١٦ آب – نقل صورة ربنا يسوع المسيح غير المصنوعة بيد المعروفة بالمنديل الشريف من مدينة الرها، وتذكار القدّيس الشهيد ديوميدس – القدّيسين قسطنطين برانكومنينو وأولاده ومستشاره.

November-8-2018

القدّيسين قسطنطين برانكومنينو وأولاده ومستشاره.

صُيِّرَ قسطنطين أميرًا كبيرًا على فلاخيا. ساسها عشرين سنة بالصبر والوداعة. سلك، في كلّ شيء، في روح الإنجيل. اسّس كنائس وأديرة كثيرة في فلاخيا. أحسن التوزيع على العالم الأرثوذكسيّ وخصوصًا على ج بل آثوس. في سن الستين، يوم الخميس العظيم من السنة 1714م، أُوقف في بوخارست بأمر السلطان العثمانيّ أحمد الثالث. لسان حاله كان: “إذا كانت هذه التجربة بسماح من الله بسبب خطاياي فلتكن مشيئته، وإذا كانت من خباثة الناس الذين يطلبون إهلاكيّ فليصفح الربّ الإله عنهم….”. نُقل إلى القسطنطينية هو وأولاده ومستشاره. اُسيئت معاملتهم وعُذّبوا أربعة أشهر. عُرض عليهم الإسلام فلم يُذعنوا. قُطِعَت رؤوس الجميع أمام السرايا بحضور السلطان والوزير والسفراء الأجانب. أولاده هم قسطنطين واستفانوس ورادو ومتّى ومستشاره هو اياناش فاكاريسكو. أُلقيت أجساد الشهداء الستة في البوسفور فيما عُلِّقت رؤوسهم على مدخل السرايا، ثم بعد ثلاثة أيّام ألقوا في البحر. التقط الرفات مسيحيّون حفظوها في جزيرة خالكي. زوجة قسطنطين، ماريكا، وبقية أفراد العائلة نجوا من الموت بعدما دفع المسيحيّون عنهم مالاً جزيلاً. في العام 1720م تمكّنت ماريكا من نقل القدّيسين الستة إلى بوخارست. اُودعوا كنيسة القدّيس جاورجيوس الجديد التي سبق أن أسّسها قسطنطين.

القدّيس الشهيد ديوميدس

أصله من عائلة مسيحية مميّزة في طرسوس الكيليكية. درس الطبّ، اهتمّ بشفاء الأجساد والنفوس والكرازة باسم المسيح. في مطلع الحكم حكم الأمبراطورين ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس، حوالي العام 288 م، أقام في نيقية البيثينية. ورغم قرب نيقية من نيقوميذية، العاصمة الشرقية للأمبراطورية، استمرّ ديوميدوس يشهد بقوّة الإيمان. اعتاد أن يفتقد الشهداء والمعترفين في السجن، بعدما صار صديقا للجلاّد. كان يضمّد جراحهم ويغسلها بالماء الحار معزّيا أيّاهم بالإيمان وحاثا إياهم على الصبر على العذابات ومشدّدا الذين ك انوا مزمعين أن يمثلوا أمام القضاة.

بلغ خبره الأمبراطور فجرى توقيفه واستياقه إلى نيقوميذية. في الطريق كان متهلّلا لأنه حسب أهلا لأن يتألم من أجل المسيح، وكان يصّلي إلى الربّ الإله أن يعينه في جهاده. فلما بلغ المدينة سأل الحرّاس أن يتركوه يبتعد قليلا. وإذ ظنوّا أنه بحاجة إلى قضاء حاجة الطبيعة تركوه يذهب. مشى ديوميدوس قليلا ثم سقط على ركبتيه وصلّى. للحال استودع الله روحّه ونال إكليل الشهادة حتى قبل أن يباشر المعركة. قطع الجنود رأسه، وقيل أصيبوا بالعمى لفعلتهم الشنيعة. بلغوا نيقوميذية بصعوبة. أسلموا الأمبراطور الهامة فغضب وأمر بأن يأتوه بباقي الجسد. ارتدّوا إلى الموضع الذي تركوه فيه وأعادوا الرأس إلى الجسد فارتبطا من جديد. وإذا فعلوا ذلك استردّوا بصرهم. استناروا بنور الإيمان وأقلعوا عن وهمهم الصنمي. اعترفوا بالعجيبة أمام الناس واجتذبوا العديد من الوثنييّن إلى الإيمان.

