١٧ تموز – القديسة الشهيدة مارينا – القدّيسين سبيراتوس ورفقته، شهداء سلّي

November-8-2018

تذكار القديسة الشهيدة مارينا

هي المعروفة في الغرب المسيحي باسم القدّيسة مرغريتا. عاشت في زمن ملك الأمبراطور كلوديوس في حدود العام 270 م. أصلها من انطاكية من مدينة بيسيدية وهي ابنة أحد كهنة الأوثان، المدعو أيديسيموس.

رقدت والدتها وهي في الثانية عشرة فكُلفت مربية تقيم في الريف بأمر رعايتها. تربت في جوِّ مسيحيّ، أنبت، في قلبها، إيمانا عميقًا. ازداد عشقها للمسيح لدرجة أنّها لم تعد ترغب ولا تفكّر في شيء إلا في مساهمة تضحية الشهداء القدّيسين حبّا بالله ببذل الدم. لذا كانت لا تخفي ميلها ولا تتورّع عن المجاهرة بمسيحيّتها وذمّ الأصنام، الأمر الذي أثار أباها فحرمها الميراث.

في يوم علم الحاكم أوليبريوس بخروج قدّيستنا الى إحدى المراعي مع قطعانها، فأمر بإحضارها الى القصر. ولما رآها سألها من تكون فأجابت واثقة: “اسمي مارينا وأنا إبنة أبوين حرّين من بيسيديا، ولكنّي خادمة إلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح الذي خلق السماء والارض”.

أودعها الحاكم أوليبريوس السجن، وفي اليوم التالي دعيت لتقديم التضحية للآلهة أسوة ببقيّة الشعب فأجابت بثقة: “بل أذبح ذبيحة التسبيح لإلهي لا لأصنامكم الخرساء التي لا حياة فيها”.
أثارت جسارة القديسة حفيظة الحاكم فأمر بمدّها على الارض وضربها بالسياط المشوكة، وأن يخدش لحمها بأظافر حديدية،….لم تخرج من فمها صرخة ألم ولا اضطربت نفسها وكأن آخر كان يكابد عنها العذاب والألم. وعندما أُعيدت الى السجن رفعت مارينا صلاتها الى ربّها تسأله العون في محنتها.
في كلّ مرة كانت تنتصب فيها مارينا أمام الحاكم كانت تبدي تصميمًا أشدّ من ذي قبل، هذا ما كان يثير جنون الملك، فأمر بتعريتها وإحراقها بالمشاعل. كما أمر بإلقائها في الماء لتختنق. ولكن قوّة من السماء أعانتها.

اهتزّ العديدون لمرآها واعترفوا بالمسيح، ممّا أثار غيظ الحاكم فأمر بقطع رأسها.
في الطريق الى مكان الإعدام آمن الجلاّد بالمسيح، فلم يشأ أن يمدّ يده لأذيتها، فقالت له القدّيسة: “لا نصيب لك معي إذا أمسكت عن إتمام ما أُمرت به”. إذ ذاك، وبيد مرتجفة، قطع هامتها.
يُحكى أن مسيحيًّا، اسمه تيوتيموس، كان يتردّد دائمًا على القدّيسة حاملاً لها طعاما، جاء وأخذ جسدها وواراه الثرى بلياقة. وقد بقيت رفات القدّيسة، حتى زمن الصليبيّين (1204 م) تُكرّم في القسطنطينيّة.

القدّيس سبيراتوس ورفقته

هؤلاء القدّيسون قضوا في زمن كومّودوس قيصر، الأبن المعتوه لماركوس أوريلوس، حوالي العام 180م. أعمال استشهادهم هي من أقدم ما وصلنا وهي أصليّة. سلّي، فيما يظنّ، مدينة صغيرة في أفريقيا الشماليّة. أعمالهم وصلتنا باللاتينيّة. دونك النصّ كاملاً:

“لمّا كان بريسنس، للمرّة الثانية، وكلوديانوس قنصلين، في اليوم السابع عشر من شهر تموز، في قرطاجة، أُوقف في قاعة المحكمة سبيراتوس ونارتزالوس وسيتينوس ودوناتا وسكوندا وفستيا.

