا كلّ ليلة يعاينون نورًا يحيط به وكاهنًا يظهر بجانبه مبخّرًا. جرّروه إلى المرفأ وألقوه في البحر ولكنَّ جسده طاف فالتقطته سفينة يونانيّة تحت راية نمساويّة. نقله القبطان إلى روسيا حيث أكرمه الشعب المؤمن وتبرّك به.

القدّيسة الشهيدة في العذارى فبرونيا النصيبية

كانت فبرونيا من نصيبين، وهي واحدة من خمسين عذراء عشن حياة مشتركة في عهدة بريانا الحكيمة. وقد جمعت في شبابها جمال النفس إلى جمال الطبيعة. بعد أن افرزت لحياة العذرية منذ أن كانت في الثانية من عمرها.

في ذلك الزمان سارت من رومية إلى الشرق قوة عسكرية بقيادة ليسيماخوس الموعود في تثبيت ولاءه لقيصر بضرب المسيحيين بقسوة. وكان ليسيماخوس متعاطفا مع المسيحييّن ولا يرغب في ملاحقتهم. رغم ذلك أخذ بتأثير عمه سالينوس الذي كان وثنيا.و لما بلغت الحملة حدود سوريا،بطش سالينوس بعدد كبير من المسيحيّين، الم هذا ابن أخيه فسعى إلى إخطار المسيحيّين سلفا، حيثما توجهّت القوة العسكرية، ليتواروا قبل بلوغ العسكر أماكنهم. أخطر العذارى في نصيبين فتوارين إلا ثلاث منهن بريانا وفبرونيا وتوماييس. اقتحم العسكر المكان وهدّدوا بريانا بالموت إذا لم تكشف لهم أين اختبأت العذارى الباقيات. ألقت فبرونيا بنفسها عند أقدام العسكر ورجتهم ان يقتلوها هي أولا لأنها لن تشأ أن تشهد موت أمّها في المسيح. هنا بلغ الضابط بريموس المكان، وهو الذي كان قد كلّفه ليسيماخوس بالرأفة بالمسيحيّين، فصرف الجند ونصح بريانا ومن معها بالتواري. الكل عاين ما كانت عليه فبرونيا من جمال الطلعة. فلمّا بلغ سالينوس خبرها استقدمها وأرادها زوجة لأبن أخيه فلم تشأ لأنها، كما قالت، موعودة لختن سماوي ينتظرها في قصره في السماء. هذا أغاظ سالينوس فعرّاها وعرّضها للسخرية والتعذيب وبتر الأعضاء وأخيرا قطع رأسها. فلمّا درى ليسيماخوس بما جرى ارسل وجمع بقاياها وقدّمها لبيت العذارى. وقد ورد أنّ ليسيماخوس وعددا من الجنود أعتمدوا واقتبلوا حياة العذرة.

الطروبارية

نعجتُك يا يسوع تصرخ نحوك بصوت عظيم قائلةً :يا ختني إنّي اشتاق إليكَ وأجاهد طالبةً إيّاك، وأُصلبُ وأُدفنُ معكَ بمعموديّتك، وأتألّم لأجلِكَ حتى أملكَ مَعَك وأموتُ معكَ لكَيْ أحيا بكَ،
لكن كذبيحةٍ بلا عيبِ تقبّل الّتي بشوقٍ قد ذُبحَت لك فبشفاعاتها، بما أنّك رحيم، خلّص نفوسنا

٢٤ حزيران – ميلاد السابق المجيد يوحنا النبي صابغ ربّنا يسوع المسيح – القدّيس البار أثناسيوس باروس

ميلاد السابق المجيد يوحنا النبي صابغ ربّنا يسوع المسيح

والدا يوحنا هما زكريا الكاهن وأليصابات، كلاهما من سبط لاوي. وكان زكريا وأليصابات بارّين أمام الله، لكن لم تكن لهما ذرّية لأن أليصابات كانت عاقرا. وتقدما بالعمر، واصبح إنجابهما ولدا، بشريا متعذرا، رغم ذلك لم يكفّ زكريا عن الطلب إلى الله. لكن تبيّن في أوانه أنّ حرمان زكريا وأليصابات من الذريّة، كان من ضمن قصد العليّ لهما لأنه شاء أن يعطيهما صبيا لا من عمل الجسد وحسب بل، بالأولى، من عمل النعمة التي تحيي الأرحام العاقرة وتخصبها.

فبينما كان زكريا يقوم بأداء الخدمة في نوبة فرقته أمام الله في الهيكل، على حسب عادة الكهنوت، تراءى له ملاك الربّ واقفا عن يمين المذبح.طمأنه الملاك قائلا: “لا تخف يا زكريا لأنّ طلبتك قد سمعت وامرأتك أليصابات ستلد لك أبنا وتسمّيه يوحنا”. وتابع الملاك فقال إنه “يكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته لأنه يكون عظيما أمام الربّ وخمرا ومسكرا لا يشرب. ومن بطن أمهّ يمتلىء من الروح القدس. ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الربّ إلاههم. ويتقدّم أمامه بروح إيليا وقوتّه ليردّ قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيّ للربّ شعبا مستعدا. معنى الإسم يوحنا هو”يهوه يعطي نعمة”.وكان أنّ زكريا شكّ فأخرس إلى اليوم الذي تحقّق فيه قول الملاك.

وبالفعل حبلت أليصابات، بعد تلك الأيّام بوقت قصير،واخفت نفسها خمسة أشهر. ويشار إلى أنّ أليصابات كانت نسيبة مريم وثمّة من يقول إنها ابنة خالتها. فلمّا تمّت أيام أليصابات ولدت ابنا وسمع جيرانها واقرباؤها أن ّ الربّ عظّم رحمته لها ففرحوا معها. وفي اليوم الثامن لولادته جاؤوا لختانته وارادوا أن يسمّوه باسم أبيه زكريا. فأجابت أمّه وقالت لا بل يسمّى يوحنّا.وبعد جدل أومأوا إلى أبيه ماذا يريد أن يسمّى فكتب على لوح: “اسمه يوحنا”. وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلّم وبارك الله وامتلأ من الروح القدس وتنبأ: “وأنت أيها الصبي نبي العليّ تدعى لأنك تتقدّم أمام وجه الربّ لتعدّ طرقه. لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم”.

أما الصبي فكانت يد الربّ معه، وكان ينمو ويتقوّى بالروح وكان في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل. ثم إنّ يوحنّا الأتي الممتلىء من الروح القدس ردّ كثيرين من بني إسرائيل إلى الربّ إلههم.

القدّيس البار أثناسيوس باروس

ولد القدّيس أثناسيوس من أبوين تقيّين في جزيرة باروس. تلّقى تعليمه الإبتدائي في وطنه وفي مدارس أخرى في الجزيرة، التحق بالمدرسة الإنجيليّة في إزمير. بقي فيها ست سنوات، ومن هناك انتقل إلى مدرسة الجبل المقدّس. الغرض من إنشأ هذه المدرسة ربط التعليم المعجمي بالتقليد الأرثوذكسيّ كما بقي محفوظًا في الجبل المقدّس. وبفضل العالِميْن الكبريَن اللذين شغلا إدارة هذه المؤسسة الواحد تلو الآخر، نيوفيتوس كافسوكاليفا وأفجانيوس بولغاريس، أشبع أثناسيوس نهمه من المعارف. أجاد في كلّ الميادين لا سيما في دراسة الكتاب المقدّس والوعظ. جُعِل أستاذًا في العام 1757 وتخطّى صيته حدود جبل آثوس فأُسندت إليه إدارة مدرسة تسالونيكية، استبان لامعًا لا في تعليمه وحسب بل في عظاته أيضًا التي تردّد فيها الإيمان والثقة بالله مما جعل الشعب يتعلّق به. إلاّ أنّ وباء الطاعون تفشّى هناك فأدّى إلى إقفال المدرسة، فانتقل إلى كورفو حيث عاد تلميذًا يروم استكمال معارفه في الفلسفة والفيزياء والبيان. دعي فيما بعد إلى ميسولونغيون ليعلّم في المدرسة التي أنشأها زميله في الدراسة وصديقه بنايوتيس بالاماس فساهم مساهمة جدّية في إنماء هذه المدرسة التي بقي نجمها متلألئًا حتى الثورة في العام 1821م.

في العام 1771 عُيّن مديرًا لمدرسة جبل آثوس فأمَّن على مدى ستة أعوام خلافة أفجانيوس بولغاريس. سيم كاهنًا رغم مقاومته اتّضاعًا. كان أثناسيوس من الذين دافعوا عن تراث الكنيسة وتصدّوا للمتجدّدين في صفوف الأرثوذكسيّين الذين تسلّلت إليهم الروح الدهريّة، وبنتيجة ذلك عانى ومن معه الإطاحة والنفي، أضحى النفي فرصة لحركة عميقة من التجدّد الروحيّ في تساليا وفي الأبيروس وفي جزر بحر إيجه.

ثم بعد فترة وجيزة أُعيد إلى الخدمة، واستلم من جديد إدارة مدرسة تسالونيكية التي استعادت نشاطها. عرضت عليه البطريركية في القسطنطينية أن يُسَام أسقفًا لكنه رفض لأنّه رغب في الحياة الرهبانيّة فاستقال من إدارة المدرسة وإرتحل إلى باروس، وفي طريق عودته اضطرت السفينة للتوقّف في خيوس بسبب الحرب الروسيّة – التركيّة فاعتزل في الجزيرة منتظرًا الوقت المناسب لإكمال رحلته، غير أن سكان خيوس طلبوا إليه استلام إدارة مدرستهم حتّى ينتهي الصراع القائم. وبعد انتهاء الحرب تمكّن السكان والأعيان من إقناعه بإدارة مدرسة خيو الفلسفيّة حتّى العام 1812م.

في تلك المدرسة علّم اللاهوت والماورائيات والأخلاق والبيان وعلم المنطق، مبديًا في شخصه مثال السلوك الإنجيليّ الكامل، ولم يتمكّن من الإعتزال في دير صغير برفقة عدد من تلاميذه إلا بعد أن بلغ شيخوخة متقدّمة. وفي تلك المرحلة كتب العديد من المؤلفات، كما واهتمّ بنشر فكر المحافظة على شهادة الإيمان ببذل النفس. لذلك كان واحدًا من الذين شجّعوا الشهداء الجدد على بذل دمهم صونًا وأمانة للإيمان القويم. وفي آخر أيامه تعرّض لجلطة دماغيّة وبعد أيام قليلة رقد بسلام في الربّ، ولم يوجد عنده سوى ثوب فقير رثّ وقنديل ومحبرة.

طروباريّة

أيّها النبيّ السابق لحضور المسيح إنّنا لا نستطيع نحن المكرّمين إياك بشوقٍ أن نمدَحَكَ بحسبِ الواجب لأن بمولِدِك الشريف الموقّر انحلّ عقرُ امّك ورباطُ لسان أبيك وكُرز للعالم بتجسّد ابن الله.

٢٣ حزيران – القدّيسات الشهيدات أغريبينا ورفقتها – القدّيس البار أرتاميوس فركولا الروسيّ

القدّيسات الشهيدات أغريبينا ورفقتها

ولدت القدّيسة أغريبينا في رومية في كنف عائلة من النبلاء. كرّست نفسها لله منذ شبابها. مدّت المسيحيّين، بفضل فضائلها الطيّبة، بمذاق مسبق لطيّبات الفردوس ودفعتهم إلى نبذ الأهواء والأقتداء بها في سعيها إلى النقاوة والعذرية. فطلب عدد كبير من الفتيات أن يشاركنها طريقة حياتها التماسا لنعم الله. فوشى بها الوثنيون لدى السلطات الرسمية.

اتهمت بالطعن بمؤسسة الزواج واجتذاب الفتيات إليها بالحيلة فأجابت بأنّها قدّمتهم لله، والعذرية التي تدعو إليها هي اتحاد بالمخلص الآتي إلى العالم مولودا من عذراء. وقد قدّمت نفسها للشهادة بفرح محبّة بالختن السماوي. ضربوها على فمها فلزمت الصمت. وجلدت حتى بلّل دمها التراب، اخيرا افتقدها ملاك وشفى جراحها.

وإذ مثلت أمام المحكمة، من جديد، أسلمت روحها بين يدي الله الحيّ في غمرة التعذيبات التي أنزلوها بها فنالت إكليل الشهادة.

أما صديقاتها واخواتها الروحيّات، باسا وباولا وأغاثونيكا اللواتي تابعن محاكمتها مخاطرات بحياتهن فقد تمكنّ، من خطف جسدها الملقى للكلاب. وإذ عبرن من مكان إلى مكان يهديهن في الليل عمود نور بلغن صقلية فوضعنها في مكان يعرف بMenes شيّدت فيه، كنيسة إكراما لها. للحال طرد الأبالسة الذين كان سكّان الجزيرة يعبدونهم كآلهة ونجتّهم من ظلمات الضلال. وكثير من البرص والمرضى شفوا من أدوائهم عندما قدموا لإكرام جسدها. أما باسا وباولا وأغاثونيكا فحسبن مستحقات، هنّ ايضا، لإكليل الشهادة.

القدّيس البار أرتاميوس فركولا الروسيّ

القدّيس أرتاميوس كان ابن فلاّح من قرية من قرى شمال روسيا تُدْعَى فركولا. تربّى على التقوى وكان عاشقًا للصلاة. في سنّ الثاثلة عشرة ضربته صاعقة ومات. ظنّ الفلاّحون أن في الأمر لعنة فلم يواروه الثرى. اكتفوا بتغطيته بالشجر اليابس في الغابة. بعد أثنين وعشرين عامًا ظهر نور عجيب في المكان، جعلوا الولد في نارثكس كنيسة القرية. جرت فيه اشفية وردّ عن المنطقة الطاعون في العام 1610م. بنى متروبوليت نوفغورود ديرًا في الموضع ونقل الجسد إليه. صار المكان محجّة.

طروباريّة

نعجتك يا يسوع تصرخ نحوك بصوت عظيم قائلة: يا ختني إني أشتاق إليك وأجاهد طالبة إياك، واصلب وأدفن معك بمعموديتك، وأتألم لأجلك حتى أملك معك، وأموت عنك لكي أحيا بك، لكن كذبيحة بلا عيب تقبل التي بشوق قد ذبحت لك، فبشفاعاتها بما أنك رحيم خلص نفوسنا

٢٢ حزيران – القدّيس الشهيد في الكهنة أفسافيوس السميساطي – القدّيس الشهيد إلبان

القدّيس الشهيد إلبان

القدّيس ألبان كان وثنيًّا، حالته الإجتماعيّة كانت متواضعة، عاش في فيروليانوم (انكلترة). استضاف كاهنًا مُرسلاً فرّ من وجه مضطهديه. إذ رأى ألبان الكاهن مثابرًا على الصلاة ليلاً نهارًا، لمسته نعمة الله وأخذ يقتدي به ويسائله بشأن الإيمان. توجيهات الكاهن القدّيس حرّرته من كلّ إثر من آثار الإعتقادات الوثنيّة الخاطئة، فاقتبل الإستنارة المقدّسة للمعمودية، غير ان الحاكم الرومانيّ اُعْلِمَ انّ المرسل يختبىء لدى ألبان فأرسل جنوده لإيقافه.

عندما بلغ الرجال دارته وجدوا ألبان لابسًا ملابس الكاهن الذي تمكّن من الفرار، لم يُبْدِ أيّة مقاومة ومثل أمام المحكمة فيما كان الحاكم مزمعًا أن يضحّي أمام مذبح الآلهة الكاذبة. خرج الحاكم عن طوره، فهدّده بالموت إذا أبى ان يسلم الفار ويُظهر تقواه حيال الآلهة، وإذ سأله عن هويته أجاب أنّه مسيحي بالإسم وطريقة الحياة وسخر من الأصنام التي لا حياة فيها، التي ليس في وسعها أن تستجيب لمن يقدّم لها العبادة ويرفع الصلوات مسبّبة له دينونة أبدية. سلّمه القاضي إلى رجاله ليجلدوه بلا هوادة، ولمّا لاحظ الحاكم ثباته أمر بتنفيذ حكم الموت في حقّه دون تأخير. يُقال أنّ الحاكم تحرّكت نفسه بعدما طالع القدّيس مستشهدًا، وبنتيجة ذلك أمر بالكفّ عن اضطهاد المسيحيّين وإكرام شهداء المسيح. مذ ذاك لاقى العديد من المرضى الشفاء عند ضريحه، وانتشر إكرامه في كلّ بلاد الإنكليز حيث يعتبر الشهيد الأوّل لتلك البلاد، وكذلك في بقيّة البلدان الاوربيّة.

القدّيس الشهيد في الكهنة أفسافيوس السميساطي

أبدى القدّيس أفسافيوس السميساطي غيرة متنامية للدفاع عن الإيمان القويم كما حدّده آباء المجمع النيقاوي. خلال حكم الأمبراطور البيزنطي قسطنديوس الذي ناصر الآريوسية. اختير أسقفا على سميساط، ومعاركه من اجل توطيد الأرثوذكسية جعلت تأثيره يمتد إلى كل البلاد السورية، وقد تزيّى الأسقف القدّيس بزي عسكري وجاب سوريا وفينيقية وفلسطين يشدّد المسيحيين ويحضّهم على الثبات في وجه الأضطهاد ويسيم الأساقفة والكهنة سرا. وإثر موت الحاكم يوليانوس، اشترك القدّيس أفسافيوس في مجمع ضمّ سبعة وعشرين أسقفا حول القدّيس ملاتيوس ليعلنوا عقيدة نيقية عقيدة إيمان الكنيسة. وقد اشترك في سيامة القدّيس باسيليوس الكبير على قيصرية الكبّادوك، مذ ذاك ارتبط القدّيسان برباط الصداقة المتينة وناضلا من اجل وحدة الكنيسة.

ولما تسلّم والنس العرش استبان مدافعا عن الآريوسية لذلك جدّد الاضطهاد للفريق الأرثوذكسي فعزل أفسافيوس ونفاه إلى تراقيا. فوجد نفسه عرضة لمخاطر الحرب ضدّ الغوط. وما إن درى مسيحيّو سمسياط بأنّ أسقفهم قد تمّ إيقافه، فأخذوا يبحثون عنه، ولما وجدوه طلب إليهم ألا يحاولوا إنقاذه ورفض الهدايا التي قدّموها له ليخففوا من شقائه.