بعد ثلاثة أيّام جاءت امرأة شريفة اسمها بترونيا، سبق للقدّيس ديوميدوس أن شفاها واشترت جسده ولفتّه بالكتان الثمين ووارته الثرى

نقل صورة ربّنا يسوع المسيح غير المصنوعة بيد

ثمّة تقليد يفيد أنّ الأبجر، ملك الرها، وهي الواقعة بين دجلة والفرات، عانى البرص والتهاب المفاصل، فإذ سمع بالأشفية الكثيرة الّتي كان يحدثها الربّ يسوع، في ذلك الزمان، رغب أن يأتي يسوع إليه لينال البرء بيده. من أجل ذلك أوفد سفارة لم تعد بالربّ يسوع بل بصورة له انطبعت على قماش قيل إنّ الربّ يسوع أنفذها إليه. فلمّا سجد أمامها تحقّق له الشفاء. فقط بقي له جرح في جبينه. هذه هي، تقليديّاً، الصورة المعروفة ب”المنديليون” وهي في أساس الإيقونات الّتي شاع استعمالها في الكنيسة، بالاسم عينه، وكانت توضع فوق الأبواب المقدّسة المؤدية إلى الهيكل، أو فوق الأبواب الملوكيّة الفاصلة ما بين النرثكس وصحن الكنيسة. هذا وقد ورد أنّ “المنديليون” ضاعت في الرها إلى أن كشفت في رؤيا لأسقفها “أفلاليوس” سنة 544م. يومها كانت الرها محاصرة من الفرس. كان من مفاعيل ا كتشاف “المنديليون” أن أنفكّ الحصار عن المدينة. ولم تمض سنوات على ذلك حتى عاد الفرس واحتلّوا الرها ثمّ أخذها الأمبراطور هيراكليوس البيزنطيّ سنة 28م. ثمّ سقطت في يد العرب. بقيت صورة “المنديليون” في الرها إلى القرن العاشر، وقد جرى نقلها إلى القسطنطنيّة، زمن الأمبراطور رومانوس لوكابينوس سنة 944م. ليس معروفاً، تماماً، مصير “المنديليون” بعد سقوط القسطنطنيّة بيد الصليبيين سنة 1204م.

وثمّة من يقول إنّها إياها كفن تورينو في إيطاليا. من جهة أخرى أورد أفسافيوس القيصريّ في تاريخه

(الكتاب الأول. الفصل الثالث عشر) خبر الرسالة الّتي بعث بها الملك الأبجر ليسوع والرسالة الجوابيّة الّتي قيل إنّه تلقّاها منه. هاتان الرسالتان، بحسب زعمه، مأخوذتان من سجلات إدسّا (الرها)، وقد نقلهما، في تاريخه، عن السريانيّة. دونك أهم ما ورد في الفصل الثالث عشر من كتابه في هذا الشأن:

أصيب الملك أبجر بمرض مروّع عجزت عن شفائه كلّ حكمة بشريّة. سمع باسم يسوع ومعجزاته.أرسل إليه رسالة رجاه أن يشفيه من مرضه.

لم يجبه يسوع إلى طلبه لكنّه أرسل له رسالة شخصيّة قال له فيها إنّه سيرسل أحد تلاميذه لشفائه من مرضه. وفي نفس الوقت وعده بالخلاص لنفسه ولكلّ بيته.

بعد قيامة يسوع، ارشد الوحي توما الرسول فأرسل تدّاوس الذي هو من السبعين ليكرز ويبشّر بتعاليم المسيح في الرها. وعلى يديه تمّ كلّ ما وعد به مخلّصنا.

وضع تدّواس يده على أبجر. ولمّا فعل ذلك شفاه، في الحال، من المرض والآلام الّتي كان يعانيها.

كذلك شفى تدّواس الكثيرين من سكّان المدينة وصنع عجائب وأعمالاً مدهشة وكرز بكلمة الله.

يشار إلى أنّ أفسافيوس لا يذكر صورة “المنديليون” لا من قريب ولا من بعيد.

أول ذكر للمنديليون ورد في سفر “عقيدة أداي” العائد إلى أواخر القرن الرابع للميلاد. يذكر أنّ القدّيس يوحنا الدمشقيّ وأباء المجمع المسكوني السابع أشاروا إلى “المنديليون” في معرض دفاعهم عن إكرام الإيقونات.

الطروبارية

+ لصورتكَ الطَّاهرة نسجدُ أيُّها الصَّالح، مُستمدِّينَ مَغفرةَ خطايانا أيُّها المسيح إلهنا. لأن بمشيئتِكَ سُررتَ أن تَصعدَ بالجسدِ على الصَّليب، لتُنَجِّي الذين خلقتَ من عبوديَّة العدوّ، فلذلك نهتف إليكَ بشكر، لقد ملأتَ الكلَّ فرحاً يا مُخلِّصنا إذ أتيتَ لتخلِّص العالم.

+في ميلادك حفظت البتوليّة وصنتها، وفي رقادك ما أهملت العالم وتركته يا والدة الإله، لأنّك انتقلت إلى الحياة، بما أنك أم الحياة، فبشفاعاتك أنقذي من الموت نفوسنا.

GoCarch