ساتورنينوس (قائم مقام القنصل): بإمكانكم أن تحظوا بعفو سيّدنا الأمبراطور، إذا عدتم إلى صوابكم.
سبيراتوس: لم نفعل البتّة شيئًا رديئًا ولا أسلمنا أنفسنا للخطأ ولا تكلّمنا بالسوء، ولكن لمّا عوملنا بالسوء رفعنا الشكر، لأنّنا ندين لقيصرنا.
ساتورنينوس: نحن أيضًا متديّنون وديننا بسيط ونحلف بعبقرية سيّدنا الأمبراطور ونصلّي لأجل خيره كما يجب عليكم، أنتم أيضًا، أن تفعلوا.
سبيراتوس: لو كنت تعيرني، بسلام، انتباهك لشرحت لك سرّ البساطة.
ساتورنينوس: لن أعيرك انتباهي متى شرعت في التحدّث بالسوء عن طقوسنا المقدّسة. بالأحرى عليك أن تحلف بعبقرية سيّدنا الأمبراطور.
سبيراتوس: أمبراطورية هذا العالم لست أعرفها، بل أنا، بالأحرى، أخدم ذاك الإله الذي لم يره إنسان ولا يمكنه، بهاتين العينين، أن يراه. لم أسرق، ما لديّ اشتريته، أؤدّي الضريبة، لأنّي أعرف سيّدي، ملك الملوك وأمبراطور كلّ الأمم.
ساتورنينوس (للبقيّة): كفّوا عن هذا الإعتقاد.
سبيراتوس: الإعتقاد السيء هو أن نقتل، أن نشهد بالزور.
ساتورنينوس: لا تشتركوا بهذا الجنون.
سيتينوس: نحن لا نخشى أحدًا غير الله ربّنا الذي هو في السماء.
دوناتا: نكرم قيصر بصفته قيصر لكنّنا نخاف الله.
فاستيا: أنا مسيحيّة.
سكوندا: ما أنا عليه، إياه أتمنّى أن أكون.
ساتورنينوس (لسبيراتوس): أمُصّر أنت على كونك مسيحيًّا؟
سبيراتوس: أنا مسيحي. (ووافق الجميع على قوله).
ساتورنينوس: أتريدون فسحة لإعادة النظر في الأمر؟
سبيراتوس: في مسألة واضحة قويمة كهذه لا مجال لإعادة النظر.
ساتورنينوس: ما الذي تختزنه في صدرك؟
سبيراتوس: كتب ورسائل بولس الذي كان رجلاً بارًا.
ساتورنينوس: خذوا فترة ثلاثين يومًا وفكروا في الأمر مليًّا.
سبيراتوس: أنا مسيحي. (ووافق الجميع على قوله).
تلا ساتورنينوس المرسوم من اللوحة: سبيراتوس، نارتزالوس، سيتينوس، دوناتا، سكوندا، فستيا والباقون، لمّا كانوا قد اعترفوا بأنّهم يحيون بحسب الطقس المسيحي وبما أنّهم بعدما أُتيحت لهم الفرصة للعودة إلى عادة الرومان استمرّوا معاندين، نقرّر أن تُحْسم هاماتهم.
سبيراتوس: نشكر الله.
نارتزالوس: اليوم صرنا شهداء في السماء الشكر لله.
أمر ساتورنينوس أن يُعلن المعلن: سبيراتوس، نارتزالوس، سيتينوس، فاتوريوس، فيليكس، أكويلينوس، لكسانتيوس، جنيروزا، دوناتا، سكوندا، فستيا أُمِرَ بإعدامهم.

فقالوا: نشكر الله.

وهكذا نالوا، جميعًا، إكليل الشهادة وهم يملكون مع الآب والإبن والروح القدس إلى أبد الآبدين، آمين.

الطروبارية

نعجتُك يا يسوع تصرخ نحوَكَ بصوتٍ عظيمٍ قائلةً :يا ختني إنّي اشتاق إليك وأجاهدُ طالبةً إيّاك، وُأصلبُ وأُدفنُ معكَ بمعموديّتك، وأتألّم لأجلكَ حتى أملكَ معَك، وأموتُ معكَ لكي أحيا بكَ، لكن كذبيحةٍ بلا عيبٍ تقبّل الّتي بشوقٍ قد ذبُحت لكَ. فبشفاعاتها بما أنك رحيم خلّص نفوسنا

GoCarch