ولما سقط والنس صريعا في حملته ضدّ الغوط أعاد الأمبراطور غراسيانوس الحرّية إلى الكنيسة واستدعى من المنفى المعترفين المجيدين بالإيمان. فانضم من جديد القدّيس أفسافيوس إلى قطيعه الروحي، وانكبّ للحال على العمل ليجعل رعاة جددا على الكراسي الشاغرة.

في 22 حزيران سنة 349 م دخل أفسافيوس مدينة دوليتشا فإذا بامرأة آريوسية النزعة تلقي عليه من علو قرميدة ثقيلة أصابته في راسه. وقبل أن يفارق الحياة طلب عدم ملاحقة المرأة. كلماته الأخيرة كانت نظير صلاة الربّ يسوع والقدّيس استفانوس من اجل أعدائه.

طروباريّة

لقد أظهرتك أفعال الحق لرعيتك قانونًا للإيمان وصورة للوداعة ومعلّمًا للامساك أيّها الأب رئيس الكهنة أفسافيوس لأجل ذلك أحرزت بالتواضع الرفعة وبالمسكنة الغنى فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا

٢١ حزيران – القدّيس الجديد في الشهداء نيقيطا نيسروس – القدّيس الشهيد يوليانوس الكيليكي – القدّيسة البارّة حنّة أمّ القدّيس سابا الصربي – القدّيس الشهيد لوأرساب الثاني ملك جورجيا

القدّيس الجديد في الشهداء نيقيطا نيسروس

القدّيس نيقيطا كان ابن أحد أعيان نيسروس، جزيرة صغيرة بين كوس ورودوس. صار أبوه مسلمًا هو وزوجته وأولاده لينقذ نفسه من الموت بعد قضية وُجِد ذا علاقة بها. كان نيقيطا يومذاك صغيرًا ولم يَع ما حدث للعائلة. كبر باسم محمد وأبدى غيرة دينيّة كبيرة. ذات يوم تضارب وأحد الأولاد الأتراك، فما كان من أمّ الولد سوى أن أمطرته إهانات عادة ما يوجّهها الأتراك للمسيحيّين، جرحته كلمات المرأة، فأصرّ على أمّه أن تكشف له حقيقة أصله.

علم أنّ اسمه في الحقيقة نيقيطا، تحرّك ضميره فترك العائلة وأتى إلى دير نياموني في خيوس. أسلمه رئيس الدير إلى القدّيس مكاريوس الكورنثيّ الذي كان مقيمًا هناك، سمع الأسقف اعتراف الشاب ومسحه بالميرون المقدّس ليعيده إلى حضن الكنيسة، وبقي عائشًا في الدير. بعد فترة اعتزل في مغارة القدّيسين الذين أسّسوا الدير. ومن ثم طلب من الآباء الإذن بتحقيق هذا المشروع، فأقاموا خدمة البراكليسي لوالدة الإله، ومن ثم أعطوه البركة.

توجّه القدّيس إلى كورا عاصمة خيوس، أُوقف ليسدد الضريبة الموضوعة على المسيحيّين المتنقّلين. وفيما كان ينتظر ليساق إلى السجن مع آخرين من أجل الضريبة مرّ به كاهن يعرفه باسمه المسلم محمد فاستغرب وقوفه مع المسيحيّين فحياه باسم محمد لكنّه أعلن أنّه عاد إلى الإيمان المسيحي، فما كان من الجنود إلا أن أسلموه إلى الآغا، فأعلن أمامه دون خوف أنّه عاد من الإسلام إلى المسيحيّة. عذّبوه ستة أيام ومن ثم ألقوه لجمهور ساخط فجرّروه حتّى إلى حدود المدينة، محاولين جرّه لنكران المسيحيّة والعودة إلى الإسلام لكنّه احتمل كلّ العذاب، ولمّا يأسوا منه ضربوه على رأسه فقضى شهيدًا للربّ. وكان ذلك في العام 1732م. عن عمر خمسة عشر عامًا. وألقاه الأتراك في البحر ليحولوا دون إكرام المسيحيّين لرفاته.

القدّيس الشهيد يوليانوس الكيليكي

من مواليد عين زربة في كيليكية الثانية، أبوه وثني وأمّه مسيحيّة اسمها أسكليبودورا .إليها يعود الفضل في تنشئته على التقوى والغيرة لله والتمسّك بالإيمان بالربّ يسوع المسيح. كانت له بالكتب المقدّسة معرفة ممتازة. وشي به لدى الحاكم مرقيانوس، فألقي القبض عليه. امتنع عن التضحية للأوثان. جلدوه فهدّدوه بإنزال عذابات رهيبة به إذا لم يذعن.جواب القدّيس كان: “لست أخشى هذه العذابات ولا شيء يجبرني على نكران الشريعة التي ربيت عليها منذ الولودية حتى لو أحرقت بالنار لأنّ المسيح يقوّيني وله أقرّب، في كل حين، ذبيحة التسبيح”. حاول الحاكم المنحرف أن يطعمه لحما مقدّما للأصنام بالقوّة. ردّ القدّيس كان أنّ ما تمّ بالضغط لا يمكن حسبانه تضحية ولا ينجّس المؤمن بيسوع. عرض للضرب مرّة أخرى. وأقتيد إلى عين زربة، فأبدى امام الحاكم التصميم عينه، نقلوه بعد ذلك إلى إيغي المشهورة بهيكل أسكلابيوس. هدّدوه بالإلقاء بالنار إذا لم يذعن لأوامر قيصر فلم يستجب. جيء بأمّه لتقنعه بالعدول عن رأيه فشدّدته ودفعته إلى الثبات حتى النهاية. أخيرا جعله القاضي في كيس من الرمل جعل فيه أفاعي وعقارب وحيوانات سامة ثم ألقاه
في البحر. نقلت رفاته فيما بعد إلى أنطاكية، حيث بنيت كنيسة إكراما له. هناك جرت به أشفية، والنصيب الأبرز منها كان للمعتوهين والممسوسين. احرقت كنيسته زمن الغزو الفارسي .

القدّيسة البارّة حنّة أمّ القدّيس سابا الصربي

كانت القدّيسة حنّة ابنة الأمبراطور البيزنطي رومانوس الرابع. تزوّجت الملك الصربي استفانوس نيمنجا. رزقت منه ثلاثة أولاد منهم القدّيس العتيد سابا. عندما صار زوجها راهبًا واتّخذ اسم سمعان ترهّبت هي ايضًا واتّخذت اسم أناستاسيا. سلكت في التقوى والقداسة. رقدت بسلام في الربذ في العام 1200م، تكرم رفاتها في دير سنودينيتسا الصربي.

القدّيس الشهيد لوأرساب الثاني ملك جورجيا

خلف أباه جورج العاشر الذي عانى من أجل الايمان الأرثوذكسيّ ومات مسمومًا بأمر الشاه الفارسيّ. قبض عليه وألقي في السجن قرب شيراز. بقي في السجن سبع سنوات. أخيرًا خنقوه هو وأثنين من خدّامه بأمر الشاه عبّاس الأول. بعد ذلك بقليل ظهر نور سماويّ فوق ضريحه.

طروباريّة

شهيداك يا رب بجاهدهما نالا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا لأنهما أحرزا قوّتك فحطما المغتصبين وسحقا بأس الشياطين الّتي لا قوة لها فبتوسلاتهما أيها المسيح الإله خلّص نفوسنا

٢٠ حزيران – القدّيس الشهيد في الكهنة مثوديوس أسقف باتارون وصور – القدّيس البار نقولا كاباسيلاس

القدّيس البار نقولا كاباسيلاس

ولد القدّيس نقولا في تسالونيكية حوالي العام 1322م. كاباسيلاس اسم عائلة أمّه وهي عائلة قديمة مشهورة. تلّقى، منذ الشبابيّة، إعداده الروحيّ على يد أحد أبرز الآباء الروحيّين في تسالونيكية في زمانه، دوروثاوس فُلاتيس. تردّد على حلقات الأتقياء من عامة المؤمنين. هؤلاء كانوا يتعاطون صلاة يسوع بإشراف القدّيس إيزيدوروس بوخيراس. تابع دروسه في الفلسفة في القسطنطينية. هناك حصّل ثقافة أدبيّة راقية وجعله إعجابه بالكلاسيكيات يُصنّف في الأوساط الإنسانوية دون أن يحيد عن تعليم الكنيسة.

خلال إقامته في العاصمة المتملّكة نبّهه الجدال الناشب بين غريغوريوس بالاماس وبرلعام في شأن إمكان تأليه الإنسان بالقوى غير المخلوقة للنعمة الإلهيّة، إلى الغاية الأخيرة من الحياة المسيحيّة، لكنّه انكبّ بالأكثر على القضايا الإجتماعيّة والسياسيّة في عصره. بعد موت الأمبراطور أندرونيكوس الثالث في العام 1341م. وجدت الأمبراطورية في حال من التمزّق نتيجة حرب أهليّة اندلعت بين مناصري يوحنا باليولوغوس ومناصري يوحنا كانتاكوزينوس. وتدهّورت الأمور بسبب ثورة الغيورين في تسالونيكية على سلطة الأمبراطور والنبلاء.

نيقولاوس، الذي كان يومها في تسالونيكية، توسّط في المباحثات بين المتمرّدين ويوحنّا كانتاكوزينوس. في العام 1345م، أُرسِلَ إلى بيريا سفيرًا لدى ابن وممثل كانتاكوزينوس، المدعو مانويل، فحظي بوعد بتقديم شروط مؤاتية لاستسلام المتمرّدين. غير أنّ أندرواس باليولوخيوس عارض المشروع، إثر عودته، وهيّج الغيورين وسكان الأحياء الفقيرة فهاجموا الحصن الذي كان الوجهاء قد لجاؤا إليه. حصلت مذابح بشعة بالكاد أفلت نيقولاوس منها واختبأ في أحد الآبار. غير أنّه بقي في تسالونيكية حتّى العام 1347 ولا ما يقلقه رغم المودّة التي كان يكنّها لكانتاكوزينوس. وإذ أقبل على دراسة أسباب الحرب الأهلية، وضع بضع مقالات ضدّ الربا والظلم الإجتماعيّ.

ولمّا تبوأ كانتاكوزينوس العرش باسم يوحنّا السادس استدعى نيقولاوس إلى القسطنطينية وجعله مستشاره في كلّ الشؤون الهامة للدولة، وبتأثير مشيريَه أسمى الملك الرجال الذين “بلغوا ذروة الحكمة العالميّة في العمل أيضًا إذ اختاروا حياة العفّة الحرّة”. وقد فكّر في الإعتزال في دير Manganes، غير أنّ الوضع السياسيّ في تسالونيكية جعله يعدل عن عزمه.

بالاماس إلى تسالونيكية عندما نصّب متروبوليتًا عليها. واعتزل معه في جبل آثوس حيث عاش في السكون والصلاة مدّة سنة كاملة. وفي العام 1349 عاد من جديد إلى تسالونيكية حيث كانت ثورة الغيورين قد خمدت وتصالح أطراف النزاع فجرى تتويج القدّيس غريغوريوس. وبعد فترة فترة اعتزل الشؤون العامة لينكبّ على التأمل في السّر المعيش للمسيح في الكنيسة. أخذ يتردّد على أديرة منغانا وكسانتوبولوس وستوديون. اقتنى شهرة رجل بلغ قمّة الفضيلة، واهتمّت شخصيات بارزة كالأمبراطور مانويل باليولوغوس بطلب مشورته معتبرة إيّاه أبًا روحيًّا لها، لكنّ القدّيس اجتنب الخوض في اضطرابات العالم وآثر ملازمة الصمت ليضع مؤلَّفين أسياسيّين له: “شرح الليتورجيا المقدّسة” و”الحياة في المسيح” وكلاهما يشهد عن حقّ لقداسته ويُعتبر من مآثر الأدب المسيحي. رقد القدّيس نيقولاوس بسلام في الربّ دون أن يخلّف شاهدًا على أيامه الأخيرة بين العامين 1391 و1397م.

القدّيس الشهيد في الكهنة مثوديوس أسقف باتارون وصور

كان القدّيس مثوديوس، اسقفا على أوليمبوس. نقل إلى أسقفية صور،بعد استشهاد القدّيس تيرانيوس الذي قضى في زمن ذيوكليسيانوس.وقضى مثوديوس شهيدا في قنّسرين السورية . يعتبره أيرونيموس رجلا بليغا جدا. أعماله الكتابية مشهورة بين القدامى.

من كتاباته القيّمة: “في المشيئة الحرّة”، و “ردّ على اتباع فالنتيلنوس” و “في شأن قيامة الأجساد” وهو ردّ على العلاّمة أوريجينس. “وليمة العذارى” الذي يذكره العديد من الكتّاب القدامى وضعه على نحو مؤلف لأفلاطون عنوانه “وليمة سقراط”، وهو إكبار لفضيلة العذرية. وفي هذا المؤلف الأخير تتحدّث سيّدة اسمها غريغوريوم إلى مثوديوس نفسه، عن حوار لعشرة عذارى جرى في مجمع حضرته. في هذا الحوار خطاب على لسان كل من العذارى إكبارا للعذرية المقدّسة. يبقى أنّ العذرية المقتبلة من اجل الفضيلة تشكّل حالة أكمل من الزواج،وتشير ثيوفيلا إحدى العذارى إلى أنّ الأكل أيام الجمعة العظيمة وفي فترات الصيام كان ممنوعا، إلا للمرضى والعاجزين عن الصيام. وعلى المرء ليتقبل العذرية، لا فقط بالإمساك بل أن ينقي ذهنه من كل الرغائب الحسيّة والكبرياء والباطل وأن يلاحظ ويتعب بتواتر لئلا تفضي به البطالة والإهمال إلى خطايا أخرى.

يذكر أنّ بعض المؤرخين يشكّون في أن مثوديوس كان أسقفا ويقولون به فيلسوفا وكارزا جوّالا على نحو أوريجنيس المعلم.

طروباريّة

صرت مشابهاً للرسل في أحوالهم، وخليفة في كراسيهم، فوجدت بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيها اللاهج بالله، لأجل ذلك تتبعت كلمة الحق باستقامة، وجاهدت عن الإيمان حتى الدّم، أيها الشهيد في الكهنة ميثوديوس، فتشفع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا

١٩ حزيران – القدّيس الرسول يهوذا أخ الرب – القدّيس البار زينون – القدّيس بايسيوس الكبير

الرسول يهوذا أخ الرّبّ

هو اخو يعقوب ويوسي وسمعان وابن يوسف من زواجه الأول ، لذا دعي أخ الربّ. تبع يسوع خلال كرازته في الجليل واليهودية. وفي العشاء الأخير سأله: “يا سيّد ماذا حدث حتى إنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟” أجابه يسوع: “إن كان أحد يحبّني يحفظ كلامي ويحبّه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلا” (يو 14: 22 -23 ).

بعد العنصرة، كرز يهوذا بالإنجيل في بلاد ما بين النهرين. أضاء النفوس بكلامه وشفى الأجساد بصلاته شاهدا أنّ قوّة الله كانت لديه فعلا. تابع رحلاته فوصل إلى أرمينيا وبلغ أرارات حيث علقه الوثنيّون وطعنوه بالسهام حتى الموت فنال إكليل الغلبة.

وقد ورد في التراث أن أمرأة يهوذا، واسمها مريم انجبت له ذريّة. كذلك قيل عن الامبراطور الروماني دومتيانوس أنه لمّا أراد أن يبيد كل ذريّة داود حتى لا يبقى لليهود رجاء بمسيحهم أوقف لديه حفيدي يهوذا إثر وشاية الهراطقة بهما. فلمّا سألهما عن أملاكهما أجاباه إنهما يتقاسمان أرضا متواضعة ويزرعاها بأيديهما ثمّ أرياه أيديهما فكانت خشنة متكلكلة. استجوبهما في شأن المسيح وملكوته فأجاباه إنّ ملكوته ليس من هذا العالم بل هو سماوي، وأنّ المسيح، في نهاية الدهور، سوف يعود بمجد ليملك ويدين الأحياء والأموات. إذ ذاك ارتاح بال دومتيانوس وأطلقهما وأوقف اضطهاده للمسيحيّين. هذان القدّيسان المكرّمان في الكنيسة كشهيدين ونسيبين للربّ يسوع كانا يتمتّعان بسلطة كبيرة في الزمان الأول للكنيسة. وقد عاشا إلى زمن ترايانوس قيصر.

القدّيس البار زينون

ترهّب القدّيس زينون وتتلّمذ للقدّيس سلوان، أحد كبار شيوخ الإسقيط. من أوّل رهبانيّته اعتاد ألاّ يقبل من أحد عطيّة. وإذ كان زائروه ينصرفون عنه حزانى لأنّه لم يشأ أن يأخذ شيئًا من بعضهم ولا يعطي الآخر بركة قرّر أن يقبل من ما يأتونه به ليعطيه للذين كانوا يطلبون بركة. هكذا بلغ الراحة وأرضى كلّ الذين قدّموا إليه هبات.

ذات يوم، فيما كان يمشي في فلسطين، تعب وجلس بقرب نبتة خيار، وإذ أوحى إليه فكره بأن يتناول ثمرة من ثمار النبتة قال لنفسه: “السُرّاق يأخذونهم إلى العذاب. أبإمكانك أن تتحمّل العذاب؟”. قال هذا وانتصب واقفًا خمسة أيام متواصلة تحت الشمس المحرقة. فلمّا احترق كلّه قال: “بما أنك لا تقدر أن تحتمل العقاب فلا تسرق ولا تأكل”.

مرّة أخرى قال: “من أراد أن يسمع الله صلاته سريعًا كان عليه، قبل كلّ شيء، متى نهض ليخاطب الله، أن يصلّي من كلّ قلبه من أجل أعدائه، إذ ذاك يُصغي الله إلى كلّ ما يطلب”.

بعدما اقتنى بنسكه والتخلّي الكامل عن مشيئته الذاتية نعمة إتيان الآيات والعجائب وطرد الشياطين، رقد بسلام في الربّ عن عمر بلغ الثانية والستين.

طروباريّة

إياك نمدح بتشريف يا يهوذا، إذ قد عرفناك أخاً للمسيح، وشهيداً صنديداً، دائساً الضلالة وحافظاً الإيمان، فلذلك بتعييدنا اليوم لتذكارك الكليّ القداسة، ننال بطلباتك غفران الخطايا

١٨ حزيران- القدّيس الشهيد لاونديوس الطرابلسي ومن معه – القدّيس البار لاونديوس الآثوسيّ المفيض الطيب

الشهيد لاونديوس الطرابلسي

كان لاونديوس جنديا مسيحيا في الجيش الروماني، امتاز بالبسالة اعتاد ان يوزع في الثكنة العسكرية في طرابلس الفينيقية المؤن العسكرية على الفقراء ولا يخفي تقواه من اجل المسيح ويدين عبادة الأصنام.بلغ خبره حاكم فينيقية الذي حصل من الامبراطور على إذن بالفتك بتلاميذ المسيح،فارسل مجموعة من الجنود بقيادة هيباتيوس لإلقاء القبض على لاونديوس وسجنه ، وانتابت هيباتيوس في طريقه، حمى شديدة وقال له الملاك ان يطلب الشفاء من إله لاونديوس، فعل هيباتيوس ما امره به الملاك، فتعافى.

دخل هيباتيوس المدينة والتقى لاونديوس، فدعاه ومرافقه إلى منزله دون ان يعرفه، ولما قدم نفسه لهما، إذ ذاك وقع الاثنان عند رجليه ورجياه أن يخلصهما من نجاسة الأصنام بإتحادهما بالمسيح.فصلى من اجلهما فإذا بغيمة تظهر في السماء وتسكب عليهما الماء اللازم لمعموديتهما. ولما وصل الحاكم عمد إلى إيقاف الثلاثة وسجنهم. شدّد لاونديوس رفيقيه بكلام الحياة الأبدية وكانوا يقضون الليل في الصلاة وإنشاد المزامير.

في الصباح التالي مثل الثلاثة امام ادريانوس. صرّح لاونديوس انه ابن النور الحقّ الذي لا شيء يقاومه وأنّه جندي المسيح. اغتاظ القاضي فأمر بتحطيم عظامه جلدا.بقي القدّيس لا يتزعزع فأعيد إلى السجن واجابه هيباتيوس وثيوذولوس أنهما التحقا بجيش الملك السماوي ولا شيء يجعلهما يعودان إلى عبادة الأصنام الباطلة.على الأثر سلما للتعذيب وجرى قطع هامتيهما.

وهدد لاونديوس من جديد بمكابدة عذابات رفيقاه، فأجابهم أن هذا إكليل لهم وختم لظفرهم الأبدي وقال للحاكم :”بإمكانك أن ترهق جسدي لكنك لا تقوى على نفسي”. سلخوه وجعلوا حجرا ثقيلا في عنقه ثمّ ردّوه إلى السجن من جديد. وشجعه ملاك الربّ على الثبات إلى النهاية حين كان يصلي.

في اليوم التالي اشبعوه ضربا. فأسلم الروح تحت الضرب وهو يسبّح الله. جعل المؤمنون جسده بقرب ميناء طرابلس حيث شيّدت، بازيلكا بديعة إكراما له. وصار اكثر القديسين إكراما في فينيقيا واكثرهم شهرة في الشرق المسيحي.

طروباريّة

شهداؤك يا رب بجاهدهم نالوا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا لأنهم أحرزوا قوّتك فحطموا المغتصبين وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوة لها فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلّص نفوسنا

١٧ حزيران – القدّيسين الشهداء الجيورجيين شالفا ورفاقه – القدّيسين الشهداء مانويل وصابائيل وإسماعيل

الشهداء شالقا ورفاقه الجيورجيين

القدّيس شالفا كان قائدًا عسكريًّا جيورجيًّا جُرح جرحًا بليغًا إثر تعرّض جيورجيا لغزوة الفارسي الشاه جلال الدين.
لمّا شفي عرضوا عليه كرامات جمّة إذا قبل الإسلام. لم يشأ، ردّد عليهم كلمات القدّيس أغناطيوس الإنطاكيّ: “لست أطلب ربحًا أيَّا كان ما خلا حفظ الصورة الإلهيّة التي خُلِقْت عليها”. فيما كانوا يجلدونه تهلّل قائلاً: “سرّ يا شالفا لأنك خلعت الإنسان العتيق وحرّرت نفسك من الهلاك الأبدي”. ألقوه في السجن محطّم العظام. رقد في اليوم التالي من العام 1227م.

أمّا رفاقه العشرة الآلاف الذين شاءهم الشاه جلال الدين، بعد سقوط تيبليسي عاصمة جيورجيا، أن يبصقوا على إيقونة المسيح لكي يهبهم الحياة فلم يشاؤوا فقتلهم جميعًا، وقيل أن عددهم كان عشرة الآف شخص.

الشهداء مانويل وصابائيل وإسماعيل

كان مانوئيل وصابائيل وإسماعيل إخوة من عائلة فارسية نبيلة. أخذوا المسيحيّة عن أمّهم واعتنى بتربيتهم كاهن اسمه أونيكوس.سلكوا في التقوى.

اختار الملك هؤلاء الثلاثة سفراء له إلى القسطنطينية. استقبلوا باعتبار كبير ودعاهم يوليانوس للإنضمام إليه والاشتراك معه في تقديم الذبائح للآلهة.لكن السفراء الثلاثة نفروا بازدراء، من مشهد الكفر هذا وانتحوا جانبا ليصلّوا إلى الله بدموع كي يسبغ نور معرفته على هؤلاء القابعين في الظلمات.

وردا على حاجب الأمبراطور الذي دعاهم للإشتراك في الذبيحة أجابوا أنهم في مهمة البحث في شأن السلام بين المملكتين لا ان يعطوا الجاحد كفالة بنكران إيمانهم. فسجنهم يوليانوس لما عرف جوابهم، وحاول أن يقنعهم بالإطراءات معظما عبادة النار والشمس لدى الفرس. جواب الفتية كان انهم تلاميذ يسوع المسيح وانه لا شيء في الدنيا يجعلهم يقبلون بالعودة إلى العبادة الخرقاء لأجدادهم والتحوّل من الخالق إلى عبادة المخلوقات. فسخط يوليانوس عليهم واخضعهم للجلد وامر بتمزيق أجسادهم ، فصلى الثلاثة وسألوا الربّ يسوع أن يهبهم مكابدة الآلام بصبر. للحال ظهر لهم ملاك وأبرأ جراحاتهم وأنعشهم. وجاهروا من جديد أمام الطاغية، أنهم مستعدون لتحمّل كل تعذيب بفرح وبهجة، عرّضوا جنباتهم للمشاعل فاستمروا يذيعون، بقوّة المخلص.

حاول يوليانوس استمالة مانوئيل دون أخويه فلم ينجح.وباء عنفه بالفشل. فقضى عليهم طعنا بالسهام وتسميرا وقطعا للهامة وإلقاء في النار.وقيل إن المسيحيّين واروهم الثرى بإكرام وإن كنيسة بنيت، فوق ضريحهم وجرت بهم عجائب جمّة.

طروباريّة

شهداؤك يا رب بجاهدهم نالوا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا لأنهم أحرزوا قوّتك فحطموا المغتصبين وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوة لها فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

١٦ حزيران – القدّيسين الشهداء الروس الجدد هرموجانيس أسقف توبولسك ورفاقه – أبينا الجليل في القدّيسين تيخون أماثوس القبرصيّ الصانع العجائب

الشهداء الروس الجدد

أعلنت قداسة هؤلاء في العام 1990م.

هرموجانيس، اسمه كان قبلاً جورج، هو خريج جامعة Novorossiysk، وأكاديميّة بطرسبرج اللاهوتيّة. تسقّف على ساراتوف بعد فولسك. بنى العديد من الكنائس والإسقطيات وبيوت الصلاة.

اجتذب الرهبان حتّى من جبل آثوس. اهتمّ بالنشر والتعليم والإرساليات، كان واعظًا قويّ الكلمة. أحد المعجبين به كان القدّيس يوحنّا كرونشتادت الذي يقول إنّه مطمئن على الأرثوذكسيّة بعد موته لأنّ الأسقف هرموجانيس سوف يتابع عمله وجهاده من أجلها. وقد كتب يقول له: “الربّ يفتح لك السموات كما فعل لرئيس الشمامسة استفانوس وهو يباركك”. كان صوتًا صارخًا في المجمع المقدّس في أيّامه. عُلّقت عضويته في المجمع وأسقفيته على ساراتوف في العام 1911 ونفي إلى دير الرقاد زيروفيتسكيّ. وقد كتب في شأن أسباب ما جرى له يقول: “إنّي احسب أنّ السبب، في الأساس، أنّ خلافات في الرأي ظهرت بيني وبين غالبية أعضاء المجمع خلال درس المسائل الأساسيّة التي طرحت في الجلسة. وكثيرًا ما كنت أشرت على أعضاء المجمع أنّه من الضروري بحث الأمور المطروحة بجدّية لا التسليم بآراء وتمنّيات السلطات المدنيّة. فالكنيسة الآن هي في حال من الإنحلال الكامل وصوت المجمع يجب أن يكون حازمًا، واضحًا، محدّدًا طبقًا لقوانين الكنيسة وتعاليمها….” فيما بعد، عندما كان القيصر الذي وافق على ما صدر في حقّ هرموجانيس، في توبولسك السيبيريّة، بعث إلى الأسقف القدّيس يسأله المغفرةعلى ما فعله مرغمًا.

عاش هرموجانيس في الدير لبعض الوقت سالكًا في الحياة النسكيّة التي كان هو معتادًا عليها أصلاً. هناك أخذت تظهر فيه موهبة التبصّر فكان قول: “إنّها آتية، الموجة العظمى. سوف تحطّم وتجرف معها كلّ النتن والخرق”.

في 8 آذار من العام 1917 عيّن على كرسي توبولسك السيبيريّة، لم تكن الحكومة مرتاحة للأسقف الجسور، ودعا قطيعه إلى الثبات في الأمانة لإيمان الآباء. وفي العام 1918 صدر أمر من الحكومة باعتبار كلّ أملاك الكنائس هي للشعب وجعل المؤمنين جماعة خارجة عن القانون. فدعا البطريرك تيخون إلى مسيرات بالصليب في روسيا، وبارك إحداها القدّيس هرموجانيس وكان يكتب مقالات دعا فيها المؤمنين للثبات في الإيمان والاحتجاج على المراسيم التي تصدر من قبل الحكومة، هذه المقالات وقعت بيد الدولة التي قرّرت الانتقام والتخلّص منه نهائيًّا.

اقتيد إلى مقر الجيش الأحمر واستهزؤا به، ولمّا طالب بالإفراج عنه مؤتمر أبرشية توبولسك طالبتهم السلطات بدفع فدية قيمتها عشرة الآف روبل. تمّ الدفع ولم يُطلق سراحه، فلمّا أصرّوا قُبض عليهم وقُتلوا رميًّا بالرصاص، من عداد الوفد كان يوجد كاهن اسمه أفرام دولغانف، شقيق القدّيس هرموجانيس، والكاهن ميخائيل ماكاروف والمحامي قسطنطين مينياتوف.

بعد ذلك نُقل القدّيس إلى Tyumen، بالقطار وكان معه مجموعة من المؤمنين، هناك جُعلوا بسفينة بحريّة وقتلوا جميعًا رميًّا بالرصاص، أمّا الأسقف هرموجانيس فربطوه إلى حجر كبير وألقوه في البحر، فقضى. وفي 3 تموز تمّ اكتشاف جثته على ضفاف النهر فجرى دفنه بلياقة ثم نقل إلى توبولسك.

أبينا تيخون أماثوس القبرصيّ

ولد من أبوين مسيحيّين متواضعي الحال، عاش في أماثوس، نما في التقى وصار قارئا. طلب منه والده يوما ان يبيع الخبز في المدينة، فخرج ووزعه على الفقراء انسجاما مع كلام الإنجيل. غضب والده منه، و.إثر وفاة أبيه وزّع كل مقتنياته، ورغب في أن يأخذ على عاتقه نير المسيح الليّن الخفيف. فقدم إلى الأسقف منيمونيوس، الذي سامه شماسا، بعد ان لاحظ صفاته الطيبة. فدحض، بكلامه المشبع بالمحبّة الإلهية، خداع اليهود والوثنييّن وقدّم عددا كبيرا منهم إلى الأسقف طلاّب معمودية. وكان خلفا له بعد ان توفي، تلألأ، مذ ذاك، ويقنع البعض بالحقيقة الإنجيلية بحججه الدامغة ومجتذبا البعض الآخر إلى الإيمان بعجائبه البهيّة. كان يطرد الأبالسة ويشفي المرضى بالجسد والروح. اقتحم هيكل الوثنيين وطرد بالسوط كاهنة أرتاميس “أنتوسا” التي أمطرته إهانات وتجريحا.فتيقنت أنّ قوة الله كانت مع القدّيس فاعترفت بالمسيح واعتمدت.وذات يوم نظّم الوثنيون مسيرة وهم يحملون تمثال إلهة قبرص. فلمّا مرّوا بقرب الكنيسة خرج إليهم القدّيس تيخون وحطم تمثالهم وبلبل اعتقاداتهم الفاسدة حتى جعلهم يهتدون ويعتمدون. اشتكى عليه وثنيان، ومثل امام الحاكم وقال له إنه يقتدي بالله المحب البشر، وانه يعتبر الوثنيّين مرضى وأنّ الله كلفّه بشفائهم وانه مستعد لمكابدة معاملتهم السيّئة له. وإذ أكبر القاضي الثقة الهادئة التي للقدّيس اطلق سراحه وان العديد من الحاضرين اهتدوا إلى المسيح إثر ذلك. وكان القدّيس تيخن يملك حقلا زرع فيه كرما.والتقط يوما احد القضبان المرمية لتكون وقودا، قدّمه إلى المسيح وطلب منه أن يستعيد هذا القضيب الحياة، وان يحمل ثمارا حلوة وافرة. وبالفعل بعد رقاد القدّيس، كل سنة، في مساء ذكراه، تكون العناقيد بعد خضراء، ثم فجأة نتضج خلال السهرانة وتوجد مسودّة وملآنة عصيرا، وقت القدّاس الإلهي، لتمتزج بالذبيحة المقدّسة.

عندما اخذ القدّيس تيخون من الله علما برحيله، ذهب ليزور القرويّين الذين كانوا في الحقول يحصدون الشعير. فأسرع هؤلاء لأخذ بركته وسمعوا صوتا سماويا يدعو القدّيس إلى الدخول إلى ملكوت السموات. بعد ذلك بثلاثة أيام مرض معزّى والدته وذكرها بأننا لا نحيا هنا إلا على رجاء القيامة. ثمّ جمع أبناءه الروحيّين، كهنة وعامة ودعاهم إلى السلوك في خطى الربّ يسوع وأن لا ينخدعوا بمطربات هذه الحياة. وبعد ثلاثة ايام لازم فيها الفراش رقد بفرح الربّ وسلامه. وكما وعد القدّيس تيخون استمرّ ساهرا على قطيعه جيلا بعد جيل.

الطروبارية

ظهرت في البرّية مستوطناً، وبالجسم ملاكاً، وللعجائب صانعاً، وبالأصوام والأسهار والصلوات تقبّلت المواهب السماويّة، فأنت تشفي السقماءَ ونفوس المبادرين إليك بإيمان، يا أبانا المتوشّح بالله تيخن.
فالمجد لمن وهبك القوّة، ألمجد للذي توّجك، ألمجد للفاعل بك الأشفية للجميع.

١٥ حزيران – القدّيس أغسطينوس أسقف هيبو – القدّيس النبي عاموص

أوغسطينوس أسقف هيبو

سيرة حياة القديس أغسطينوس من تاجست إلى قرطاجة في 13 نوفمبر 354م بمدينة تاجست من أعمال نوميديا بأفريقيا الشمالية وُلد أغسطينوس، وكان والده باتريكبوس وثنيًا فظ الأخلاق، أما والدته مونيكا فكانت مسيحية تحتمل شرور زوجها وحماتها بصبر عجيب، وبطول أناتها كسبت الاثنين حتى أن رجلها قبل الإيمان واعتمد قبيل وفاته، كان كل همّ والده أن يرى ابنه رجلاً غنيًا ومثقفًا، وكان معلموه الوثنيين لا يهتمون بسلوك التلاميذ، فنشأ أغسطينوس مستهترًا في حياته ميالاً للكسل، إذ بلغ السادسة عشرة من عمره أرسله أبوه إلى قرطاجة ليتمهر في البيان، هناك التقى بأصدقاء أشرار، وصار قائدًا لهم يفتخر بالشر، فتحولت حياته إلى المسارح والفساد.

أما عن دراسته فقد عكف على دراسة الفقه والقوانين مشتاقًا أن يرتقي إلى المحاماة والقضاء، وقد تضلّع في اللاتينية حتى افتتح مدرسة لتعليم البيان وهو في التاسعة عشرة من عمره. أعجب أغسطينوس بمذهب شيشرون، فقرأ كتابه “هورطانسيوس” الذي أثار فيه الشوق إلى العفة والبحث عن الحق. قرأ أيضًا الكتاب المقدس لكن ليس بروح الإيمان والتواضع وإنما في كبرياء، فأغلق على نفسه وسقط في “المانوية”. إذ رأت مونيكا ابنها قد انحرف سلوكيًا وعقيديًا، وصار عثرة لكثيرين طردته من بيتها، لكن بمحبتها ردته ثانية، وكانت دموعها لا تجف طالبة خلاص نفسه. رأت القديسة مونيكا في حلم أنها واقفة على قطعة خشبية (ترمز للإيمان) والكآبة تشملها، وإذ بفتى يلمع بهاؤه أمامها ويشع الفرح من محياه ينظر إليها ويسألها عن سبب حزنها، وإذ أجابت، قال لها: “تعزي ولا تخافي، فها ولدك هنا وهو معك”. التفتت مونيكا لتجد ابنها واقفًا معها على الخشبة، فتأكدت أن الله استجاب طلبتها. في عام 382م أوعز إليه أصدقاءه بالسفر إلى روما لينال مجدًا وغنى أعظم، فحاولت والدته صده وإذ لم تفلح عزمت على السفر معه. احتال عليها بقوله أنه ذاهب ليودع صديقًا له على السفينة، فسافر تاركًا إياها غارقة في دموعها. أرسل حاكم ميلان إلى حاكم روما يطلب أستاذًا في البيان، فبعث إليه أغسطينوس، وقد دبرت له العناية الإلهية الالتقاء بالقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، الذي شمله بحبه وحنانه فأحبه أغسطينوس وأعجب بعظاته، وكان مداومًا على سماعها لما فيها من قوة البيان دون اهتمام بالغذاء الروح الدسم. سمع من القديس أمبروسيوس تفاسيره الروحية للعهد القديم الذي كان المانيون يتجاهلونه، كما سمعه في رده على أتباع ماني وغيرهم من الهراطقة، فبدأ نور الحق ينكشف أمامه. هنا أدرك أغسطينوس ما للكنيسة من علامات أنها من الله: فيها تتحقق نبوات العهد القديم، وفيها يتجلى الكمال الروحي، وتظهر المعجزات، وأخيرًا انتشارها بالرغم مما تعانيه من ضيق. أبحرت مونيكا إلى ميلان ليلتقي بها ابنها ويبشرها بترك المانوية، لكن دون قبوله الإيمان الحق، إذ كان منهمكًا في الشهوات، حاسبًا حفظ العفة أمرًا مستحيلاً. بدأ أغسطينوس يقرأ بعض كتب الأفلاطونيين التي نقلت عن اليونانية بواسطة فيكتريانوس، التي انتفع بها لكنها لم تقده للإيمان.

عاد يقرأ الكتاب المقدس خاصة رسائل معلمنا بولس الرسول فأعجب بها، خاصة في ربطها العهد القديم بالعهد الجديد. دبرت العناية الإلهية أن يزور سمبليانس حيث بدأ يخبره عن قراءته في كتب الفلسفة الأفلاطونية التي عني بنشرها فيكتريانوس، فأظهر سمبليانس سروره بذلك، ثم عرف أغسطينوس منه عن اعتناق فيكتريانوس للإيمان المسيحي بروح تقوي، فشبت فيه الغيرة للاقتداء به، لكنه كان لا يزال أسير العادات الشريرة. زاره مؤمن حقيقي من كبار رجال الدولة يدعى بنسيانس، فوجده مع صديقه أليبوس وبجوارهما بعض رسائل معلمنا بولس الرسول، فظنها أحد الكتب الفلسفية، لكن أغسطينوس أخبره بأن له زمانًا لا يشغله سوى مطالعة هذه الأسفار، فدار الحديث بينهما حتى تطرق بنسيانس لسيرة القديس أنبا أنطونيوس وكيف تأثر بها اثنان من أشراف البلاط فتركا كل شيء ليسيرا على منواله، وهنا التهب قلب أغسطينوس بالغيرة، كيف يغتصب البسطاء الأميون الملكوت ويبقى هو رغم علمه يتمرغ في الرجاسات. وإذ مضى بنسيانوس، قام أغسطينوس إلى البستان المجاور لمنزله وارتمى على جذع شجرة تين، وتمثلت أمامه كل شروره، فصار يصرخ: “عاصفة شديدة… دافع عني… وأنت فحتى متى؟ إلى متى يارب؟ أتغضب إلى الأبد؟ لا تذكر علينا ذنوب الأولين. فإنني أشعر بأنني قد اُستعبدت لها. إلى متى؟ إلى متى؟ أ إلى الغد؟ ولما لا يكون الآن؟! لما لا تكن هذه الساعة حدًا فاصلاً لنجاستي؟” وبكى بمرارة.

كان ذلك في عام 386م، بالغًا من العمر 32 عامًا حين تغيرت حياته وتجددت بنعمة الله، فتحولت القوة المحترقة شرًا إلى قوة ملتهبة حبًا. عاد أغسطينوس إلى أليبوس ليذهبا معًا إلى مونيكا يبشرانها أن صلواتها التي دامت قرابة 30 عامًا قد استجيبت، ونبوة القديس إمبروسيوس قد تحققت، هذا الذي سبق فرآها تبكي فقال لها: “ثقي يا امرأة أنه من المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع”. عزم أغسطينوس بنعمة الله على ترك تدريس البيان وتكريس حياته للتأمل في كلمة الله والخدمة، فاعتزل ومعه والدته وصديقه أليبوس وابنه أدياتس (غير الشرعي) وبعض أبناء عمه وأصدقاءه في كاسيكاسيوم Cassiciacum بجوار ميلان حيث أقام ستة شهور يتأهب لنوال سرّ العماد، وفي ابتداء صوم الأربعين عام 387م ذهب إلى ميلان واعتمد على يدي الأسقف إمبروسيوس. سافر القديس أغسطينوس مع ابنه ووالدته وأخيه وأليبوس إلى أوستيا منتظرين السفينة للعودة إلى وطنهم، وكانت الأم تتحدث مع أغسطينوس معلنة بأن رسالتها قد تحققت برؤيتها له كخادم أمين للرب. بعد خمسة أيام مرضت مونيكا بحمى شديدة، وإذ أُغمى عليها وأفاقت قالت لابنيها: “أين كنت أنا؟… هنا تدفنان والدتكم”… قالت هذا ثم سلمت روحها في يدي الله. بعد نياحة القديسة مونيكا قرروا العودة إلى روما، حيث جاهد أغسطينوس هناك لدحض بدعة المانويين. ومن هناك انطلق إلى أفريقيا حيث ذهب إلى قرطاجنة ثم إلى تاجست، فوزع كل ممتلكاته واختلى للعبادة والتأمل في كلمة الله ثلاث سنوات، ووضع كتبًا كثيرة. إذ كان أغسطينوس يزور رجل شريف بمدينة هيبو (تدعى حاليًا إيبونا من أعمال نوميديا) سامه الأسقف كاهنًا بالرغم من محاولته رفض السيامة بدموع، بل وجعله يعظ أكثر أيام الأسبوع. سكن في بستان ملك الكنيسة وجعله ديرًا حيث امتلأ بالرهبان الأتقياء، كما أنشأ ديرًا للراهبات تحت تدبير أخته. أقيم أسقفًا مساعدًا لفاليروس عام 395م الأمر الذي أفرح قلوب المؤمنين، وإن كان الهراطقة قد حزنوا وأثاروا شغبًا ضد الشعب وحاولوا قتله. امتاز هذا الأسقف القديس بحبه الشديد للفقراء حتى كان يبيع أحيانًا ما للكنيسة ويوزعه على الفقراء ويحرر به المسجونين. واهتم بدحض أصحاب البدع. وحضر مجمعًا بأمر الملك أونريوس عام 421م ضم 275 أسقفًا مؤمنًا و279 من الدوناتيين… فقام يجادلهم ويردهم إلى الإيمان المستقيم. إذ بلغ من العمر 72 عامًا استعان بأحد الكهنة في تدبير أمور الكنيسة راغبًا أن يكون خليفته، وبقى 4 أعوام يستعد للرحيل، وفي عام 430 م رقد وهو في سن السادسة والسبعين، وكانت دموعه لا تتوقف.

النبيّ عاموص

عاموص يحمل اسمه معنى الثقل.هو من قرية تقوع في المملكة الجنوبية، من يهوذا.وهو من عامة الناس. انه أحد الأنبياء الإثني عشر الصغار.اتّجه شطر إسرائيل، أي مملكة الشمال. زمان النبوءة، كان قبل الزلزلة بسنتين. تلك كانت، لإسرائيل ويهوذا، ايام سياسية وعسكرية مؤاتية.

في النبوءة ثمانية أقوال على دمشق وغزّة وصور وآدوم وعمون وموآب ويهوذا وإسرائيل، واكثر النبوءة على إسرائيل.الخطيئة يمجّها الربّ اإله حيثما ارتكبت في كل شعوب الأرض فيؤدّبها، فكيف بإسرائيل إذا زاغت وفسدّت وهي خاصته العالمة بأحكامه ومقاصده؟!.ساد الظلم وعمّ الاستغلال وتفشّى البطر في إسرائيل، حين ازدهرت تجارتها الخارجية فكثرت الأموال وأدّى الغنى الفاحش إلى ظهور طبقة غنية جدا انغمست في الترف الزائد، وطبقة فقيرة جدا هي طبقة الفلاحين، والتي لم يبال بها احد، واقيمت في المرتفعات المحلية والأنصاب تمجيدا للبعل والعجل الذهبي. نمت العبادة وازدهرت باطلا. أغرق الناس في الطقوس الوثنية كما ليقوّوا على ارتكاب المآثم. و.تعاطوها بروح الوثن، فانتهرهم الربّ الإله بنبيّه، وقائلا “أطلبوا الخير لا الشرّ لكي تحيوا فعلى هذا يكون الربّ إله الجنود معكم كما قلتم. أبغضوا الشرّ وأحبّوا الخير وثبتوا الحق في الباب لعلّ الربّ إله الجنود يترأف على بقية يوسف”.

لكن متى استشرى الفساد يصمت العاقل لأن الزمان رديء ولا يعود غير الوجع ينفع. لذا قال الربّ: “إلى ما وراء دمشق أسبيكم”. “هاءنذا أقيم عليكم يا بيت إسرائيل أمّة، يقول الربّ إله الجنود، فيضايقونكم من مدخل حماة إلى وادي العربة”. في عاموص بضع رؤى تصوّر خراب إسرائيل. عاموص يتوسّط لدى الربّ كما فعل إبراهيم قديما من جهة صادوم :”أيها السيّد الربّ اصفح كيف يقوم يعقوب فإنه صغير”. فيندم الربّ مرّة واثنتين إلى أن يقول لعاموص أخيرا: “:لا أعود أصفح له بعد”. لذا ” تقفر مرتفعات إسحق وتخرب مقادس إسرائيل واقوم على بيت يربعام بالسيف”.

لم يعد إسرائيل راغبا في السماع، فشكا أمصيا، كاهن بيت إيل، عاموص إلى يربعام، ثم قال له ” أيها الرائي… وأمّا بيت إيل فلا تعد تتنبأ فيها بعد لأنها مقدس الملك وبيت الملك” جواب الربّ الإله كان أن أياما تأتي يرسل فيها جوعا في الأرض، لا جوعا للخبز ولا عطشا للماء بل لاستماع كلمات الربّ، يجولون طالبين كلمة الله فلا يجدونها.هكذا اسلم إسرائيل للخراب وبنوها للموت.”بالسيف يموت كل خاطئي شعبي القائلين لا يقترب الشرّ ولا يأتي بيننا”.

ولكن ولو تخلى الربّ الإله عن إسرائيل لخطاياه فتخلّيه تدبيري، إعدادا له، بالرذل والوجع، لليوم الآتي، يوم الخلاص. “في ذلك اليوم أقيم مظلة داود الساقطة.. وابنيها كأيام الدهر… وأردّ سبي شعبي إسرائيل.. ويصنعون جنّات ويأكلون أثمارها… ولن يقلعوا بعد من أرضهم التي أعطيتهم قال الربّ إلهك”.

طروباريّة للنبي

إننا معيّدون لتذكار نبيّك عاموص، وبه نبتهل إليك يا رب، فخلّص نفوسنا

١٤ حزيران – القدّيس البار نيفون الآثوسي – القدّيس النبي أليشع – القدّيس ميثوديوس

البار نيفون الآثوسي

ولد القدّيس في منطقة Argyrocastra، في قرية لوكوف في الأبيروس اليونانيّة.

هو ابن كاهن انجذب منذ الشبابيّة نحو الوحدة والصلاة. توجّه إلى جبل آثوس، نسك في مغارة القدّيس بطرس الآثوسيّ ثمّ في برّية حنّة. لم يشأ أن يتناول الخبز، كان يكتفي من الطعام بالعشب وجذور النباتات البرّية.

بعض حاسديه اتّهمه باحتقار الخبز، لكنّه برّر نفسه بسهولة وسرعة. التصق بالقدّيس مكسيموس الحرّاق. منَّ عليه الربّ الإله بموهبة التمييز وصنع العجائب. اعتاد أن يشفي المرضى بالصلاة ومسح الزيت، كانت له بصيرة حسنة خوّلته معاينة أحداث الماضي والمستقبل بوضوح.
أخبر عن موته ولمّا دنت ساعته طلب إلى الأخوة أن لا يبكوا عليه بل يفرحوا لأنّه سيكون لكم من يصلّي من أجل خلاصكم لدى الله، وإنّه وقت الرحيل. ولمّا قال هذا أسلم روحه ورقد بسلام في الربّ في العام 1411م.

النبيّ أليشع والقدّيس ميثوديوس

أليشع معناه “الله يخلص” او “الله يساعد”، هو تلميذ إيليا النبي وخليفته، وفاق معلمه إيليا بعدد من المعجزات التي أتاها ، بنعمة الله، وطابعها المدهش.وقد ورد أنّ روح النبوّة كان يحلّ عليه، أحيانا، على عزف العود.

لقيه إيليا أول أمره، كان يحرث وقدّامه اثنا عشر فدّان بقر،للحال ترك البقر ولحق ومضى وراء إيليا وكان يخدمه. ودامت خدمته لإيليا ثماني سنوات.عبرا الأردن معا على اليبس. وفيما هما يسيران فصلت مركبة ناريّة وخيل من نار ما بينهما وصعد إيليا في العاصفة إلى السماء. ورجع أليشع قبالة الأردن و بقي في أريحا فجاءه رجال المدينة وسألوه العون، لأن مياه المدينة رديئة والأرض مجدبة، فخرج إلى نبع الماء وطرح الملح فيه فبرئت المياه باسم الربّ.

ومن أعمال الرحمة التي صنعها ، فيض الزيت في بيت امرأة من نساء بني الأنبياء، حين طلبت عونه في إيفاء دين على زوجها الذي توفي. وهددها المرابي في أخذ ولديها عبدين. وقال لها رجل الله ان تبيع الزيت وتوفي الدين.اما صنيعه الطيب للمرأة الشونيمة التي أكرمته بإيوائه، فكان أن أعطاها ابنا بنعمة الله. وحين مرض ومات الولد أضجعته أمه على سرير رجل الله، وانطلقت إليه في جبل الكرمل، فعاد معها وصلى إلى الربّ الإله. ودفع الصبي حيا إلى أمه. وفي الجلجال، على الطريق بين أورشليم والسامرة، شفي أليشع الطعام في القدر وأطعم بني الأنبياء حين كان جوع في الأرض. وشفي أليشع نعمان رئيس جيش ملك آرام. وذات يوم وجد أليشع في دوثان، فأرسل يقول لملك إسرائيل ان يحذر العبور في الموضع الذي كان يفترض أن يمر به، لأن الآراميين حالّون هناك. وحدث بعد ذلك أن بنهدد الآرامي حاصر السامرة فكان الجوع فيها شديدا، حتى أخذت النساء تأكلن أولادهنّ. فحنق الملك على أليشع وأراد أن يقطع رأسه. فأرسل رجلا يتمّم قصده، فدرى أليشع بالأمر، بنعمة الله، وقال للشيوخ الجالسين في بيته أن يغلقوا الباب ويحصروا الرجل .و لم يرق الجندي كلام رجل الله بأنّ الخير سيفيض في الغد وستهبط الأسعار هبوطا كبيرا، فسخر منه.ولما تحققت نبوءة أليشع ، داس الشعب الجندي ومات كما قال رجل الله. على ذلك تنبأ أليشع بجلوس حزائيل على عرش مملكة آرام وتكلّم على انتصارات يوآش ملك إسرائيل ومسح ياهو ملكا على إسرائيل فأباد كل بيت آخاب، الملك المنافق.

ومات أليشع فدفنوه. وكان غزاة موآب يدخلون الرض عند دخول السنة. فإذ حدث للسكان أنهم كانوا يدفنون رجلا، إذا بهم يرون الغزاة مقبلين. فطرحوا الرجل في قبر أليشع. فلمذا نزل الرجل ومسّ عظام اليشع عاش وقام على رجليه.

وأما مثوديوس فولد في مدينة سيراقوسة في جزيرة صقلية في أواخر القرن الثامن. وفيما كان قساً أرسل سفيراً إلى رومية من أجل نيكيفورس رئيس اساقفة القسطنيطينية الذي كان قد نفاه لاون الأرمني (راجع 2 من هذا الشهر) وبعد وفاة الملك المذكور عاد راجعاً إلى القسطنطينية. إلا أنه من أجل غيرته على إكرام الايقونات المقدّسة نفاه ميخائيل الطرفلس حالا إلى القلعة التي كانت في بيثينية على لسان داخل في البحر اسمه اقريطة. وبعد وفاة هذا الملك أيضاً تحرر إلى مدة من الزمان وجيزة حتى القاه ثاوفيلس الملك من أجل غيرته المشار إليها آنفاً في سجن حالك الظلام كأنه قبر فصار يعوله صياد سمك فقير. وأخيراً لما نالت الكنيسة حريتها على عهد الملكة ثاودورة اخرج هو أيضاً من سجنه المذكور وجعل سنة 842 رئيس اساقفة على كرسي القسطنطينية. وفي سنة 846 توفي وقد رعى كنيسته مدة أربع سنوات. وهو الساعي في رفع الايقونات المقدّسة في الكنائس. وغليه تعزى جملة مؤلفات منها ترجمة (سيرة ) القدّيس ديونيسيوس الايوباجيتي وقد أحضرها من رومية.

طروباريّة للنبي

لقد ظهرت نبياً لله، وقبلت النعمة مضاعفة، كما يليق بك بالحقيقة يا أليشع المغبوط، لأنك صرت لإيليا مساكناً، ومتشفّعاً معه بغير فتور إلى المسيح الإله من أجل جميعنا.

ولرئيس الكهنة

لقد جاهدت على الارض كمن لا جسم له، فورثت السماوات يا مثوديوس، لأنك أعلنت في الافطار السجود للايقونات المقدّسة، وبالأتعاب والمشاق قضيت أكثر أيامك، ولم تزل موبخاً بمجاهرة ناكري ايقونة المسيح.

١٣ حزيران – القدّيسين البارّين حنّة ويوحنّا – القدّيسة الشهيدة أكلّينا الجبيلية

القديسة أكيلينا الجبلييّة

تيتّمت حنّة وأُخذت طفلة تبنّاها أحد النبلاء. هذا اعتنى بها ورعاها، شبّت حسناء طيّبة المزايا، حسبها مُتولاها أهلة لأنّ تصير لولده زوجة.

تمّ الزواج، ولكن ما إن توفّيَ الوالد، حتّى شرعت العائلة تحثّ الزوج الشاب على التخلّي عن زوجته لوضاعة محتدها وأن يقترن بأخرى تليق بمقامه وثروته.

لم يشأ أن يفعل ذلك لأنّه خاف الله، ولكن العائلة ألحّت عليه حتّى صار في حال شقيّة، فما كان من حنّة سوى أن غادرت زوجها سرًّا إلى جزيرة نائيّة لم تطأها قدم إنسان من قبل.

استبان، بعد حين، أنّ حنّة حبلى، فانجبت صبيًّا وبقيت في تلك الجزيرة عائشة، وأنشأت ابنها على الصوم والصلاة.

ثم إن ناسكًا حطّ على أرض الجزيرة وجرت عمادة الصبي ودعي يوحنّا. ولم يمض على ذلك وقت طويل حتّى رقد الناسكان بسلام.

البارّين حنّة ويوحنّا

تيتّمت حنّة وأُخذت طفلة تبنّاها أحد النبلاء.

هذا اعتنى بها ورعاها، شبّت حسناء طيّبة المزايا، حسبها مُتولاها أهلة لأنّ تصير لولده زوجة.

تمّ الزواج، ولكن ما إن توفّيَ الوالد، حتّى شرعت العائلة تحثّ الزوج الشاب على التخلّي عن زوجته لوضاعة محتدها وأن يقترن بأخرى تليق بمقامه وثروته. لم يشأ أن يفعل ذلك لأنّه خاف الله، ولكن العائلة ألحّت عليه حتّى صار في حال شقيّة، فما كان من حنّة سوى أن غادرت زوجها سرًّا إلى جزيرة نائيّة لم تطأها قدم إنسان من قبل.

استبان، بعد حين، أنّ حنّة حبلى، فانجبت صبيًّا وبقيت في تلك الجزيرة عائشة، وأنشأت ابنها على الصوم والصلاة.

ثم إن ناسكًا حطّ على أرض الجزيرة وجرت عمادة الصبي ودعي يوحنّا. لم يمض على ذلك وقت طويل حتّى رقد الناسكان بسلام.

طروبارية

نعجتك يا يسوع تصرخ نحوك بصوت عظيم قائلة: يا ختني إني أشتاق إليك وأجاهد طالبةً اياك، وأُصلَبُ وأُدفن معك بمعموديّتك، وأتألّم لأجلك حتّى أملك معك، وأموت عنك لكي أحيا بك، لكن كذبيحةٍ بلا عيبٍ تقبّل أكيلينا الّتي بشوقٍ قد ذُبحت لك. فبشفاعاتها أيّها المسيحُ الإلهُ خلّص نفوسنا.

١٢ حزيران – القدّيس البار أونوفريوس المصريّ – القدّيس البار أرسانيوس الروسي – القدّيس بطرس الذي كان في جبل آثوس

القدّيس البار أرسانيوس الروسي

أصل القدّيس من نوفغورد، ترهذب في دير جبل ليسيا. سيرته الرهبانيّة كانت مثالية. سنحت له الفرصة فأمضى ثلاث سنوات في الدير الروسيّ في جبل آثوس. ابدى تواضعًا وطاعة غير مالوفين. كان يمضي لياليه في الصلاة ويوجد في الصباح في الكنيسة ومستعّدًا لإتمام عمل طاعته. زار الأديرة هناك وجمع ما هو نافع له. عاد إلى وطنه وأنشأ ديرًا هدوئيًّا في جزيرة Konevits، القاحلة. طرد الأبالسة بصلاته، هذه كانت مستوطنة في هيكل وثنيٍّ. شرع في تاسيس دير على اسم ميلاد والدة الإله نظمه على تيبيكون الجبل المقدّس، آثوس. انضمّ إليه العديدون. رقد بسلام في الربّ في 12 حزيران من العام 1447م.

القدّيس البار أونوفريوس المصريّ

في أواخر القرن الرابع الميلادي، تلقى القدّيس بفتوتيوس، الذي كان راهبا في أحد أديرة مصر، إلهاما أن يدخل إلى البرية الداخلية ليقع على رجال الله ويحظى ببركتهم. وتراءى له ملاكه الحارس في نور بهيّ ووعده بأن يكون له معينا إلى آخر أيّامه. ثم أرشده إلى مغارة كان يعيش فيها ناسك من اصل يهودي اسمه هرمياس. هذا اطلعه، على طريقة عيش النسّاك ثم أخذه إلى موضع جهاده، بقرب نخلة وينبوع ماء صافية. مذ ذاك جعل يفتقده مرّة في السنة إلى ان رقد. في هذا المكان خاض القدّيس أونوفريوس، على امتداد سبعين سنة، حربا لا هوادة فيها ضدّ الطبيعة وضعف الجسد والشياطين. كابد الشتاء والجوع والأمراض ليحظى بالخيرات الموعود بها من الله للذين يحبّونه. وكان ملاك، كل يوم، يأتيه بخبز طعاما.واخبر الشيخ ضيفه فتوتيوس أنّ ملاك الربّ، كل يوم احد، كان يحمل القدسات لكل النساك لتعزيتهم في الروح وتزويدهم بالطاقة الكافية لمتابعة الجهاد.ثم اخذ أونوفريوس ضيفه إلى كوخه حيث تابعا كلامهما حتى المساء. إذ ذاك وقع نظر بفتوتيوس في قلاّية الشيخ على رغيف خبز أرسله الله لهما. فبعدما أكلا وشبعا وأمضيا الليل بطوله في الصلاة.

ثم الصباح كشف أونوفريوس لضيفه أنّ الله أوفده ليهتم بأمر دفنه لأنّ الوقت حان ليغادر إلى وطنه السماوي.ثمّ أوصاه بالعودة إلى الناس ليعلّمهم طريقة حياة النسّاك ليتسنى لهم الاقتداء بهم، كلا حسب طاقته.وبعدما صلّى تمدّد على الأرض. وجهه كان يلمع بنور من غير هذا العالم وفاح الطيب في المكان. وإذ كان بفتوتيوس يذرف الدمع سخيا على جسد الناسك القدّيس متسائلا كيف له أن يفتح قبرا في هذه الأرض اليابسة القاحلة، إذا بأسدين يظهران ويحفران له خندقا جعل فيه الجسد.وبلغ فتوتيوس مصر حيث شهد للحق أنّ بإمكان قوم من لحم ودم أن يسلكوا في هذا العالم في سيرة شبيهة بسيرة الملائكة. وقد أمضى بقيّة أيّامه مرضيا لله إلى أن رقد بسلام وانضمّ إلى مقام الأبرار.

طروبارية

ظهرت في البرية مستوطناً وبالجسم ملاكاً، وللعجائب صانعا، وبالأصوام والأسهار والصلوات، تقبلت المواهب السماوية، فأنت تشفي السقماء ونفوس المبادرين إليك بإيمان، يا أبانا المتوشح بالله أنوفريوس، فالمجد لمن وهبك القوّة، المجد لمن توجك، المجد للفاعل بك الأشفية للجميع.

١١ حزيران – القدّيسين الرسولين برثلماوس وبرنابا – القدّيس البار برنابا الروسي

القدّيس البار برنابا Vetluga ، الروسي

ولد القدّيس برنابا في أوستيوغ الكبرى. قبل أن يخرج إلى البرية كان كاهنًا في إحدى كنائس المدينة. في العام 1417 استقرّ راهبًا على ضفة نهر Vetluga على التل الأحمر. جاهد جهادًا مباركًا على مدى ثمانية وعشرين عامًا يقتات من العشب والبلّوط. جاءته حيوانات برّية وأقام بضع دببة في الجوار، كان يسير بينها بسلام ويعتني بها حتّى روّضها. كان الموضع خاليًّا من السكان. قلة اهتدت إليه. بعدما تكمّل وغادر إلى ربّه جاء رهبان وأسّسوا في الموضع ديرًا شركويًّا كما أخذت تلك الناحية تعمر بالسكان

تذكار القدّيسين الرسولين برثلماوس وبرنابا

برثلماوس هو إياه نثنائيل، هو اول من قال عن يسوع أنه ابن الله.هو واحد من الإثني عشر الذين تبعوا المسيح حتى إلى الآمه وشهدوا لقيامته. بشّر أول أمره، بمعيّة فيليبس الرسول واخته مريامني، في آسيا الصغرى.فلمّا قضى فيليبس انتقل إلى العربية وفارس وبلاد الهند.كبد الجوع والبرد والأخطار والاضطهادات والسجون. وانتقل إلى ارمينيا حيث اكمل سعيه صلبا، في ألبانوبوليس عن أمر الملك أستراغوس، بعدما هدى ولدا إلى المسيح وحرّر ابنته من ربقة الشيطان. ورد أنّ رفاته أودعت صندوقا من رصاص وألقيت في البحر، وبنعمة الله بلغت جزيرة ليباري، في صقلية، حيث حصلت بها عجائب جمّة.

اما الرسول برنابا، كان يقيم في أورشليم ، يحصى في عداد الرسل السبعين. ولما خشي الجميع بولس الرسول الذي اهتدى، وكان يحاول الالتصاق بالتلاميذ، فاخبر برنابا كيف ان المسيح ظهر له وكرز بالإنجيل في دمشق مخاطرا بنفسه. فلما تيقن الإخوة من صدقيته صار يدخل ويخرج معهم في اورشليم مجاهرا باسم الربّ يسوع. ولما بلغ اورشليم خبر أن عددا كبيرا من الأمم اهتدى إلى المسيح في أنطاكية، أوفد الرسل برنابا للاستطلاع والوقوف على ما جرى. فلمّا وصل إلى هناك ورأى نعمة الله” فرح ووعظ الجميع ان يثبتوا في الربّ بعزم القلب لأنه كان رجلا صالحا ممتلئا من الروح القدس والإيمان. فانضم إلى الربّ جمع غفير”.واجتمع في الكنيسة سنة كاملة، مع بولس في أنطاكية، وعلما جمعا غفيرا. ودعي التلاميذ مسيحيّين في أنطاكية أولا. وفي سلاميس المدينة الرئيسية في قبرص نادى برنابا شاول، بكلمة الله في مجامع اليهود.ثم أتيا إلى بافوس حيث يقيم الوالي الروماني فكلماه عن طلب منه أن يسمع كلمة الله، فقاومهما مشير له، وهو نبيّ كذّاب يهودي اسمه باريشوع.ولما كانت يد الربّ عليه فعمي وصار يتلمس من يقوده بيده.ولمّا رأى ما جرى آمن مندهشا من تعليم الربّ. واقلع الرفيقان إلى برجة بمفيلية فإلى أنطاكية بيسيدية حيث بدا كأنهما أثارا اهتمام المدينة برمّتها مما ملأ اليهود غيرة فجعلوا يقاومون ما قاله بولس، وحرّك اليهود النساء المتعبّدات ووجوه المدينة وأثاروا أضطهادا على بولس وبرنابا وأخرجوهما من تخومهم.فتوجها إلى إيقونية حيث امن جمهور كثير من اليهود واليونانيّين.غير ان اليهود غير المؤمنين غرّوا وأفسدوا نفوس الأمم على الإخوة، ولما شعرا بما يدبره لهما اليهود هربا إلى لسترة ودربة والكورة المحيطة. وشرحا للجمهور، الذي اراد تكريمها كأنهما من الآلهة، انهما يبشران بالرجوع إلى الإله الحي الذي خلق السماء والأرض. وبالنتيجة رجم الجموع بولس بعدما اقنعهم يهود أتوا من أنطاكية وإيقونية. وفي الغد خرج بولس وبرنابا إلى دربة فبشرا وتلمذا كثيرين وشددا أنفس التلاميذ ووعظاهم أن يثبتوا في الإيمان، وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة. وحصلت مباحثة لهما مع قوم من اليهودية قدموا إلى أنطاكية،وإذ حضرا إلى اورشليم أخبرا بكل ما صنع الله معهما.وورد في التراث ان برنابا اجتاز في سلاميس فكرز وهدى الكثيرين إلى أن حضر يهود من سورية أخذوا ينشرون بين الشعب أنّ برنابا يكرز بأكاذيب. فدخل إلى المجمع وجاهر بكلام ناري في شأن يسوع أن ابن الله الحيّ فهجم اليهود السوريون عليه.ورجموه كما رجموا القدّيس استفانوس وقد امكن مرقص ان يدفنه كما اوصى.

طروبارية

أيها الرسولان القدّيسان، تشفّعا إلى الإله الرّحيم، أن يُنعم بغفران الزلاّت لنفوسنا

١٠ حزيران – الشهيدين ألكسندروس وأنطونينا والقدّيس يوحنا توبولسك الروسي

يوحنا توبولسك الروسي

أصل القدّيس يوحنا من Tchernigov، منذ صغره كان يحب المشاركة في الخدم الكنسيّة وقراءة الكتاب المقدّس. درس وعلّم في المعهد اللاهوتي في كييف. بعد زياراته المتكرّرة لدير المغاور صار راهبًا. استبان صاحب موهبة في الكتابة والوعظ. نشر كتبًا عديدة، وصار رئيس دير. صُيّرَ أسقفًا على Tchernigov وأسّس أول مدرسة لإعداد الكهنة في روسيا. نُقِلَ أسقفًا إلى Tobolsk، في سيبيريا. اهتمّ بالكرازة للقبائل الوثنيّة في أبرشيته كما نظم الإرسالية الروسيّة إلى بيكين الصينيّة. استمرّ في أتعابه النسكيّة واهتمّ بشعبه برأفة وهدوء كبيرين. فوق كلّ عمل كان ينصرف إلى الصلاة. لم يعتد التردّد على بيوت الأغنياء، بل كان يحب الإحسان إلى المساكين، لا سيما الأرامل ويهتمّ بالمساجين. حيثما كان ضيق أو ألم كان يوحنا حاضرًا. أعطي موهبة البصيرة وعرف بيوم مغادرته إلى ربّه. صنع مائدة للكهنة والفقراء وخدمها بيديه. وبعدما ودّعهم أقفل على نفسه باب غرفته قلاّيته، ولمّا جاؤوا في ساعة الغروب لأخذ بركته لقرع الأجراس وجدوه على ركبتيه ميتًا وهو يصلّي أمام إيقونة والدة الإله Tchernigov. أُعلنت قداسته في العام 1916م.

الشهيدين ألكسندروس وأنطونينا

كانت القدّيسة أنطونينا عذراء مسيحيّة تسلك في ما يرضي الله في قرية اسمها قودرامون. أوقفت بأمر الوالي فستوس الذي عرض عليها أن تصير كاهنة لأرتاميس. ردّت عرضه بازدراء واعترفت بالمسيح بجسارة. ضربها وألقاها في السجن وحرمها من الطعام والشراب. في غضون ثلاثة أيام، هزّ الرعد السجن وانطلق صوت سماوي يشجّع القدّيسة على الجهاد داعيا إياها إلى تناول الخبز والماء اللذين ظهرا أمامها. في الصباح استيقت إلى أمام الوالي فأذاعت عليه، ضاحكة، أنه لن ينجح في مسعاه. سخط عليها واسلمها إلى جموده الذين ضربوها بشفرسيوفهم. رغم ذلك لم توقف المغبوطة صلاتها وأذاعت نبوءتها مرّة اخرى. إذ ذاك أمر الوالي بسوقها إلى بيت من بيوت الدعارة.

في موضع آخر، تراءى ملاك الربّ لجندي عمره ثلاثة وعشرون سنة اسمه ألكسندروس. على الأثر توجّه إلى محل الفجور وطلب أن يقدّم للعذراء مدّعيا الرغبة في التمتع بمحاسنها. وما إن وجدا وحيدّين حتى كشف لأنطونينا انه مرسل من الربّ. وإذ غطّاها بردائه أتاح لها ان تتوارى بخداع الحرّاس. فلما حضر أربعة جنود، مرسلون من الوالي يرومون إفساد الفتاة اكتشفوا لدهشهم، ألكسندروس حالا محلها. أحضر إلى امام فستوس فاعترف بأنّه خادم للمسيح وهو مستعد لأن يموت من أجله. وفيما كانوا يتهيأون لسوقه إلى التعذيب، وإذا بأنطونينا تظهرذاتها فتقيّد بجانب ألكسندروس. وبعدما أذاقوهما ألوان التعذيب معا ألقوهما في حفرة وردّوا التراب عليهما حتى لا يتسنى للمسيحيّين أن يستخرجوا بقاياهما. على هذا النحو أكملا شهادتهما ونالا إكليل الغلبة.

طروبارية

شهيداك يا ربُّ بجهادهما، نالا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهما أحرزا قوّتك فحطّما المغتصبين، وسحقا بأس الشياطين الّتي لا قوَّة لها. فبتوسّلاتهما أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا

٩ حزيران – القدّيس كيرلّس رئيس أساقفة الإسكندرية – القدّيس الجديد ألكسي الروسي

القدّيس ألكسي

ولد القدّيس ألكسي في العام 1860م، أبوه قائد جوقة في خدمة المتروبوليت فيلاريت الموسكوفي، عاشت العائلة في ظروف متواضعة، لم تكن له يومًا غرفة خاصة به. تزوّج ورزق بضعة أولاد. توفّيت زوجته أنّا في وقت مبكر من عمرها. كان كاهنًا وصار متقدّمًا في الكهنة. أبنه سرجيوس صار أيضًا كاهنًا واستشهد في العام 1941م. اجتذب آلاف المؤمنين ولم يكن نجاحه سريعًا. قال عن أوائل خدمته الرعائيّة: “لثماني سنوات كنت أقيم القداس الإلهيّ يوميًّا في كنيسة فارغة”. لكنّه استمرّ يقيم لخدمة وأخيرًا أخذ الشعب يُقبل إليه، شعب كثير كان يحكي قصّته كلّما أراد أن يجيب على سؤال بشأن كيفية إنشاء رعيّة. الجواب كان دائمًا: “صلوا”.

كان في حياته المنزليّة بسيطًا متواضعًا كانت الكتب المقدّسة مكدّسة بعضها مفتوح وموضوع كيفما اتفّق. كانت هناك رسائل مبعثرة والكثير من القربان على الطاولة. الفوضى المنتشرة سببها انشغال الأب ألكسي الدائم بالناس. شعاره كان “عش من أجل الآخرين تخلص”. حياته كانت بذلاً للآخرين.

لم يكن الأب ألكسي يحبّ كثرة الكلام، من وجهه وابتسامته ومن عينيه كان يتدفّق اللطف والتفهّم الذي كان يعزّي ويشدّد المقبلين إليه. هذا كان يخفّف من أحمال الناس ويحوّلهم إلى مسيحيّين فرحين بالربّ كلّ حين.

استبانت شعبيّته من خلال عشرات الآلاف الذين احتشدوا يوم دفنه وسايروه إلى مثواه الأخير.

القدّيس كيرلّس رئيس أساقفة الإسكندرية

نشأ في ظلّ خاله ثيوفيلوس، رئيس أساقفة الإسكندرية. وقد تأثر بمناخ العداوة التي باعدت ما بين أوساط ثيوفيلوس والإسكندرية من ناحية وأوساط الذهبي الفم وانطاكية من ناحية أخرى. ولكن ما لبث أن استقام كيرلس في مساره. وأقبل على إصلاح ذات البين مع الأنطاكيين، واستبان اتّضاعه، في تراجعه عن موقف شخصي ملتبس بعدما تلقى، علامة من فوق واستجاب لطلب الآباء القدّيسين المشهود لهم.

تمرّس كيرلّس في البلاغة وكان كلفه بالكتاب المقدّس كبيرا وقد حفظه بالكامل .خلف خاله، فشغله امران: غيرته على الحق الإلهي وغيرته على الكنيسة المقدّسة الواحدة. من هنا بروزه في مجمع أفسس والمرحلة التي تلته زعيما للأرثوذكسية، وكان فم الأرثوذكسية في لاهوت الثالوث القدّوس.وشخصية كيرلس القيادية والتفاف الشعب حوله ساعداه على إرساء قواعدالكنيسة وبسط نفوذها .وبعد التعديات التي قام بها اليهود على المسيحيّين، استدعى كيرلس زعماء اليهود ونبّههم وهدّدهم.وإذ كان الوالي أوريستوس يخشى نفوذ كيرلس المدني غضّ الطرف عن اليهود، وما أقترفته أيديهم فتدخل كيرلس بقوّة وطرد اليهود من المدينة وتحويل مجامعهم إلى كنائس. واخيرا حمل كيرلس بإيعاز من ملاك الربّ، ذخائر الشهيد كيرس والرسول مرقص ودخل بلدة اسمها مانوتا، في احتفال مهيب تتقدّمه الصلبان والمباخر والكهنة والمرنمون.واودعت الذخائر في هيكل مانوتيس .وفتح الرب أذهان السكان فتنصروا ونالوا سر المعمودية.وكانت للمسيحيّين مواجهات دموية مع الحاكم أوريستوس.

وكانت له شهرة زمن نسطوريوس أسقف القسطنطينية، مردّها دفاعه عن الأرثوذكسية في وجه النسطورية. وكان نسطوريوس قد أبى أن يدعو مريو والدة الإله، فدحض كيرلس هذا الرأي في رسالة فصحية. وبعد تبادل عقيم للرسائل بين نسطوريوس وكيرلس أجرى كلاهما أتصالا بالبابا سلستينوس. فانعقد مجمع في رومية أدان نسطوريوس. وإزاء هذا التأزم دعا الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني إلى مجمع عام ودعي إليه أساقفة المعمورة. وفي الجلسة الأولى التي ترأسها كيرلس جرى خلع نسطوريوس وإلقاء الحرم عليه وطعن بالعقيدة المسيحية التي عبر عنها كما اقرت تسمية مريم والدة الإله.ومن ثم عقد اسقف انطاكية يوحنا يرافقه ثلاثة واربعون اسقفا من المشرق مجمعا خاصا بهم خلعوا فيه كيرلس والقوا عليه الحرم. ولما وصل الخبر إلى الأمبراطور زج كل من كيرلس ونسطوريوس في السجن.وبعد الاستقصاء سمح لكيرلس بالعودة إلى الإسكندرية،حيث استقبل كأثناسيوس جديد ،فيما اعتزل نسطوريوس في دير في انطاكية. ولم تهدأ الحال إلا بعد المصالحة، حين رضي يوحنا ان يدان نسطوريوس، واقر الجميع بأن العذراء مريم هي “والدة الإله”.ووجد كيرلس نفسه محتاجا للدفاع عن موقفه المسيحاني . خاصة وان اسقف موبسوستيا كان معّلم نسطوريوس فإن تململا حدث في محيط كيرلس لإدانته نظير نسطوريوس. غير ان كيرلس وهو على سرير موته، ناهض اي تحرك سلبي اجتنابا لإحياء الصراع بين قطبي الكنيسة في الشرق وقد رقد بالرب.

طروبارية

ظهرت أيّها اللاهج بالله كيرلّس، مرشداً إلى الإيمان المستقيم، ومعلّماً لحسن العبادة والنقاوة، يا كوكب المسكونة وجمال رؤساء الكهنة الحكيم، وبتعاليمك أنرت الكلّ يا معزفة الروح، فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا

٨ حزيران – تذكار نقل القدّيس الشهيد ثيودورس قائد الجيش – القدّيس ثيوفانيس البيليوبونيزي – القدّيسين الشهيدين نيكانذروس ومرقيانوس

تذكار نقل القدّيس الشهيد ثيودورس قائد الجيش

بعد استشهاد القدّيس ثيودوروس جرى نقل رفاته من هيراقلية إلى أوخاييطا حيث أودع المنزل العائلي. وبها فاضت عجائب عدة حتى أخذت أوخاييطا اسم ثيودوروبوليس، أي مدينة ثيودوروس، أما رفات القدّيس ثيودوروس قائد الجيش فموزعة على عدد كبير من الكنائس و الأديرة،وهنا وثمة،في بلاد اليونان وقبرص وجبل آثوس وكريت ومصر والعراق ولبنان. فأجزاء من الجمجمة موجودة في دير الميتيورا ودير القدّيس بيصاريون في تسالي وسواهما في اليونان والفك الأسفل في دير اللافرا الكبير واحدى اليدين في دير الثالوث القدّوس في أكراتا في اليونان.وإنّ أحد القدمين في دير فاتوبيذي الآثوسي.

وورد عن القدّيس أنستاسيوس السينائي نبأ ، أنه كانت في”كارسات” رب دمشق كنيسة على اسم القدّيس ثيودوروس قائد الجيش استعملها العرب المسلمون لسكناهم، ونسائهم واولادهم بعدما وقعت دمشق بين أيديهم. وأنّ واحدا منهم رمى بسهم رسما حائطيا يمثل القدّيس ثيودوروس. وللحال سال دم من وجه القدّيس. وقد ذكر أنّ المسلمين الذين استعملوا الكنيسة مبيتا لهم قضوا جميعهم بميتة مفاجئة.

وفي مؤلف “تاريخ الزمان” لغريغوريوس أبي الفرج الملطي المعروف بابن العبري خبر عن كون واحد كان يقيم في بيت مجاور للكنيسة، الكنيسة التي هي على اسم القدّيس ثيودوروس. وكان يضايق الكاهن ويزعجه وقت الصلاة ويطرح عليه من الكوّة كرات من الطين. ولمّا كان يحدّق فيه يوما، وقت ذبيحة القدّاس، شاهد في الطبق على مائدة الحياة حملا مذبوحا فانحدر إلى الكنيسة وشاهد أمام الكاهن خبزا مكسورا. فعاد إلى الكوّة وحدق ثانية فشاهد الحمّل فجاهر حالا بالنصرانية.

طروبارية القدّيس ثيودورس
شهيدك يا ربُّ بجهاده، نال منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنه أحرز قوّتك فحطّم المغتصبين، وسحق بأس الشياطين الّتي لا قوَّة لها. فبتوسّلات شهيدك ثيودورس أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

القدّيس ثيوفانيس البيليوبونيزي

القدّيس ثيوفانيس من قرية اسمها زابانتي في منطقة كالاماتا في البيليوبونيز. أرسله والداه إلى القسطنطينية ليتتلمذ على أحد الخيّاطين. عامله معلّمه بالسوء ففرّ من عنده. وجد نفسه في المدينة وسط احتفالات شعبيّة جرت بمناسبة ختانة ابن السلطان، حجد المسيح وانخرط مع جماعة من الفتية كان يجري إعدادها لخدمة قصر السلطان في إطار الإنكشاريّة. تلقّى على مدى ست سنوات تعليمًا بالتركية والعربيّة. وإذ أتى على المسائل اللاهوتيّة، أخذ يشعر بوخز الضمير. ولمّا ساءت حاله دعا باسم الثالوث القدّوس وباسم والدة الإله وولّى الأدبار. جال في مواضع شتّى يبحث عن رجل يدّله على خلاص نفسه. أخيرًا التقى غفرائيل، متروبوليت فيلادلفيا، وكان رجلاً حكيمًا يقيم في البندقية. هذا علّمه وثبّته في الإيمان ورهبنه باسم ثيوفانيس. ثم أبان له كيف يكفّر عن خطيئته. كان عليه أن يعود إلى حيث جحد المسيح ليعلن على الملأ أنّه عاد إلى إيمانه الأول.

امتلأ ثيوفانيس غيرة إلهيّة وعاد بلا تأخير إلى القسطنطينية حيث عرفه قوم، لكنّه لم يجد فرصة موافقة يعترف فيها بإيمانه أمام الناس. غادر إلى أثينا حيث عرض نفسه للقاضي بعد ثلاثة أيام قضاها في الصلاة سابحًا في الدمع. سأل العدل في شأن إيمانه الذي أضاعه بنزق الشبابيّة، لكن خاب ظنّه لمّا عامله القاضي بلطف وتركه يذهب، واجتاز أمكنة شتّى إلى أن أتى إلى لاريسا حيث وقف أمام القاضي فيها وكان فظًّا صارمًا، هذا أيضًا صرفه بعدما أشبعه جلدًا، شكر ثيوفانيس ربّه على السياط التي كابدها لكن نفسه لم تعرف الراحة. توجّه إلى جبل آثوس حيث شجّعه بعض الرهبان على إتمام قصده. من هناك عاد إلى القسطنطينية حيث عرض نفسه للناس وكلّمهم جهارًا. وبعد أن أعدّه معرّفه أفثيميوس أعدّ نفسه للمعركة الكبرى بالسهر والصلاة ومساهمة الأسرار المقدّسة. توجّه إلى محكمة السلطان حيث كان عدد كبير من القضاة والموظّفين، وبصوت عال مدح السلطان ثم اعترف بهدايته وطلب أن يُرد له حقّه. اغتاظ القاضي لجسارته وسلّمه للضرب والسجن وسوء المعاملة. ولمّا طلب السجّانون منه ساخرين أن يتحفهم بمعجزة، وقف يصلّي قرابة ثلاث ساعات وكأنّه عمود لا يتحرك، وما أن لفظ كلمة آمين حتّى حلّت بالموضع هزّة أرضية خلخلت أساسات السجن، ثم اخترق نور بهي، أبهى من الشمس، الظلمات وانحلت رباطات القدّيس وارتفعت يداه إلى السماء وبدا وجهه كوجه ملاك، امتلأ حرّاس السجن جزعًا فسجدوا له وسألوه الصفح، وقيل اهتدى بعضهم إلى المسيح.
وصل الخبر إلى كبار القضاة فأحضره الوالي أمامه وحاول كسبه بالوعود، لكن ثيوفانيس ردّ حججه كما تخرق خيوط العنكبوت وأجاب بغيرة ملهمة من الله فحُكم عليه بميتة صعبة، وللحال ألقى الجلاّدون عليه الأيادي وبعدما وسموه في جسمه بعلامة الصليب على صدره وظهره ورفعوه مقلوبًا على بغل وعرضوه على الطرقات، ولمّا بلغوا مكان الإعدام علّقوه على خشبة وكان الناس يلقون عليه الحجارة ويضربونه بالقضبان وبعد وقت ليس بقليل طعن واستشهد بالربّ في 8 حزيران 1588م، وإنّ بعض أتقياء المسيحيّين افتدوا الجسد وجمعوا التراب المشبّع بدمه وأخذوه.

القدّيسين الشهيدين نيكانذروس ومرقيانوس

جنديان رومانيان وش بهما أنهما مسيحيّان. استجوبا وألقيا في السجن. بسبب تمسكهما بالمسيح تعرّضا للتعذيبات الجمّة، كانت زوجة نيكانذروس تشدّد زوجها لكي لا ينكر الايمان بينما زوجة مرقيانوس حاولت ثنيه عن ايمانه لكنه رفض ذلك وأسلما الاثنان إلى الموت فقطع رأسيهما.

٧ حزيران – القدّيس الشهيد ثيوذوتوس أنقرة – القدّيس باناغيس (بائيسيوس) باسيا

القدّيس باناغيس (بائيسيوس) باسيا

ولد القدّيس باناغيس في العام 1801 لعائلة مميّزة في كيفالونيا اليونانيّة. أبدى منذ ولادته، ذكاء حادًّا وحبًّا كبيرًا لقراءة الكتب المقدّسة. إثر موت والده أخذ على عاتقه صون أمّه وأخته فصار مدرّسًا رغم حداثته. لكنّه ما لبث أن استقال لئلا يجد نفسه مجبرًا على المساومة بشان إيمانه ومشاعره الوطنيّة تحت ضغط المحتلين الإنكليز. اكتفى بإعطاء الدروس الخاصة. بقي كذلك إلى أن قرّر قطع كلّ صلة له بالعالم فهجر عائلته ومهنته وصار راهبًا في دير بلاشيرن في جزيرة ذيوس.

فلما أصرّت عليه أمّه عاد إلى ليكسوري دون أن يقلع عن السيرة النسكيّة التي تعاطاها في حياته تحت كلّ ظرف. سيم كاهنًا في سن الخامسة والثلاثين. مذ ذاك كرّس نفسه بالكامل لخدمة الكنيسة. كان يقيم الذبيحة الإلهيّة كلّ يوم تقريبًا ويعلّم ويسلك في الفضائل الملائكيّة. أضحى مثالاً طيّبًا للمؤمنين. كان ينتصب في الكنيسة كعمود صلاة. وحين كان يخرج منها كان ذلك ليوزّع الحسنات ويفتقد المضنوكين ويعيد إلى حضيرة المسيح النفوس الضالة. كان يرفض أن يعيّن على رعيّة اجتنابًا للإهتمامات الماديّة وضغوط الناس. أقام في دير صغير للقدّيس سبيريدون من حيث نشر، على مدى خمسين سنة، على شعب كيفالونيا، الكنوز التي اقتناها في قلبه. وإذ اتّبع مثال جيراسيموس وأنثيموس الأعمى علّم ونشر نعمة الله في الشعب دون أن يغادر منسكه. كذلك أعتاد أن يقيم الخدمة الإلهيّة في كلّ الكنائس الصغيرة المنتشرة في الريف حول ليكسوريّ. وحالما كان المؤمنون يأخذون علمًا بقدومه كانوا يتهافتون إليه.

باع ممتلكات العائلة ووزّع ما لديه على المحتاجين الذين كان يعتبرهم في منزلة أولاده. حين كان يدخل المدينة كانت النساء الفقيرات تجتمعن إليه كالنحل على الشهد. كان يعطيهم كلّ ما لديه لدرجة أنّه كان يحرم نفسه من الطعام من أجلهم. وكمثل نيقولاوس جديد كان يعرف أيّة عائلة بخاصة كانت في العوز. فكان يتدخّل لمؤازرتهم وبثّ الرجاء في حياتهم.
اقتنى موهبة البصيرة والنبوّة. هذه كان يستعملها لإصلاح النفوس: “الذين كانوا مزمعين أن يقضوا بميتة عنيفة كان ينصحهم بالإعتراف بخطاياهم لدى الكاهن أو كان ينذر باقوال غريبة أولئك الذين كانوا على وشك أن يرتكبوا خطيئة كبيرة.

أصيب بمرض عصبيّ جعله يفقد السيطرة على نفسه، كان يصرخ ويحلق ذقنه وشعره ويلقي خارجًا بكلّ ما كان في متناول يده. وحين عاد إلى نفسه في غضون ستة أشهر، نسب حالته تلك إلى كونه خاطئًا. فيما بعد كانت حالة عدم الإتزان تعود إليه كلّ سنتين او ثلاثة. وفي أواخر أيامه كانت تأتيه مرّة كلّ سنة. وقد اضطر إلى ملازمة الفراش في السنوات الخمس الأخيرة من حياته.
وبعد أن حمل صليبه طويلاً رقد القديس باناغيس في الربّ في السابع من شهر حزيران في العام 1888. وقد انتشر إكرامه في كلّ بلاد اليونان لا سيما بعد نقل رفاته في العام 1976م.

القدّيس الشهيد ثيوذوتوس أنقرة

نشأ في انقرة على التقوى برعاية الشهيدة تيكوزا التي كان ابن أخيها. تزوّج وامتهن عمل الخمّار باستقامة.وكان يتحين الفرص ليتعاطى الرحمة حيال الجميع،واقام كذلك حتى من عليه الله بموهبة صنع العجائب.

لما اضطرم الاضطهاد في انقرة، حوّل ثيودوتيوس نزلا كان له إلى ملجأ يسّر فيه للمسيحّيين أن يجدوا سلعا غذائية لم يجر تقديمها للأوثان.وكان يفتقد المعترفين في سجنهم ويشدّدهم على الشهادة. التقى في مالوس مسيحيّين سبق له أن أعتقهم من السجن. اعد معهم مائدة أخوية ودعوا الكاهن للإشتراك معهم. وقد أوصى ثيودوتيوس فرنتون ببناء كنيسة صغيرة، توضع فيها رفات القدّيسين وعد بتأمينها.

عاد إلى انقرة فوجدها في اضطراب إثر إيقاف عمّته تيكوزا ورفيقاتها الستة. فبقي متواريا مع مسيحيّين آخرين يصلّون من أجل تثبيت القدّيسات في محنتهن.وبعد أن قضين غرقا دون ان يتنكرن للسيّد استحال نحيبه دموع فرح.وتمكن بنعمة الله من انتشال اجسادهن وواروهن الثرى في إحدى الكنائس يتكتّم. فاهتاجت المدينة لخبر انتشال أجسادهن، فأوقف الجند المسيحيّين الذين التقوهم لإخضاعهم للإستجواب.من بينهم الذين بوليخرونيون الذي خار تحت التعذيب وكشف موضع الأجساد.واعلن ان ثيودوتيوس مدبّر الأمر. فأخرجت الأجساد وألقيت في النار واسلم ثيودوتيوس نفسه للحاكم الذي كان يبحث عنه،مودعا ذاته عناية الصليب المحيي.

دخل إلى قاعة الإستجواب وسخر من وهن ديانه تحتاج إلى حجم كبير من الرجال المسلحين لمواجهة جندي واحد للمسيح، أثار كلامه حفيظة الحاكم والكاهنات الذين طالبن بمعاقبة عدو الآلهة. ولما كان سلاح اسم يسوع أقوى لديه مما أنزلوه به استبانت تدابير الحاكم بلا جدوى إذ لم ينل من صلابة رجل الله. فأمر بقطع رأسه وإلقائه في النار.

في موضع الإعدام شدّد ثيودوتيوس المسيحيّين وحثهّم على شكران الله على حسن صنيعه لأنه نفح عبده أن يتمّ الشوط إلى النهاية. ثم اقتبل بفرح قطع هامته. امّا النار التي أوقدت لتأكل جسده فقد أحاط بها نور ساطع حتى تعذر على الجلادين الاقتراب من النار لتزكيتها وبقي الجسد سالما. اقيمت الحراسة على جسد القدذيس، ولكن جاء كاهن مالوس ومعه حمار محمّل بالخمر. ومن التعب توقف الحمار ليستريح بقرب الموضع الذي كان فيه جسد القدّيس. دعا فرونتون الكاهن الجنود إلى احتساء الخمرة لطيبها. فلمّا سكروا أخذ الجسد وجعله على الحمار فعاد الحمار من ذاته إلى المكاتن الذي شاءه ثيودوتيوس أن يكون لرفات القدّيسين.

طروبارية

صرت مشابهاً للرسل في أحوالهم وخليفة في كراسيهم فوجدت بالعمل المرقاة إلى الثاوريا أيها اللاهج بالله لأجل ذلك تتبعت كلمة الحق باستقامة وجاهدت عن الإيمان حتى الدّم أيها الشهيد في الكهنة ثيوذوتس فتشفع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا.

٦ حزيران – القدّيس البار هيلاريون رئيس دير الدلماطون – البار أيوب العجائبيّ – القدّيس البار يونان كليمتز الروسيّ – القدّيس الشهيد جيلاسيوس

القدّيس البار هيلاريون رئيس دير الدلماطون

أصله كبادّوكي، دخل في سنّ العشرين دير خيركوبيون في القسطنطينية.غادره إلى دير الدلماطون حيث صار راهبا.امتاز بتواضعه، ومكث بستانيا بالطاعة ولمع بالفضيلة. وإذ طرد، بصلاته، روحا خبيثا من حدث، جعل رئيس الدير عليه أن يصير كاهنا رغما عنه.لجأ إلى دير الطهريّين في بيثينيا، فاستجار رهبان الدلماطون بالبطريرك والأمبراطور لإعادته إلى الدير فعيّن رئيسا وأرشمنديتا على أديرة العاصمة.

ساس قطيعه الروحي بسلام إلى ان حمل الأمبراطور لاون الأرمني على الإيقونات ومكرمّيها من جديد، أوقف هيلاريون امام العاهل الذي حاول أن يضمّه إلى قضيّته فلم يفلح. قاومه القدّيس وعامله كيهوذا جديد. سخط عليه لاون وأخضعه للتعذيب ورماه في السجن.بقي معتقلا ردحا من الزمن ، ثم أسلمه لبطريرك القسطنطينية الهرطوقي عسى أن ينجح في حمله على الإذعان والحزب الرهباني من خلاله. فباءت محاولته بالفشل، فوضع على الأثر في سجن مظلم ومنع عنه الطعام اياما طويلة.وسمح له لاون بالعودة إلى ديره عسى الرهبان يتمكنون من إخضاعه لإرادته. لكن امنيته لم تتحقق فأقفل من جديد في دير فونيوس، وخضع للمعاملة السيّئة.

من جديد أوقف القدّيس أمام الطاغية، ونقل إلى دير kylobion، حيث بقي سنتين ونصف السنة، ثم جرى سجنه في معتقل النورماريانييّن بقرب القصر الملكي ثم نقل إلى حصن بروتايون بعدما تعرض للجلد بعنف.

إثر اغتيال لاون الأرمني، استلم ميخائيل الثاني زمام الأمر فأطلق المعترفين، واخلي سبيل هيلاريون لكنه منع من دخول المدينة. فاستضافته امرأة تقية على مدى سبع سنوات حتى مطلع حكم ثيوفيلوس ، الذي استحضر رؤساء الأديرة وسأل القدّيس ما إذا كان مستعدا لأن يرضخ لإر ادته الملكية أدانه هيلاريون كطاغية وعامله ككافر. فأكالوا له مئة جلدة وسبعا دونما مراعاة لسنّه ورحلوه إلى جزيرة أفوسيا.هناك احتفر القدّيس في الصخر قلاية ضيّقة واستتبع، بصلاته، نبع عذب. أمضى هناك ثماني سنوات في الهزيخيا إلى أن قضى ثيوفيلوس، للحال سمح لهيلاريون بالعودة إلى القسطنطينية واستعاة ديره. اشترك في العودة المظفرة للأرثوذكسية وأمضى ثلاث سنوات يهذّب رهبانه على التقاليد المقدّسة. وقد لمع بقداسة سيرته وعجائبه إلى أن أسلم روحه بسلام عن سنّ ناهز السبعين.

البار أيوب العجائبي

خبر القدّيس مستمد من بستان الرهبان. في الراوية أنّ سبعة إخوة في الجسد وفي الروح عاشوا بروح الحبّ وكانوا مثالاً لحياة الشركة، هؤلاء هم البار أيوب أو أنوب والبار بيمن وإخوتهما.
قيل إنّه لما هاجم البربر الإسقيط وأعاثوا فيه فسادًا، انتقل هؤلاء الإخوة معًا إلى موضع آخر يُدعى “إيرين” وأقاموا معًا في معبد للأوثان.
وإذ أراد الأخ الأكبر، الذي هو أيوب، أن يعطي إخوته درسًا مفيدًا في مطلع حياتهم الرهبانيّة معًا هناك، قال لأخيه بيمين أمام بقيّة إخوته: “لنصمت جميعًا، كلّ من ناحيته، ولا يكلّم أحدنا الآخر لمدّة أسبوع”. فأجابه بيمين: “لنصنع كما أمرت”، وفعل الكل كذلك.
وكان في ذلك الموضع صنم حجريّ فكان أيوب يقوم في الصباح ويردم وجه الصنم بالتراب وفي المساء يقول للصنم: “إغفر لي!” استمرّ على هذه الوتيرة طيلة الأسبوع.
فلمّا انقضى الوقت قال بيمين لأيوب: “لقد رأيتك يا أخي خلال هذا الأسبوع تقوم في الصباح وتردم وجه الصنم بالتراب وفي المساء تقول له: إغفر لي!، أهكذا يفعل الرهبان؟”
أجاب أيوب: “لمّا رأيتموني أردم وجهه، هل غضب؟”
قال: “لا”.
فقال: “ولمّا تبت إليه هل قال: “لا أغفر لك؟”
قال: “لا”.
فقال أيوب لإخوته: “ها نحن سبعة أخوّة. إن أردتم أن نسكن معًا فلنصر مثل هذا الصنم الذي لا يبالي بمجد أو هوان. وإن لم تؤثروا أن تكونوا هكذا فها أربع طرق أمامكم، ليذهب كلّ واحد حيثما يشاء”.
فاجابه إخوته: “نحن لله ولك، ونحن مطيعون لما تشاء”.
وإذ اختاروا أحدهم للإهتمام بالمائدة، كانوا يأكلون مما يقدّمه لهم دونما اعتراض. إلى ذلك كان متى جاء أحد إلى بيمين طالبًا مشورته يرسله إلى أخيه أيوب قائلاً له: “هذا أكبر مني”. وإن جاء أحد إلى أيوب كان يرسله إلى أخيه بيمين قائلاً له: “هو أحكم منّي وقد وُهِبَ هذه النعمة”. هكذا سلك الأثنان بروح الاتضاع يقدّم كلّ منهما الآخر على نفسه. كذلك اعتاد أيوب أن يقول: “منذ أن حلّ عليّ اسم المسيح لم تخرج قط من فمي كلمة بطّالة”.
وقيل عاش الإخوة لا يقبلون عطيّة من أحد بل يعملون بأيديهم ليعيشوا من تعبهم، مهتمّين بالعطاء أكثر من الأخذ. وقد ورد في شأنهم أنّ تاجرًا رغب في تقديم عطيّة لهم محبّة ببيمين وإخوته، لكنّهم رفضوا عطيّته. وفي إحدى المرّات جمعوا عمل أيديهم وأرسلوه للبيع فلم يشتره أحد. فأسرع أحد العارفين وأخبر التاجر فأحضر التاجر جملاً وتظاهر انّه محتاج إلى عمل أيديهم ليقدم لهم الثمن. وما أن أخذ التاجر أعمالهم اليدويّة ورحل حتّى جاء من قال لهم إنّ التاجر أخذ هذه الأشياء ولا حاجة له إليها. فلمّا سمع بيمين بذلك قال لأيوب: “لنسرع ونحضر الجمل وإلاّ فلن أبقى في هذا الموضع”. وبالفعل أسرعوا إلى التاجر وبصعوبة قبل التاجر أن يعود بجمله ويستردّ ماله. وإذ رأى بيمين الجمل فرح جدًّا كمن وجد كنزًا عظيمًا.

القدّيس البار يونان كليمتز الروسيّ

ترهّب القدّيس يونان وأسّس ديرًا للثالوث القدّوس في كليمتز. في العام 1490 أُخذ بعاصفة في بحيرة أونيغا. وإذ لم يكن له حظّ في النجاة صرخ مبتهلاً إلى الربّ الإله أن يخلّصه ليتوب ويخدمه. فجأة ألقت الأمواج المركب على الرمال. هناك سمع صوتًا يأمره بتأسيس دير إكرامًا للثالوث القدّوس. اكتشف بصورة عجائبيّة إيقونة على شجرة عرعر. ممّ مشيئة الربّ الإله فبنى ديرًا بكنيستين إحداها على اسم الثالوث القدّوس والأخرى على اسم القدّيس نيقولاوس حامي البحّارة والمسافرين. أبى أن يصير رئيس دير. بقي راهبًا بسيطًا، بعد رقاده شُيّدت كنيسة فوق رفاته كُرّست للقدّيسين زخريا وأليصابات.

القدّيس الشهيد جيلاسيوس

فيما زأر الاضطهاد تحرّكت نفس جيلاسيوس المغبوط فوّزع مقتنياته على الفقراء. ثم اتشح بثوب أبيض وخرج ليتفقّد المسيحيّين المسجونين المخضعين لعذابات جمّة. قبّل جراحاتهم وسأل صلواتهم وشدّدهم في الاعتراف بالإيمان الحق إلى المنتهى. فاجأه الوثنيّون فأوقفوه فاعترف بلا خوف، أمام الحاكم، بإيمانه بالمسيح الإله الحق، مجاهرًا بأنّ الأصنام ليست سوى مادة صمّاء. سُجن ثم جُلد وأخيرًا قُطع رأسه.

٥ حزيران – تذكار القدّيس دوروثاوس والقدّيس البار بطرس كوريتشا

القدّيس بطرس

كان القدّيس من عائلة تقية من Petch في صربيا، كان بطبعه هادئًا. مال منذ حداثته إلى الصوم والتردّد على الكنيسة ودراسة الكتب المقدّسة. إثر وفاة أبيه، رغب في اقتبال الحياة النسكيّة، فذكّرته والدته بواجباته تجاه شقيقته، هيلانة، فلازم المنزل الأسريّ وضاعف أتعابه النسكيّة. فلمّا انصرفت أمّه إلى ربّها، قرّر وشقيقته أن ينخرطا في الحياة الرهبانيّة، قبل الإسكيم الرهبانيّ من يد راهب شيخ كان يقيم غير بعيد عن قريتهما.

ثم بنى لنفسه ولشقيقته قلاّيتين صغيرتين وشرعا في السيرة الملائكيّة. وإذ أخذ الأهل والأصدقاء بإقلاق سكينتهما حاملين إليهما المؤن، انتقلا إلى موضع أبعد. ولكن، هناك أيضًا لم تكن فضائلهما لتُخفى فأخذ الزوّار يتدفّقون عليهما. حاول بطرس ان ينتقل، دون شقيقته، إلى مكان مجهول لكنّه لم يخف عن ألحاظ هيلانة فرافقته إلى جبل عال فوق Prizren، بقرب قرية اسمها كوريتشا تُعرف اليوم بـ”كاباخ”. وإذ رقدت هيلانة بالربّ، بعدما أضنتها الطريق، رسم القدّيس عليها إشارة الصليب وتابع المسير ليحيا وحيدًا دونما عزاء بشري.

عاش سنوات طويلة في مغارة كابد فيها البرد القارس والحرّ الخانق، وفق الفصول، يغتذي بالبلّوط والأعشاب البرّية، وكانت الحيوانات تؤنسه في مسكنه. وفي يوم جاءه رهبانًا رجوه بدموع أن يقبلهم ويعلّمهم سيرة الهدوء. رأى القدّيس في قدومهم إليه علامة دنو مغادرته إلى الربّ الإله، فعيّن لهم موضعًا من المغارة طالبًا منهم أن يحفروا قبرًا. ثمّ أطلعهم على سيرة حياته وجهاداته وأنعام الله عليه. وبعدما أسلمهم التعليم، مرض. وإذ ساهم القدسات هتف: “المجد لله على كلّ شيء!”. وبعدما صلّى بحرارة صامتًا اختلى عنهم ورقد بسلام في الربّ يوم الخامس من حزيران سنة 1270م. في تلك الليلة أمكن الناظرين معاينة وهج كمية كبيرة من الشموع تضيء المغارة التي امتلأت من العطر الإلهيّ. بعد ذلك بنى الملك دوشان كنيسة ضمّت رفاته العجائبيّة، وفي نهاية القرن السادس عشر، نُقلت الرفات إلى دير تشرناريكا، بقرب Novi Pazar، لحفظها من العثمانيين.

الطروبارية

صرت مشابهاً للرسل في أحوالهم وخليفة في كراسيهم فوجدت بالعمل المرقاة إلى الثاوريا أيها اللاهج بالله لأجل ذلك تتبعت كلمة الحق باستقامة وجاهدت عن الإيمان حتى الدّم أيها الشهيد في الكهنة دوروثاوس فتشفع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا

٤ حزيران – القدّيس ميتروفانس رئيس أساقفة القسطنطينية – القدّيس البار مثوديوس

القدّيس ميتروفانس رئيس أساقفة القسطنطينية

هو ابن ضومط، شقيق الأمبراطور الروماني بروبس. ادرك ضومط، بنعمة الله، خدعة طقوس الوثنية، فاهتدى إلى المسيح واعتمد. ترك رومية وجاء فاستقر في بيزنطية التي كانت يومذاك مدينة صغيرة. كان معه ولداه بروبس وميتروفانس. التصق بالأسقف المحلي تيطس الذي كان بارا وحكيما. صيّر ضومط كاهنا ثم أسقفا على بيزنطية، إثر وفاة أسقفها. و إثر رقاده بسلام حلّ محله ابنه بروبس وبعده ميتروفانس. هذا كان رجل فضيلة واتزان. وهو القيّم على كنيسة بيزنطية. وقد اخذ الأمبراطور قسطنطين بالموقع الجديد لعاصمته ومناخها، وايضا أخذ بوقار ميتروفانس وقداسته. وكانت مجرد النظرة إليه تفرض احترام ناظره، مهما كان ممتلئا من نفسه.

ولما كان ميتوفانس متقدما في السن وطريح الفراش أوفد احد كهنته الخلّص، ألكسندروس، لحضور المجمع المسكوني الأول في نيقية.وقد سماه قدّيسنا خلفا له، إثر أنفضاض المجمع زاره آباء المجمع وتبركوا منه. وقد رقد بعد ذلك بقليل، عن عمر يناهز المائة والسابعة عشرة. وصلى عليه القدّيس يعقوب النصيبيني.

القدّيس البار مثوديوس
القدّيس مثوديوس هو تلميذ القدّيس سرجيوس رادونيج.

أقام ناسكًا في مستنقع بعدما أخذ التلاميذ يتحلّقون حوله، نصحه القدّيس سرجيوس بتأسيس دير في موضع أكثر ملاءمة من المستنقع. ساس تلاميذه بالمثال الطيّب. امتاز بمحبته.

كلّ يوم كان يحتشد في الدير الفقراء والجيّاع فكان القدّيس يطعمهم ويعتني بهم بيديه ويرى لكل حاجاتهم.

لمّا حضرته ساعة الوفاة رجا الإخوة ألا يستهينوا بأعمال الرحمة لأنّها تجعلنا مشابهين لله، كما حثّهم على التمسّك بدقّة بتيبيكون الحياة المشتركة المستقى من جبل آثوس.

رقد بسلام في العام 1392م. للحال أكرمه أهل ديره والجوار كقدّيس. لم يصر رسميًّا قدّيسًا لكل روسيا إلاّ في العام 1549م

٣ حزيران – القدّيسين الشهداء لوكيليانوس ورفقته – القدّيسة كلوتيلد ملكة فرنسا

القدّيسون الشهداء لوكيليانوس ورفقته

اهتدى لوكيليانوس، المواطن النيقوميذي،إلى المسيح بعدما كان كاهنا للأوثان. مع عدد من المواطنين كان يزداد، فتوجّس الحاكم سلوانوس خيفة وامتلأ غيظا ، لا سيما وان السلام في طول البلاد وعرضها كان مرتبطا في الأذهان في الذبائح. وامر الحاكم بإعداد العدة لتقديم الأضاحي ووعد بالحظوة لمن يستعيد لوكيليانوس إليه، فوشى به يهوديا اسمه سمعان لقاء مبلغ من المال. وللحال القى الجنود القبض عليه ومن معه وأودعوا السجن.

مثل صبحا لوكيليانوس امام الحاكم الذي هدّده بعذابات مريرة ما لم يجحد المصلوب، ويعد إلى طقوس الآلهة ليقدّم لها الأضاحي اللائقة لها.فأجابه ” حاشا لي أن اكفر بالرجاء الذي لقيته في المسيح لأضحي لحجارة صماء وأبالسة نجسين…..صبّ عليّ من العذابات ما شئت سريعا فإنه لا شيء يجعلني أتراجع”.

امر الحاكم بتمزيق وجنتيه وجلده ساعتين، ثم علقه ورأسه إلى أسفل،وكان لوكيليانوس الذي لا يحسّ ألما، يخاطب الحاكم باعتباره خادما للشيطان وعدوا لله.وخشية أن تؤول مقاومته إلى هدايات جديدة ألقاه في السجن، حيث ألتقى أربعو أولاد أعتقلوا لإيمانهم بالمسيح. التصق هؤلاء به وودّوا، بصلاته، لو ينالون إكليل الشهادة.

في الصباح الباكر اقتيد الخمسة إلى هيكل آرس حيث كان سلوانوس في انتظارهم ودعاهم إلى التضحية للأله وألا جعلهم طعما لألسنة النار، فأعاد لوكيليانوس ما سبق أن قاله للحاكم وانه لا يخشى من نار ستنطفىء وردّد الأولاد صدى كلماته وانهم لا يعرفون أن يصلّوا إلا للأب والابن والروح القدس. تصريح الأولاد أغاظ الحاكم فأمر بإلقائهم في النار. وقيل أن النار لم تمسّهم بأذى، فيما كانوا يسبّحون الله. ومن جديد نقلهم إلى خلقدونيا ووعدهم بهدايا قيمة وملابس فاخرة، فكان جوابهم واحدا ” لتنزل كراماتك معك إلى الجحيم!”.

قضى الأولاد الأربعة بقطع الرأس في بيزنطية . اما لوكيليانوس فقضى في مكان ماحل مسمرا على الصليب في مواضع مختلفة من بدنه.إلى ان لفظ نفسه الأخير.وورد ان عذراء تقية اسمها باولا أعانت المعتقلين في السجن سرا فوشي بها إلى الحاكم فاعترفت امامه ولم تنكر انها آمنت بالمسيح بسعي لوكيليانوس فأشبعها عشرة رجال جلدا وثم ضربا بالعصي حتى هشّموا عظامها. وقضت بقطع هامتها في بيزنطية.

القدّيسة كلوتيلد

كانت القدّيسة من إحدى القبائل البربريّة (Burgondes) التي سعت إلى بسط نفوذها على أكبر رقعة من بلاد الغال (فرنسا) إثر انهيار الأمبراطورية الرومانيّة في الغرب. ولدت حوالي العام 475م، أرثوذكسيّة الإيمان من جهة أمّها فيما أكثر الأعيان في شعبها على الآريوسيّة. انتقلت إلى جنيف إثر مقتل ذويها وسلكت في التقى. لاحظ سفراء كلوفيس، ملك الفرنجة، حسنها وجمالها فأرادها زوجة لنفسه ختمًا لتحالف شعبه مع البورغونديّين. أثّرت كلوتيلد في زوجها، لجهة الإيمان، تأثيرًا طيّبًا. رضي أولاً أن يُعمَّد ابنه المريض الذي تعافى بصلوات أمّه ثمّ اعتمد هو نفسه وثلاثة آلاف من نبلائه وجنوده بعدما وعد بذلك إذا انتصر على أعدائه في إحدى المعارك. هذا فتح الطريق لهداية شعبه برمّته.

كانت كلوتيلد لزوجها معينة ألهمته الحلم حيال أعدائه واعتبار مؤسسات الكنيسة. كما شيّدت، في باريس، بازيليكا على اسم الرسل القدّيسين عُرفت باسم القدّيسة جنفييف.
إثر وفاة كلوفيس اعتزلت قدّيسة الله في تور بقرب بازيليكا القدّيس مارتينوس. أمضت بقيّة أيامها في أعمال التقوى. وإذ كانت لها ثروة كبيرة أحسنت إلى أعداد من الكنائس والأديرة. القدّيس غريغوريوس التوريّ كتب في شأنها قائلاً: “كانت تُعْتَبر، في تلك الآونة، لا ملكة بل خادمة شخصية لله ….. لم تكن لتؤخذ بعظمة مملكة أولادها ولا بالغنى ولا بطموحات العصر …. وقد بلغت النعمة بالأتضاع”. حجم عطائها كان كبيرًا إلى حدّ أنّها لما رقدت لم يبق لها شيء توزّعه.

ثُكلت بابنها البكر واثنين من أحفادها فتك بهما عمّاهما، وبابنتها زوجة أمالاريك الغوطي. فقدت كلوتيلد كلّ تعزية أرضيّة. حتّى ولداها الباقيان اشتبكا في حرب فيما بينهما. فقط بالصلاة والضراعة إلى القدّيس مارتينوس جرت مصالحة الأخوين. استدعتهما وحثّتهما على حياة التوبة والمحبّة المسيحيّة. رقدت بسلام في الربّ في 3 حزيران في العام 545م.

تعتبر القديسة كلوتيلد نموذج الأرامل ومثالاً لزوجات الحكّام المسيحيّين، وقد ورد أنّها قدّمت لزوجها كلوفيس ترسًا زُيِّن بثلاث زنابق رسمًا للثالوث القدّوس. هذا أضحى شعار ملوك فرنسا.

طروبارية

شهداؤك يا ربُّ بجهادهم، نالوا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوّتك فحطّموا المغتصبين، وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوَّة لها. فبتوسّلاتهم أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

٢ حزيران – أبينا الجليل في القدّيسين نيكيفوروس المعترف بطريرك القسطنطينية – القدّيس الجديد في الشهداء ديمتريوس الفيلادلفي

نيكيفوروس المعترف بطريرك القسطنطينية

ولد في القسطنطينية، خلال حملة الأمبراطور قسطنطين على الإيقونات ومكرّميها، نفي والده ثيودوروس إلى نيقية لتمسكه بالأرثوذكسية.أوكلته أمّه إلى أحد حفظة الأسرار في القصر تلميذا ثم اعتزلت في أحد الديورة.

صار نيكيفوروس حافظا أول للأسرار، للأمبراطور قسطنطين السادس وأمّه إيريني، لعب دورا فاعلا في المجمع المسكوني السابع في نيقية بصفة مفوّض أمبراطوري.

اعتزل نيكيفوروس في ضاحية أغاثو حيث أسّس ديرا.وانكب على الصلاة والدرس ليل نهار، وكانت الفلسفة وعلم البلاغة اداة طيّعة بين يديه. كان حرا من كل ارتباط بالعالم، وديعا، معتدلا، ودودا، أبعد من أن يسلك في المجد الباطل.تولى البطريركية إثر وفاة القدّيس تراسيوس، صيّر راهبا ثم تبوّأ الدرجات الكهنوتية خلال بضعة أيّام. وضع على مذبح كنيسة الحكمة المقدّسة كتابا كان ألفه دفاعا عن الإيقونات المقدّسة. وعمل على ضبط العديد من الممارسات الكنسية التي وقعت في الشطط كالزواج والحياة الرهبانية. فدعا إلى الصوم والصلاة عسى ان يجنب الربّ الإله كنيسته محنة جديدة. وإذ لم يجد النقاش مع لاهوتيين مناهضين للأيقونات، نفعا. عمد إلى إيقاف الإكليريكيّين المستغرقين في الهرطقة عن الخدمة. كما حث الأمبراطورة والوزراء على حقن الدماء.

خلال الصوم الكبير مرض القدّيس واشتدّ المرض عليه، فانتزع الأمبراطور من يده إدارة صندوق الكنيسة العظمى. وعبثا كان دفاعه عن الإيمان القويم. وعمل الجند على انتزاعه من سرير ألمه ونقلوه إلى دير أغاثو، الذي أنشأه وقضى فيه سني رهبانيته المبكّرة. ثم أبعدوه إلى دير أخر، وبعث برسالة إلى الأمبراطور تنازل عن سدّة البطريركية، ودعا البطريرك ثيودوتوس كاسيتيراس، إلى مجمع حرم رسميا إكرام الإيقونات واندلعت حملة جديدة ضدّ المعترفين بالإيقونات في كل الأمبراطورية.
استمرت هذه الحالة إلى أن جرى أغتيال لاون وتولّى الحكم ميخائيل الثاني.وتمت المصالحة بين القدّيس نيكيفوروس والقدّيس ثيودوروس الستوديتي. وقد وصف ثيودوروس البطريرك القدّيس ب”شمس الأرثوذكسية”. اشترط ميخائيل الثاني على نيكيفوروس، لإعادته إلى كرسيه، ان يحفظ الصمت بشأن الإيقونات المقدّسة ومجمع نيقية الثاني. وجواب القدّيس كان الرفض القاطع، ونفى نيكيفوروس أن تكون أيقونة المسيح صورة وثنية دنسة للطبيعة الإلهية غير المحصورة كما زعم اللاهوتيّون المناهضون للإيقونات، بل هي صورة ذات علاقة شبّه بشخص أو أقنوم المسيح.

جاهد نيكيفوروس إلى المنتهى، إلى أن رقد بالربّ بعد أربعة عشر عاما من المنفى. دفن في ديره وبقي هناك إلى أن جرى نقله إلى القسطنطنية، إلى كنيسة القدّيسين الرسل، وكانت عودته إيذانا بانتصار الأرثوذكسية.

القدّيس ديمتريوس

كان القدّيس ديمتريوس من فيلادلفيا في آسيا الصغرى. كان ابن كاهن اسمه دوكاس، أغراه المسلمون بالكرامات والعطايا إذا قبل الإسلام. أذعن ودخل في خدمة حاكم المدينة، وصار ضابطًا كبيرًا في الجيش العثمانيّ. أصاب نجاحًا وافرًا. في الخامسة والعشرين عاد إلى نفسه، واستعاد إيمانه بالمسيح، أراد ان يعترف بأنّه أخطأ وعاد إلى صوابه مهما كان الثمن. دخل على والي فيلادلفيا وقال له ما دار في خلده في هذا الشأن مصرّحًا بأنّه مستعد من أجل اسم يسوع ومحبّته أن يبذل نفسه ويموت. انقضّ عليه الحاضرون وجلدوه جلدًا كثيرًا فيما أقام هو يمجّد الله ويستعين بقدّيسيه ، وحاول بعض المسلمين إقناعه بالحسنى ففشلوا، وبعكس ما كان يُتوقّع أطلق الوالي سراحه فخاب أمل ديمتريوس بغسل خطيئته بدم الشهادة. لم يرض بالنصيب الذي ناله من التعذيب، دخل مقهى كان يرتاده المسلمون، ومن دون مقدّمات أخذ يطعن بدين المسلمين مجاهرًا بإيمانه بالمسيح ثم ختم تصريحه بنزع عمامته الإسلاميّة البيضاء وثوبه الأخضر وطرحهما أرضًا وداسهما. للحال وقع عليه المسلمون واشبعوه ضربًا حتّى ظنّوا أنّه مات، ولمّا فطنوا إلى أنّه لا زال حيًّا ضربه أحدهم بالسيف واستاقوه إلى موضع الإعدام حيث ألقوه في النار. وهكذا قضى شهيدًا للمسيح، قيل أن الأمر حصل في القرن السادس عشر كما قيل أنّه تمّ في السنة 1657م.

طروبارية

لقد أظهرتك أفعال الحق لرعيتك قانوناً للإيمان وصورة للوداعة ومعلّماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة نيكيفورس، فلذلك أحرزت بالتواضع الرّفعة وبالمسكنة الغنى، فتشفّع إلى المسيح الإله، أن يخلّص نفوسنا.

١ حزيران – القدّيس الجديد أونوفريوس وأوبويان – القدّيس يوستينوس ورفقته

القدّيس الجديد في الشهداء أونوفريوس رئيس أساقفة كورسك وأوبويان الروسيّ

تسقّف القدّيس أونوفريوس على كريفوي روغ، في منطقة شرصونة بعد قليل من إتمامه دروسه اللاهوتيّة في السنة 1923م. أغرق نفسه في الأصوام والصلوات. كان كأنّه آتٍ من عالم آخر. كان يقيم الخدم الإلهيّة بقوّة جعلت الشعب، شيبًا وشبَانًا، ينصرفون عن الدعاية الشيوعيّة ليرودوا الكنيسة ويصغوا، بشوق، إلى مواعظه التي كانت تشعل النار في نفوسهم. في العام 1924م، أوقِفَ ورُحّلَ فيما كان يبارك الشعب المحتشد الذي نزل على الركب ذارفًا الدمع السخي. أقام في خاركوف. بعثت إليه السلطة المحليّة برجل سكيّر يحمل فأسًا ليقتله. ما إن طالع السكير وجه القدّيس وسمعه يقول له: ماذا فعلت لتقتلني حتّى خرّ عند قدميه باكيًا فأقامه ووعظه عن محبّة المسيح.

أُوقف مرّة أخرى في العام 1926 ونُفي إلى مدينة صغيرة بقرب كورسك حيث كانت كلّ الكنائس مدمّرة. أبدى، في مناسبات عديدة، موهبة التبصّر وصنع العجائب. اجتذب حشودًا إلى الكنيسة، عجزت السلطات عن الوقوف في وجهه، نفته مجدّدًا إلى الأورال ثم إلى أقصى الشرق السيبيري بعد رحلة مضنية استغرقت تسعة أشهر في ظروف مأساويّة. في المعتقل التقى العديد من الأساقفة الذين كانوا، في السّر، يعمّدون ويسيمون الكهنة وحتّى أساقفة جددًا قبل أن يرسلوا إلى معتقل الموت في ماجادان في ناحية كوليما الجبليّة حيث كان الآلاف يُشغّلون كالبهائم في درجة حرارة دون الصفر.

أكثر هؤلاء كان يقضي من البرد والجوع بعد فترة قصيرة من وصوله. أمّا الذين كانوا أضعف من أن يعملوا فكانوا يُبادون بالمئات كلّ يوم. في ذاك المعتقل قضى أونوفريوس رميًا بالرصاص في أول حزيران من العام 1938 بعدما ساعد العديد من رفاقه في الألم.

القديس يوستينوس الفيلسوف ورفاقه

ولد القدّيس يوستينوس في مطلع القرن الثاني للميلاد في نابلس الفلسطينية. عاش في بحبوحة وتلقى تعليما مختارا، في كنف عائلة وثنية. عاشر الفلاسفة ولم تغوه أي من تعليمهم، التصق بأحد الفلاسفة الأفلاطونيين المشهورين. وإذ رغب في معاينة الله، كما وعده الفيلسوف، اعتزل في موضع هادىء عندالبحر ليخلد إلى تأملاته.

فيما كان مرة يتمشى على الشاطىء، التقى شيخا مهيبا ودخل معه في حوار. سأله الشيخ كيف للفلاسفة أن تكون لهم عن الله فكرة صائبة ولمّا يعرفوه بالخبرة، فأجاب يوستينوس أنّ في طاقة الذهن أن يعاين الله، أردف الشيخ إنّ الذهن لا يحوز مثل هذه القدرة ما لم يتّشح بالروح القدس اولا، بعد أن يكون قد تنقى بممارسة الفضيلة. وأبان له الشيخ أن الله وحده لا بدء له ولا يعتريه فساد. واحد أحد بالكامل ومساو لذاته أبدا. والنفس تحيا لأنها تشترك في الحياة الموهوبة لها من الله. وأن الأنبياء وهم شهود للحقّ مجّدوا الإله الواحد الآب وأخبروا، بالعلامات والكتابات، عن المسيح الآتي منه. وختم قائلا:” وأنت، قبل كل شيء، صلّ من أجل أن تفتح لك أبواب النور”. وشاهد يوستينوس كيف يجابه المسيحيون الموت ويجابهون ما يخشاه سواهم بشجاعة فائقة، واقتنع أنهم على حق.

اقتبل يوستينوس المعمودية وانكبّ على دراسة الكتاب المقدّس، وأخذ على عاتقه مهمّة الدفاع عن تعاليم المسيح. وأبان لليهودي تريفون أن الشريعة والعهد القديم برمّته لم يكن سوى مقدمة ورسم فذّ متماسك للمسيح ابن الله، وإن الأمم المهتدية هي من يشكل “إسرائيل الروحي الحقّ” فيها الكل مدعو لأن يصير “إلها” بنعمة الروح القدس.

اتخذ له في رومية مقرا وصار يستقبل طلاّب المعرفة والحق. وذاع خبر مدرسته يومذاك.ت لك الفترة من حياته كانت حافلة بالنتاج الفكري ودحض الوشايات الفظّة التي أشاعها الوثنيون في شأن المسيحيّين. ووصف نبل الإجتماعات الليتورجية ونقاوتها، وكيف أنّ منها تمتدّ حياة الشركة المرتكزة على الإفخارستيا تعاضدا بين أعضائها ومؤازرة للمحتاجين. وأفاد يوستينوس أنّ غيظ الأبالسة وحسدهم هو سبب اضطهاد المسيحييّن وأنهم لو لم يكونوا حقانييّن لتعذّر تفسير تصبّرهم على التعذيب. إذ كان الله قد أخّر المصيبة التي لا بدّ أن تحلّ فمن أجل جنس المسيحيين.

عدو يوستينوس الألد كان كريشينس الذي سعى للتخلص منه ورفاقه الستة بينهم امرأة، وتسبّب في قبض الوالي روستيكوس عليهم، وبعد اعترافهم بأنهم مسيحيّون جلدوا وقطعت هاماتهم، فدفنهم بعض المؤمنين في مكان مناسب.

طروبارية

شهداءؤك يا ربُّ بجهادهم، نالوا منك الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوّتك فحطّموا المغتصبين، وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوَّة لها. فبتوسّلات شهداؤك كانتيوس وكانتيانيوس وكانتيانيلا وبروتوس أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

GoCarch